من موسم استراتيجي إلى محصول مهمَل..

زراعة الذرة تواجه مشكلات العزل الصحي في درعا

دودة الحشد الخريفية تتغذى على أوراق الذرة - (فاو)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

مع بدء التحضير لزراعة المواسم الصيفية، تخلّى معظم فلاحي درعا عن زراعة محصول الذرة، الذي كان يعتبر من المحاصيل الاستراتيجية في المنطقة، مع دوام سريان حظر تصديره من محافظة درعا إلى بقية المحافظات السورية، على إثر اكتشاف حشرة الحشد الخريفية التي انتشرت في محصول العام الماضي.

تخوف من كساد المحصول

امتنع ميلاد عبد الكريم (45 عامًا) عن زراعة الذرة في العام الحالي، مع أنه زرع منها ما يقارب 50 دونمًا العام الماضي، لكن اعتماده على الزراعة كمصدر للدخل، يعتني به من خلال اتباع المكننة الزراعية الحديثة، كالري على شبكات التنقيط، والرش الحديث للمحاصيل، جعله يتراجع خوفًا من الخسارة.

يتخوف مزارعو درعا من تبعات قرار عزل محصول الذرة الاقتصادية، الذي صدر في 7 من كانون الأول 2020، من قبل وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي، لمنع انتشار الدودة.

ففي حال زراعة محصول الذرة بالكميات السابقة التي اعتادها الفلاحون، لن يكون ممكنًا للسوق المحلية استيعابه.

ميلاد، المزارع بريف درعا الغربي، قال لعنب بلدي، إن الاعتماد الرئيس في تصريف المنتجات الزراعية هو على أسواق “الهال” في المحافظات السورية، وبالأخص سوق “الهال” بدمشق، “وفي حال استمرار العزل ستنخفض أسعار الذرة، وقد تعرضنا للخسارة بالفعل”.

اعتبر المزارعون محصول الذرة من المحاصيل المربحة سابقًا، كونه لا يتطلب أيدي عاملة كالبندورة، والباذنجان، فهو يُحصد مرة واحدة، كما تُزرع منه أصناف هجينة، لها جودة وإنتاجية عالية.

ورصدت عنب بلدي تراجع مبيعات بذار الذرة لدى أكثر من ثلاث صيدليات زراعية، وهو ما أرجعه مهندسون زراعيون إلى التخوف من استمرار قرار العزل الصحي.

اعتاد المزارع عدنان (50 عامًا)، المقيم في مدينة طفس بريف درعا الغربي، زراعة الذرة خلال الأعوام السابقة، وكان قد زرعها ثلاث مرات خلال الصيف الماضي، إذ بالإمكان زراعتها بأكثر من عروة صيفية لسرعة نموها وحصادها، مع احتياجها إلى 90 يومًا للنضج، وحصل على مردود “جيد”، قبل أن يخسر بالدفعة الأخيرة بعد صدور القرار، واضطراره لبيع المحصول علفًا للحيوانات بعد انخفاض سعره.

إلا أن عدنان لم يزرع الذرة في العام الحالي، متخوفًا من كسادها، خاصة مع تقاعس مديرية الزراعة عن إعادة تقييم وجود الدودة من عدمه في مزارع المحافظة لتعدّل القرار، “اقتصرت على المعاينة الحقلية للعام الماضي، علمًا أن عوامل جوية مرت هذا العام قد تؤثر على انتشارها، كموجات الصقيع”، حسبما قال لعنب بلدي.

ما حشرة الحشد الخريفية؟

ظهرت أعراض إصابة محاصيل الذرة بالدودة في نهاية تشرين الثاني من عام 2020، في مدينة طفس.

وحشرة الحشد الخريفية هي آفة يمكن أن تصيب أكثر من 80 نوعًا من الخضراوات النباتية، وتسبب ضررًا لمحاصيل الذرة والأرز والقمح والقطن والخضراوات.

وبحسب منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، فإن الطور اليرقي للحشرة هو الطور الضار، وتتكاثر الحشرة بعدة أجيال للسنة الواحدة، ويمكنها الطيران مسافة مئة كيلومتر بالليلة الواحدة، وموطنها الأصلي هو المناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في القارة الأمريكية.

وقال المهندس حسن الصمادي، رئيس دائرة وقاية النباتات في مديرية زراعة درعا، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في كانون الأول من عام 2020، إن الآفة ظهرت في إفريقيا وانتقلت تدريجيًا إلى سوريا.

وتصنف حشرة الحشد الخريفية من ضمن الآفات الخطيرة التي تتغذى على الخضراوات وتسبب انخفاض الإنتاجية.

ويتراوح طول اليرقة ما بين أربعة وخمسة سنتيمترات، وتضع بيوضًا على شكل كتل، من 50 إلى مئتي بيضة، ودورة حياتها تكتمل خلال 30 يومًا، وحسبما قال الصمادي، نظمت مديرية الزراعة برنامجًا متكاملًا لمكافحتها عمّمته على المزارعين.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة