التهابات وأعراض هضمية.. تلوث مياه “الفرات” يهدد صحة أطفال الرقة

نهر الفرات في ريف الرقة الغربي - 1 من أيار 2021 (عنب بلدي/ حسام العمر)

ع ع ع

يخشى محمد على طفليه اللذين يعانيان من قصور كلوي بسيط، بحسب تشخيص أحد أطباء الأمراض الداخلية بمدينة الرقة.

محمد خزيم (40 عامًا) من سكان حي البياطرة وسط الرقة، قال لعنب بلدي، إنه صار يضطر لشراء مياه الشرب المعلبة لأطفاله، بسبب زيادة تلوث مياه نهر “الفرات” التي كانت صالحة للشرب سابقًا.

وانخفض منسوب نهر “الفرات” بشكل حاد خلال الأشهر الأخيرة، وسط تحذيرات من كارثة صحية وبيئية في حال استمرار الانخفاض.

وأشار إلى أنه أجرى تحليلًا لطفليه جاءت نتيجته زيادة الرواسب، وارتفاعًا في نسبة السموم داخل دم الطفلين.

تواصلت عنب بلدي مع طبيب داخلية في مدينة الرقة (تحفظ على نشر اسمه)، وقال إن أطفال المدينة بحاجة إلى شرب المياه النظيفة، لأن المياه التي كانوا يشربونها أصبحت غير صالحة.

وأكد أن تلوث مياه الشرب يسبب مشكلات صحية للأطفال، خاصة التهاب الأمعاء والإسهال، وربما تتطور بعض الحالات للإصابة بالكوليرا.

طبيب أطفال في الرقة أكد لعنب بلدي زيادة حالات التهاب الأمعاء بين الأطفال، خلال الأيام الماضية.

وأضاف الطبيب (تحفظ على نشر اسمه) أنه نصح بعض الأهالي بتصفية المياه وغليها لتعقيمها، أو استعمال المياه المعلبة إذا أمكن.

ويبلغ سعر ليتر المياه المعدنية المعلبة في المحال التجارية 600 ليرة، ولا يستطيع معظم الأهالي دفع هذا المبلغ.

أحد المخبريين بمحطات مياه الشرب في الرقة، أكد ما تحدث به الأطباء عن زيادة نسبة التلوث في مياه نهر “الفرات”، وهو المصدر الرئيس لمياه الشرب في الرقة.

المخبري الذي طلب عدم نشر اسمه، قال إن قلة الوارد المائي تسبب بزيادة الأحماض والملوثات في مياه نهر “الفرات”، ولم يعد قادرًا على التخلص منها خلال جريانه.

وأوضح أن تنقية المياه في الرقة تقتصر على “الكلورة”، ويقصد بها إضافة نسبة قليلة من الكلور إلى مياه الشرب لمعالجة بعض الشوائب.

وفي محافظة الرقة عدة محطات لمياه الشرب تعتمد على نهر “الفرات” بشكل مباشر في توريد المياه للسكان، وهي محطة “الرقة” القريبة من المدينة، ومحطة “الجزرة” بريفها الغربي، ومحطة ثالثة في منطقة الكرامة شرقي الرقة.

وانخفض منسوب نهر “الفرات” بشكل “حاد” في سوريا، وسط مخاوف من مخاطر بيئية وخدمية على سكان المنطقة.

وتقدر نسبة الانخفاض، بحسب “الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا” التي تتهم تركيا بحبس مياه النهر، بأكثر من خمسة أمتار من منسوبه، وتزيد على أربعة أمتار في بحيرة “سد تشرين”، وفي بحيرة “سد الفرات” (الأسد) تزيد نسبة الانخفاض على ثلاثة أمتار.

والكمية أقل من المتفق عليها بين سوريا وتركيا عام 1987، وهي 500 متر مكعب في الثانية إلى الأراضي السورية، بينما يحصل العراق على نحو 60٪ من هذه الكمية.

ويهدد التلوث مياه النهر بفعل توقفها، وخروج الأصداف إلى ضفاف النهر الذي يمر في سوريا بطول 600 كيلومتر.

وعادة ما ينخفض منسوب النهر في هذه الفترة من العام ويعود للارتفاع طوال شهري أيار وحزيران، لكن هذه المرة الأولى التي وصل فيها هذا الانخفاض إلى هذا الحد.


أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في الرقة حسام العمر



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة