لماذا تغيب المكاسب الاقتصادية من معبر “نصيب” الحدودي

معبر نصيب الحدودي (وزارة الإعلام السورية)

ع ع ع

عنب بلدي – جنى العيسى

اتفقت السلطات الأردنية والسورية، في 15 من تشرين الأول 2018، على إعادة فتح معبر “جابر- نصيب” الحدودي، لتعود حركة التجارة والصادرات بين البلدين عبره بعد توقف دام لأكثر من ثلاث سنوات إثر سيطرة المعارضة على المنطقة.

واستخدم النظام السوري المعبر منذ ذلك الوقت لما له من أهمية سياسية بالنسبة له، من أجل التمهيد لعودة العلاقات الاقتصادية مع الأردن، لتحقيق مكاسب مادية من شأنها تخفيف الحصار المفروض عليه.

ولكن حركة التبادل التجاري التي شهدها المعبر منذ إعادة فتحه، لم تبلغ أرقامًا كانت تجنيها سوريا قبل عام 2011.

وبلغت إيرادات المعبر، بحسب ما رصدته عنب بلدي، 9.8 مليار ليرة سورية مع انتهاء عام 2019، وعبرت من خلاله في ذلك العام نحو 54 ألف شاحنة بالاتجاهين، بينما تجاوز عدد السيارات السياحية الخاصة وسيارات نقل الركاب 38 ألف سيارة (الأرقام رغم انخفاض قيمة الليرة أمام الدولار إلى نحو 500 ليرة).

بينما كان يصل حجم الصادرات خلال عام 2014 وحتى تاريخ إغلاق المعبر في نهاية شهر آذار عام 2015، إلى أكثر من 27 مليار ليرة سورية، وبلغت قيمة المستوردات 78 مليار ليرة سورية (الدولار بحدود 150 ليرة سورية).

وخلال عام 2010، قُدرت قيمة الصادرات السورية عبر معبر “نصيب” بأكثر من 35 مليار ليرة سورية، بينما بلغت قيمة المستوردات نحو 47 مليار ليرة سورية (الدولار بنحو 50 ليرة سورية).

المكاسب غير مهمة.. طمع بتمرير التهريب

يرى وزير الاقتصاد في “الحكومة المؤقتة”، الدكتور عبد الحكيم المصري، في حديث إلى عنب بلدي، أن النظام السوري لا يعوّل على تحقيق أي مكاسب اقتصادية قد ترده عبر التعاملات التجارية الجارية على المعبر، إذ تتجلى رغبة النظام الرئيسة بإعادة فتحه بأمرين بعيدين عن تلك المكاسب.

وتتجلى تلك الرغبة باستخدام المعبر كوسيلة لتمرير صفقات تهريب “الحبوب المخدرة” إلى دول أخرى عن طريقه، إلى جانب محاولة إثبات الشرعية وتحقيق مكاسب سياسية يرغب النظام بالترويج لها تتضمن تطبيع العلاقات مع الدول المجاورة، بحسب وزير الاقتصاد.

وفي تحقيق نشرته عنب بلدي حول انتشار المخدرات في الجنوب السوري، قُدرت كمية المخدرات التي تدخل الأردن عبر الحدود مع سوريا بنحو 40 طنًّا من الحشيش وأكثر من 83 مليون حبة “كبتاغون”.

إذ رجح الخبير الجنائي “خ. م.” أنه في الحالة السورية ومع غياب الدولة، بل وانخراط أجهزتها في تجارة المخدرات، تضبط عملية واحدة فقط بين كل 20 عملية تهريب للمخدرات.

وفي شهادة لأحد المخلّصين الجمركيين عن الجانب السوري، ويدعى “أ. ف.”، قال إن اكتشاف عمليات تهريب المخدرات أمر نادر على الحدود بين سوريا والأردن إلا في حالتين: الأولى الإبلاغ المبكر للجانب الأردني من قبل أحد الوشاة، أو المصادفة.

فمثلًا لا تستطيع جمارك الحدود تفتيش 100 أو 200 شاحنة متوقفة بانتظار العبور، وتعمد سلطات الجمارك لاختيار بضع شاحنات والطلب منها إفراغ حمولتها بالكامل لإجراء التفتيش الدقيق، بينما تمرّ بقية الشاحنات والمركبات دون رقابة.

إغلاق المعبر بسبب “كورونا”.. قد يكون “حجة” لطرد إيران

أغلقت السلطات الأردنية معبر “جابر” المقابل لمعبر “نصيب” الحدودي بين سوريا والأردن، في 12 من آب 2020، بسبب ارتفاع في تسجيل حالات إصابة بفيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) قادمة عبر المعبر.

وعاودت فتحه بعد سبعة أشهر من القرار أمام مرور البضائع الصادرة والواردة عن طريق العبور (الترانزيت) من خلال الشاحنات والركاب، ولكن بشرط إعادة تحميلها بسيارات أردنية في المعبر أو العكس، بحسب ما نقلته صحيفة “الغد” الأردنية في آذار الماضي.

وقال الناشط الإعلامي حبيب كسابرة، وهو ابن محافظة درعا الحدودية مع الأردن، إن السبب الرئيس لقرار الأردن بالإغلاق، يعود إلى كميات شحنات المخدرات التي ضبطتها السلطات الأردنية، لكن النظام اتخذ من الإجراءات العالمية المفروضة ضد انتشار فيروس “كورونا”، “حجة” لتبرير القرار.

وهو ما أكده وزير الاقتصاد، عبد الحكيم المصري، موضحًا أن الكثير من الدول أعادت بعد فترة قصيرة على انتشار الجائحة فتح المعابر التجارية، مع الالتزام بالإجرءات الوقائية ضد فيروس “كورونا”، وأهمها تحليل بسيط يثبت عدم الإصابة بالفيروس.

وأوضح تقرير لموقع”عربي 21″ في كانون الأول 2020، أنه على الرغم من تصريحات حكومية أردنية أن إغلاق المعبر جاء ضمن خطتها لمواجهة انتشار “كورونا”، أعادت أغلب المعابر البرية إلى العمل أمام حركة النقل والمسافرين باستثناء معبر “جابر- نصيب”.

وذكر التقرير أن السلطات الأردنية أجرت اجتماعًا مع قائد “اللواء الثامن” في “الفيلق الخامس” المدعوم من روسيا، أحمد العودة، أبلغته برسالة مفادها أن “معبر (نصيب) لن يفتح في حال لم تنسحب (الميليشيات الشيعية التابعة لإيران وحزب الله) 50 كيلومترًا نحو الداخل السوري”.

الأردن “حيادي سياسيًا”.. ويسترضي عشائره

جاء قرار إعادة فتح معبر “نصيب” في 2018، بعد ضغط من أهالي العشائر الموجودة في مدينة الرمثا الأردنية على حكومة بلادهم، أكثر من مجرد تلبية لمطالب النظام السوري، بحسب ما يراه الباحث الاقتصادي في مركز “جسور للدراسات” خالد تركاوي، في حديث إلى عنب بلدي.

وأضاف تركاوي أن الحكومة الأردنية لم ترغب بإعادة فتح المعبر خوفًا من عودة انتشار ظاهرة “تهريب المخدرات” التي نشطت كثيرًا عبره، إذ حاولت بعد فتح المعبر استرضاءً للعشائر الأردنية السيطرة عليها عن طريق اعتقالات للمشتبه بهم خلال السنوات الثلاث الماضية، أُفرج عن بعض منهم من خلال “مفاوضات رسمية”، وبعضهم لا يزال محتجزًا حتى الآن.

ويعتقد تركاوي أن النظام السوري لن يتمكن من تحقيق المكاسب الاقتصادية كما السابق إلا بتحقيق أمرين، أولهما محاولة إبعاد “حزب الله” وإيران عن الحدود الأردنية، لتتوقف بالتالي عمليات “التهريب” التي تتم بإدراة مباشرة منهما.

والثاني هو تحقيق الانتقال السياسي في سوريا، إذ تعتمد السياسة الأردنية بشكل عام في أغلب قضاياها على مبدأ “الحيادية”، وتحذو حذو آراء تابعة لبعض الدول الكبرى في قضايا مهمة كقضية التعامل مع النظام السوري.

وبحسب وزير الاقتصاد في “الحكومة المؤقتة”، الدكتور عبد الحكيم المصري، فإن الحكومة الأردنية ما زالت تعتبر السبب الرئيس لإيقاف التبادل التجاري عبر “نصيب”، هو العمل بموجب قانون “قيصر” الذي يمنع التعامل مع حكومة النظام.

وأوضح المصري أن النظام لن يتمكن من تحقيق أي مكاسب اقتصادية في ظل الظروف الحالية، وأرجع سبب ضعف الحركة التجارية إلى ضعف الإنتاج المحلي وتدمير البنية التحتية في سوريا، وبالتالي لم يعد يسمح بتصدير المنتجات إلى خارج سوريا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة