لا هدوء بعد..

احتفالات الأعياد المسيحية برعاية “السوتورو” في القامشلي

الاحتفالات بعيد الفصح في كنيسة السيدة العذراء في القامشلي - أيار 2021 (زالين نيوز)

ع ع ع

الحسكة – مجد السالم

بين الأحياء ذات الأغلبية المسيحية في مدينة القامشلي، تتنقل أمام الحواجز الأمنية المنتشرة مجموعات من الأطفال، بعضهم حتى من المسلمين، يحملون أكياسًا صغيرة يجمعون فيها السكاكر والمعجنات والبيض الملوّن، وكل ما يحصلون عليه بمناسبة عيد الفصح، وفق العادة الوحيدة التي لم تُنسَ على الرغم من سنوات الحرب التي مرت.

“ثلث عائلات المدينة هاجرت”

مايك غازاريان، مواطن من القاملشي، يرى في عيد الفصح فرصة لجمع شمل العائلة التي هاجر أفرادها نتيجة الحرب إلى مختلف الدول الأوروبية، فهو “أكبر الأعياد المسيحية”، وعيد محبة وتسامح لكل السوريين، على حد قوله.

وعلى الرغم من أن كنائس مدينة القامشلي لم تتعرض إلى التدمير كبقية المناطق في سوريا، فإن نحو “ثلث عائلات المدينة” هاجرت إلى مختلف الدول الأوروبية، حسب تقدير الشاب الثلاثيني، الذي أرجع ذلك إلى الخوف من الوضع الأمني والرغبة بتأمين مستقبل أفضل للأبناء.

وفي ريف المدينة، خصوصًا منطقة حوض الخابور، “أكثر من نصف العوائل هاجرت”، حسبما يقدر سكان المنطقة، لتغيب الاحتفالات عن الكنائس هناك، أو تقتصر على إقامة الصلوات والقداديس من قبل الرهبان وبعض المصلين فقط، حسبما قال مايك.

لكن بعد المسافة بين كريستين سعيد (18 عامًا) وبعض صديقاتها اللواتي هاجرن منذ عدة سنوات خارج سوريا، لم يمنعها من الاحتفال بالعيد، وكانت “حريصة” على نقل أجواء الصلاة والقداديس ومشاركتهن الفرحة، مستعينة بوسائل الاتصال الحديثة وعبر الفيديو “مباشرة ولحظة بلحظة”، من قلب كنيسة “السيدة العذراء” في القامشلي.

كانت كريستين تتمنى لو كانت صديقاتها يحتفلن معها على أرض الواقع، حسبما قالت لعنب بلدي، لكن قسمًا من أهاليهن لا يزال مستبعدًا العودة حاليًا، مع غياب الاستقرار، وما زاد من مخاوفهم الاشتباكات التي حصلت الأسبوع الماضي بين قوات “الأمن الداخلي” (أسايش)، التابعة لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، وقوات “الدفاع الوطني”، التابعة للنظام السوري، والتي استُخدمت فيها مختلف أنواع الأسلحة، وسببت وقوع أعداد من القتلى والجرحى، قبل أن تتدخل الوساطة الروسية لتحل “الهدنة”.

ويرى شكرو كوركيس (50 عامًا) أن سنوات الحرب “أثرت كثيرًا على زخم الاحتفالات والطقوس المنوعة”، التي صارت مختصرة قدر المستطاع، بسبب ظروف الحظر المفروضة من قبل “الإدارة الذاتية”، للوقاية من فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19)، مؤكدًا أن غياب أفراد العائلة عن “الكثير” من المنازل، وسفرهم إلى أوروبا، سبب غياب الاحتفالات فيها، وأصبحت “أشبه ما تكون بالمهجورة”، على حد وصفه.

لا أعياد بلا إجراءات أمنية

وسط إجراءات أمنية مشددة، رصدتها عنب بلدي، انتشر عناصر “السوتورو” (جهاز شرطة مؤلف من أبناء الطائفة المسيحية) التابعون لـ”الإدارة الذاتية”، أمام الكنائس والأديرة، وتوزعوا في أحياء الوسطى والغربية والأربوية والبشيرية.

وفي مدينة القامشلي، احتفل بعيد الفصح كل من السريان الأرثوذكس والروم الأرثوذكس، في 2 من أيار الحالي، في أربع كنائس تتبع التقويم الشرقي، هي “مار افرام” و”مارقرياقس” و”مار يعقوب النصيبيني” وكنيسة “العذراء”.

في حين احتفل الأرمن والروم الكاثوليك في المدينة، الذين يتبعون التقويم الغربي، في 4 من نيسان الماضي، وسط إجراءات أمنية مشابهة.

خلال الاحتفال بعيد الفصح، يقوم المسيحيون بصناعة المعجنات وشراء الحلويات والسكاكر بانتظار المهنئين صباح يوم العيد، وتعتبر عادة شراء البيض ثم سلقه وتلوينه بالألوان الطبيعة المختلفة من طقوسه المميزة.

ترمز عادة تلوين البيض “إلى الحياة والولادة والبعث من جديد بعد الموت” حسبما قال شكرو، صاحب متجر التجهيزات الطبية في مدينة القامشلي، الذي أشار إلى أن الصغار خصوصًا يحبون عادة توزيع البيض الملوّن والمزخرف “الذي يدخل البهجة إلى قلوبهم”، إذ يأتي الأطفال من مختلف الطوائف إلى الأحياء المسيحية للحصول على بيض ملوّن “يتباهون به”.

ويسبق عيد الفصح يوم إحياء “سبت البشارة”، أو “سبت النور”، بالصلوات التي تستمر حتى صباح الأحد، وهو “السبت الذي يخرج فيه النور من قبر السيد المسيح”، بحسب شكرو.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة