غلاء وركود في الأسواق.. اللباس الجديد مفقود خلال العيد في حلب

سوق التلل في حلب - 2017 (سانا)

ع ع ع

حلب – صابر الحلبي

خرجت نسرين من سوق “التلل” دون أن تتمكن من شراء شيء، بعد أن وجدت الأسعار “مرتفعة جدًا”، واحتارت بين المحال التي تختلف تسعيراتها بين واحد وآخر، “وكسوة العيد للطفل الواحد تتجاوز راتب زوجي الموظف”، حسبما قالت لعنب بلدي.

لن يستطيع أغلب المدنيين في محافظة حلب خلال الأيام الأخيرة من رمضان شراء كسوة عيد الفطر لأطفالهم، إذ بلغت نسبة ارتفاع الأسعار ثلاثة أضعاف بالليرة السورية عن العام الماضي، وسعر كل قطعة من اللباس بعشرات آلاف الليرات.

بعد خروج نسرين من سوق “التلل” حاولت التسوق ضمن الأسواق الشعبية، التي لا تختلف أسعارها إلى حد كبير عن أسواق “التلل” و”العبارة” و”العزيزية”، فالفروق تقل عن ثلاثة آلاف ليرة سورية، وأحيانًا تكون الأسعار فيها أعلى من الأسواق الأخرى، وعادت إلى منزلها دون شراء شيء لأبنائها الأربعة.

لا مشترين في أسواق حلب

تفاجأ أصحاب محال بيع الألبسة الجديدة بقلة الحركة الشرائية للمدنيين، وانخفاض أعداد المتسوقين خلال الأيام القليلة المتبقية من شهر رمضان، التي تعتبر موسم البيع والتسوق الأبرز للألبسة الجديدة خلال العام.

يكتفي المدنيون بالسؤال عن الأسعار، دون محاولة المفاصلة وطلب التخفيض، حسبما قال باعة لعنب بلدي، وقبل ساعات الإفطار وحتى الساعة 11 ليلًا تبقى أسواق مدينة حلب مفتوحة، والبضائع تملأ المحال.

نوري، أحد سكان المدينة، قال لعنب بلدي، إن تكلفة اللباس الجديد لابنته، البالغة من العمر خمس سنوات، تبلغ 76 ألف ليرة سورية (25.6 دولار)، “إذا أردتُ أن أشتري لأولادي كسوة العيد يجب أن يكون معي نصف مليون ليرة سورية”.

وأشار نوري إلى أن تبدل الأسعار واضح من متجر لآخر، إذ تعرض بعض المحال البنطال البناتي بـ15 ألف ليرة، وأخرى بـ20 ألفًا، “لا يوجد رقابة على أسعار الألبسة، وإن وجدت فلن يقوم موظفو الرقابة بمخالفة أحد، ولذلك تبقى الأسعار مرتفعة جدًا”، حسب رأيه.

تخلت ابتهال عن فكرة شراء الملابس الجديدة لأطفالها بعد أن حاولت البحث عن أسعار مناسبة، “عند سؤال أصحاب المحال لماذا الأسعار مرتفعة، كلهم يلقون السبب على ارتفاع سعر الصرف والسبب هو الدولار، وعند الطلب من البائع أن يخفض من السعر لا يقبل، ويقول اذهبوا إلى محال أخرى وانظروا إلى الأسعار، وأسعاري أرخص من غيري”، حسبما قالت لعنب بلدي.

لم تستطع ابتهال شراء الملابس الجديدة لأطفالها خلال الأعياد السابقة أيضًا، لكنها تعتمد على من يقدمون المساعدات ويوزعون الملابس، “إن لم أحصل عليها فسوف يمضي أولادي الثلاثه العيد بلا ملابس جديدة ولن أستطيع إسعادهم”.

ماذا عن رأي التجار

تحدث أصحاب محال بيع الألبسة الجديدة عن أسباب سببت ارتفاع الأسعار، ومنها أن الأسعار محددة من المصنع للأقشمة، إضافة إلى تكلفة الخياطة والتجهيز والتغليف والشحن والمواصلات، إذ تصل بعض البضائع من محافظات أخرى.

لكن انعدام حركة الشراء سبّب الحيرة لصاحب متجر الألبسة الرجالية جمال، الذي قال لعنب بلدي، إن متجره لم يدخله زبون منذ أيام، “ارتفاع أسعار الملابس ليس بيدنا، لأن ارتفاع سعر القماش والكلف التي تشمل الخيوط والسحابات وصولًا إلى الأمبلاج، أصبح يزيد من سعر القطعة الواحدة”.

وتابع جمال أن الأسعار تحدَّد من المصانع، ونسبة الربح للباعة محددة ولا تتعدى 25%، مضيفًا أن أقل سعر للبنطال يبلغ 20 ألف ليرة (6.7 دولار)، و”البلوزة” الرجالي 17 ألفًا (5.7 دولار)، “وهذه الأسعار لملابس جديدة ولكنها نخب ثالث”.

وتبلغ أسعار بناطيل الكتان 35 ألف ليرة سورية (11.8 دولار)، “مع العلم أن هذه الأسعار لم يُضف إليها قيمة الربح”، حسبما أشار جمال، مضيفًا أن سعر متر القماش من الجينز يتجاوز ثلاثة دولارات قبل البدء بخياطته.

برأي فائز، وهو بائع آخر في سوق “التلل”، فإن ارتفاع الأسعار في المناسبات طبيعي، ولكنه أرجع سببه الحالي إلى ارتفاع سعر صرف الدولار، وحاجة المصنعين إلى استيراد الأقمشة، مشيرًا إلى أن معامل وورشات الخياطة تسعّر القطعة حسب سعر الصرف، بلا ضبط للأسعار.

وشهد سعر الصرف ارتفاعًا غير مسبوق منتصف آذار الماضي، حين لامس حاجز خمسة آلاف ليرة سورية مقابل الدولار، قبل أن يعاود الانخفاض التدريجي ليبلغ نحو ثلاثة آلاف ليرة مقابل الدولار منذ منتصف نيسان الماضي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة