التوتر الأمريكي التركي.. آثار محدودة في سوريا

الرئيسين الأمريكي، جو بايدن، والتركي، رجب طيب أردوغان (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – أمل رنتيسي

ازدادت حدّة الخلافات بين واشنطن وأنقرة، بعد نحو 100 يوم من وصول الرئيس الأمريكي، جو بايدن، الذي اعترف بحدوث إبادة جماعية بحق الأرمن، إبان حكم الدولة العثمانية بمنطقة الأناضول وسط تركيا.

وجاء الاعتراف في بيان نشره البيت الأبيض، في 24 من نيسان الماضي، تزامنًا مع الذكرى السنوية لما تُتهم به تركيا بـ”إبادة الأرمن”.

الاعتراف بالإبادة ليس المشكلة الوحيدة بين البلدين، لكنها كانت الأشد وطأة، الأمر الذي استدعت على إثره الخارجية التركية السفير الأمريكي لدى أنقرة، ديفيد ساترفيلد، لإبلاغه برفض تركيا تصريحات الرئيس الأمريكي.

ومن أبرز الملفات الأخرى التي أثارت التوترات، قضية صواريخ “S-400” الروسية للدفاع الجوي، إذ فرضت الولايات المتحدة الأمريكية منذ عهد الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، عقوبات اقتصادية على تركيا.

وترى واشنطن أن المنظومة الروسية قد تجمع معلومات استخباراتية عن القدرات العسكرية الغربية، بما في ذلك مقاتلات “F-35” الأمريكية.

سوريا ورقة ضغط.. لكن أثر الخلاف فيها ضعيف

نقلت وكالة “بلومبيرغ” الأمريكية، في 26 من نيسان الماضي، عن مسؤول تركي، أن رد بلاده المحتمل على اعتراف الرئيس الأمريكي، جو بايدن، بحدوث إبادة جماعية بحق الأرمن، قد يشمل تجميد العمل باتفاقية التعاون الدفاعي والاقتصادي بين البلدين، وضرب القوات الكردية في سوريا.

وأضاف أن خطوات السياسة التركية قد تشمل شن عملية ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، حسب الوكالة.

وتدعم الولايات المتحدة “قسد”، خاصة بعد صعود تنظيم “الدولة الإسلامية” وسيطرته على أجزاء واسعة من سوريا والعراق في 2014.

بينما تصنف تركيا “قسد” على لوائح “الإرهاب”، وتعتبرها امتدادًا لحزب “العمال الكردستاني”، الذي خاضت تركيا معارك طويلة ضده منذ ثمانينيات القرن الماضي.

الباحث في العلاقات الدولية محمود علوش استبعد، في حديث إلى عنب بلدي، أن تلجأ تركيا إلى رد من شأنه إحداث قطيعة مع إدارة بايدن، رغم الخطوة التي اتخذها الأخير، والتي ستزيد من حالة انعدام الثقة بين البلدين، معتبرًا أن هذه الخطوة من وسائل الضغط على تركيا.

وأوضح أن أنقرة توعدت برد تدريجي على خطوة بايدن وهناك عدة خيارات، إلّا أن قمة حلف “الناتو” المقبلة في بروكسل بين الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، ونظيره الأمريكي، ستكون حاسمة وستحدد مسار العلاقات.

وقال علوش، إن ملف “وحدات حماية الشعب” (الكردية) من القضايا الشائكة والمتداخلة بين تركيا وأمريكا وروسيا، وإذا أرادت أنقرة التحرك ضد “الوحدات” فهي بحاجة إلى موافقة روسية أولًا، وهذا الأمر مستبعد، حسب الباحث، الذي يرى أن موسكو ستعارض أي هجوم تركي على “الوحدات”، وتعمل على ألا تزيد تركيا من تأثيرها ونفوذها الجغرافي في خارطة الشمال السوري.

ورغم ذلك، هناك مصلحة مشتركة بين أنقرة وموسكو بالحد من الدور الأمريكي في سوريا، وقد تكون هناك تفاهمات جديدة بين البلدين لإضعاف “الوحدات”، وفق محمود علوش.

ثلاث معارك لتركيا في سوريا

في 24 من آب 2016، بدأت تركيا عملية عسكرية بهدف طرد تنظيم “الدولة الإسلامية” من حدودها، واستهدفت العملية أولًا مدينة جرابلس الواقعة على الضفة الغربية لنهر “الفرات”، بريف حلب الشمالي.

ومن جهة أخرى، هدفت عملية السيطرة على جرابلس إلى منع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، التي تشكل “وحدات حماية الشعب” (الكردية) عمودها الفقري، من الاستيلاء عليها وضمها إلى مدينة منبج (36 كيلومترًا جنوب جرابلس) التي نجحت في انتزاعها من أيدي تنظيم “الدولة”.

وانتهت العملية العسكرية، في 29 من آذار 2017، بعد أن استطاع الجيش التركي و”الجيش الوطني السوري” السيطرة على جرابلس مرورًا بمناطق وبلدات مثل الراعي ودابق واعزاز ومارع، وانتهاء بمدينة الباب التي كانت معقلًا للتنظيم في المنطقة.

وفي 20 من كانون الثاني 2018، بدأت القوات التركية و”الجيش الوطني السوري” عملية عسكرية في منطقة عفرين السورية، حملت اسم “غصن الزيتون”، وهدفت إلى إبعاد “الوحدات” من المنطقة.

وخلال هذه العملية، سيطر الجيش التركي على مدينة عفرين وضواحيها كشيران راجو وجندريس وغيرها من القرى والبلدات.

في 9 من تشرين الأول 2019، أعلن الرئيس التركي إطلاق عملية “نبع السلام” بالتعاون مع “الجيش الوطني السوري”.

واستهدفت العملية نقاط وجود “قسد” في منطقة شرق نهر “الفرات” شمال شرقي سوريا، وتمكن الجيشان التركي و”الوطني السوري” خلالها من السيطرة على مدينة تل أبيض بريف الرقة ورأس العين بريف الحسكة، بالإضافة إلى المناطق الممتدة بينهما.

وعلى الرغم من وجود شبه اتفاق روسي- تركي من جهة، وأمريكي- تركي من جهة أخرى، على حق أنقرة بتنفيذ العملية انطلاقًا من الدفاع عن أمنها القومي، عبر إنهاء حلم “الوحدات” بإقامة كيان كردي على حدودها، وفق التصريحات التركية الرسمية، فإن دولًا أوروبية رفضت العملية وصعّدت من تصريحاتها تجاه أنقرة.

توتر مع أوروبا حيال سوريا

وكان البرلمان الأوروبي اعتمد، في نيسان الماضي، مشروع قرار يتهم تركيا بارتكاب انتهاكات في سوريا، ويدعوها إلى سحب جنودها من الشمال السوري، معتبرًا أنها “احتلت شمالي سوريا، وعرّضت السلام في الشرق الأوسط وشرق المتوسط للخطر”.

لكن تركيا رفضت تلك الاتهامات، واصفة إياها بـ”البعيدة عن الواقع وغير المسؤولة”.

وقالت وزارة الخارجية التركية، إن “تركيا نفذت عمليات عسكرية شمالي سوريا ضد التهديدات الإرهابية التي تشكل خطرًا على الشعبين السوري والتركي على طول الخط الحدودي، بموجب حق الدفاع عن النفس المنصوص عليه في المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة”.

وأضافت أن الجيش التركي اتخذ جميع الإجراءات اللازمة لمنع إلحاق أي ضرر بالسكان المدنيين خلال العمليات العسكرية وبعدها، وأنقذ أهالي المنطقة من اضطهاد تنظيمات “الدولة الإسلامية” وحزب “العمال الكردستاني” و”وحدات حماية الشعب” (الكردية).



English version of the article

مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة