وصلت حد "الإجهاد المائي"

“رويترز”: تركيا تكافح ضغوطًا متزايدة في تأمين المياه

منظر جوي لمدينة اسطنبول - 30 من آذار 2020 (رويترز)

ع ع ع

ذكرت وكالة أنباء “رويترز” أن السدود والخزانات الضخمة التي توفر المياه لسكان اسطنبول البالغ عددهم 15 مليون نسمة، تراجعت إلى مستويات منخفضة للغاية، لكن الثلوج والأمطار غذت سدود المدينة.

وبحسب ما نقلته الوكالة وترجمته عنب بلدي اليوم، الاثنين 10 من أيار، عن خبراء المياه والمناخ، فإن مخاوف المياه في البلاد لم تنتهِ بعد، وأعداد السدود الكبيرة جزء من المشكلة.

وقالت خبيرة إدارة المياه في مركز “اسطنبول للسياسات”، أكغون إلهان، للوكالة “بدلًا من محاولة تقليل الطلب على المياه، أو تقليل الكمية المفقودة من خلال الأنابيب المكسورة والتسريبات، فإننا نركز فقط على خلق المزيد من الإمداد من خلال بناء سدود جديدة”.

وبنت تركيا أكثر من ألف سد جديد على مدار الـ18 عامًا الماضية، ومن المتوقع الانتهاء من 90 سدًا آخر في العام الحالي، وفقًا للمديرية العامة للأشغال الهيدروليكية الحكومية (DSI) في البلاد.

لكن إلهان قالت لـ”رويترز”، إن هذه المشاريع الهيدروليكية الضخمة لها تأثير كبير على النظم البيئية والمجتمعات، بما في ذلك تشريد المجتمعات وتدمير الغابات والأراضي الزراعية.

وتظهر الأرقام من “DSI” أن المياه المتاحة في تركيا تنخفض بشكل مطرد على مدى العقدين الماضيين، من حوالي 1650 مترًا مكعبًا للفرد في عام 2000 إلى أقل من 1350 مترًا مكعبًا في عام 2020.

وتُعرِّف الأمم المتحدة الدولة بأنها تعاني من “الإجهاد المائي” إذا انخفضت حصة الفرد إلى أقل من 1700 متر مكعب سنويًا، ومن “ندرة المياه” إذا وصلت إلى 1000 متر مكعب.

وبحسب الباحثة، فإن النمو السكاني، والتوسع الحضري، وتغير المناخ، وسوء إدارة المياه، كلها عوامل تستنزف إمدادات المياه في تركيا.

وأصبحت المياه المشتركة مصدرًا متزايدًا للتوتر السياسي بين تركيا وجيرانها في اتجاه مجرى نهر “الفرات”، العراق وسوريا.

وقال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، في آذار الماضي، في حفل افتتاح مجلس المياه البرلماني، “لا فرق بين حماية مياهنا وحماية وطننا”.

ووعد أردوغان باستثمارات في المياه بقيمة 5.2 مليار ليرة (645 مليون دولار) بما في ذلك السدود الجديدة ومحطات معالجة المياه وتحسين الري.

وقالت مسؤولة جودة المياه الإقليمية في منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (FAO)، سارة مارجاني زاده، إن الزراعة التي تعتمد إلى حد كبير على الري من السدود والمياه الجوفية، تمثل ما يقرب من 75% من استهلاك المياه السنوي في تركيا.

ومن المرجح أن تتفاقم مشكلات المياه في تركيا مع زيادة تواتر وشدة آثار تغير المناخ، بحسب خبيرة إدارة المياه إلهان.

وينتقل المزارعون الذين يكافحون لكسب عيشهم إلى مدن كبيرة مثل اسطنبول والعاصمة أنقرة ومدينة إزمير الساحلية، ما يزيد الضغط على إمدادات المياه هناك.

وقالت إلهان، “هذا النمو السكاني المستمر يلزم البلديات الحضرية بمواصلة البحث عن مصادر جديدة للمياه”.

ويتزامن ذلك مع أزمة مياه يعيشها سكان الجزيرة السورية، بسبب انخفاض منسوب مياه نهر “الفرات” الذي ينبع من تركيا.

وتتهم “الإدارة الذاتية” التي تدير المنطقة تركيا بحبس مياه نهر “الفرات”، منذ 27 من كانون الثاني الماضي، عبر ضخ كمية لا تزيد على 200 متر مكعب في الثانية من المياه إلى الأراضي السورية.

والكمية أقل من المتفق عليها بين سوريا وتركيا عام 1987، وهي 500 متر مكعب في الثانية إلى الأراضي السورية، بينما يحصل العراق على نحو 60% من هذه الكمية.

ويهدد التلوث مياه النهر بفعل توقفها، وخروج الأصداف إلى ضفاف النهر الذي يمر في سوريا بطول 600 كيلومتر.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة