جمود في سوق العقارات بحلب.. ما أسبابه

دوار الشرطة في حي الفرقان بمدينة حلب (سانا)

ع ع ع

اشترى زكريا، من سكان مدينة حلب، منزلًا في حين ميسلون بمبلغ 65 مليون ليرة سورية، عندما كان سعر صرف الدولار 4750 ليرة سورية، ما يعني أن قيمة المنزل كانت تعادل 13 ألفًا و700 دولار أمريكي تقريبًا.

بعد توثيق عملية البيع و”الفراغ” وإنهاء الإجراءات، انخفض سعر الصرف، وهبطت معه أسعار العقارات، لتحدث فارقًا ليس بسيطًا بين الأسعار القديمة والجديدة، بحسب ما قاله زكريا لعنب بلدي.

يرفض زكريا بيع منزله في الوقت الحالي لعدم استقرار سعر الصرف واحتمال الخسارة، وقد عُرض عليه سعر 40 مليون ليرة سورية، والبعض دفع له 35 مليون ليرة، لذلك هو ليس مضطرًا للبيع، بحسب تعبيره.

تركت القوانين والقرارات العقارية الجديدة الصادرة خلال الفترة الماضية، وتقلبات سعر الصرف، سوق العقارات في مناطق سيطرة النظام السوري في حالة جمود، في حين يعاني معظم السكان من تدني قدراتهم الشرائية وتردي أوضاعهم المعيشية.

وكان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، أصدر القانون رقم “17” للعام 2021، الذي يحدد قيمًا جديدة للرسوم العقارية تستند إلى الأسعار الرائجة للعقارات، والقانون رقم “15” لعام 2021 الذي يقضي بتنظيم استيفاء “ضريبة البيوع العقارية”، خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأرجع مالكو مكاتب عقارية التقت بهم عنب بلدي في مدينة حلب، جمود السوق العقارية في المدينة إلى سببين، هما القوانين والقرارات العقارية التي صدرت مؤخرًا، وتقلبات سعر الصرف.

وبحسب ما رصدته عنب بلدي من مالكي مكاتب عقارية، رفع قانون ضريبة البيوع العقارية وقرار تأمين مبلغ خمسة ملايين ليرة في البنك إلى أن تتم عملية البيع أسعار العقارات، ما دفع البائعين للتوقف عن بيعها، ما سبّب شللًا وجمودًا في سوق العقارات التي تشمل المنازل والمحال التجارية.

وارتفعت أسعار العقارات بنسبة 60% إلى 75% مع بدء العمل بالقرارات الأخيرة، وخاصة المحال التجارية في الأسواق الحيوية ضمن مدينة حلب.

وكان لسعر الصرف أثر في جمود سوق العقارات وتوقف جميع عمليات البيع والشراء، لأن تجار العقارات عندما اشتروا كان سعر الصرف مرتفعًا والمنزل الذي تم شراؤه بـ50 مليون ليرة سورية أصبح سعره اليوم 35 مليونًا، على سبيل المثال.

ووصل سعر المنازل العشوائية إلى نحو 20 مليون ليرة سورية عندما اقترب سعر صرف الدولار من حاجز 4800 ليرة، وعادت الأسعار للانخفاض مع وصول سعر الدولار إلى نحو 3000 ليرة، لتتراوح بين 14 و12 مليون ليرة في مناطق العشوائيات.

ومنتصف نيسان الماضي، ضاعف مصرف سوريا المركزي سعر الصرف الرسمي وسعر الحوالات بنسبة 100%، لتصبح 2512 ليرة سورية للدولار الواحد، بعد أن كان سعر التصريف الرسمي لها 1256 ليرة للدولار.

وشهدت الليرة السورية تحسنًا في نيسان الماضي، وبلغت في 19 منه، 2990 ليرة سورية للدولار الواحد، لكنها عادت للانخفاض، كما توقع باحثون اقتصاديون التقت بهم عنب بلدي في وقت سابق، ليصبح سعر الصرف اليوم، الجمعة 14 من أيار، 3220 ليرة سورية للدولار الواحد، بحسب موقع “الليرة اليوم“.

قانون ضريبة البيوع العقارية

أصدر رئيس النظام السوري، بشار الأسد، القانون رقم “15” لعام 2021 الذي يقضي بتنظيم استيفاء “ضريبة البيوع العقارية”، في 29 من آذار الماضي.

وينص القانون، الذي بدأ تنفيذه في 3 من أيار الحالي، على تحديد القيمة الرائجة للمتر المربع الواحد استنادًا إلى الوصف المالي للعقار وفق معايير وعوامل لكل من العقارات السكنية أو التجارية أو الصناعية أو الزراعية أو السياحية.

وبحسب مواد القانون المؤلفة من 21 بندًا، تحدد الضريبة على البيوع العقارية بمعدل من القيمة الرائجة استنادًا إلى الوصف المالي للعقار.

والقيمة الرائجة هي القيمة الماليّة للوحدات العقارية التي ستعتمدها وزارة المالية في حساب ضريبة البيوع، كما ستُشكّل بقرار من وزير المالية، كنان ياغي، لجان لتقدير القيمة الرائجة للوحدات العقارية.

اقرأ أيضًا: الأسد يرفد خزينة الدولة بـ”ضريبة البيوع العقارية” من جيب السوريين

قانون رسوم الخدمات العقارية الجديد

أصدر الأسد، في 22 من نيسان الماضي، القانون رقم “17” للعام 2021، الذي يحدد قيمًا جديدة للرسوم العقارية تستند إلى الأسعار الرائجة للعقارات.

وحددت مواد القانون الجديد قيمة رسوم المعاملات العقارية التي يجب دفعها عند الرغبة في الحصول على خدمة التسجيل العقاري، وذلك على أساس القيمة الرائجة للوحدات العقارية التي تعتمدها وزارة المالية وفق مجموعة من النسب المحددة.

واشترطت أن يستوفى ثلث هذه الرسوم في حال استناد التسجيل العقاري إلى عدة حالات، منها “صك غير قابل للعزل، حكم قطعي صادر في دعوى تم تسجيل إشارتها قبل نفاذ القانون، واقعة وفاة المورث في معاملات الانتقال وتسجيل حق الانتفاع”.

وأشارت المواد إلى وجوب استيفاء رسم طابع مالي بنسبة 5% من مقدار الرسوم المنصوص عليها في القانون، ورسم إدارة محلية بنسبة 10% من مقدار الرسوم المذكورة.

ولفتت إلى أن 80% من الرسوم المستوفاة سترد إلى أصحابها إذا لم تقترن المعاملة بالتسجيل في الصحيفة العقارية، باستثناء رسوم معاملات تصحيح الأوصاف، والانتقال، والبيانات، والتصرف بلا سند، ورسوم الأعمال الفنية، ورسم الإدارة المحلية، ورسم الطابع المالي.

وكانت حكومة النظام اشترطت فتح حسابات مصرفية لتوثيق عمليات البيع ونقل الملكيات، وإيداع خمسة ملايين ليرة في حساب البائع من قبل المشتري، وتجميد 500 ألف ليرة من المبلغ المودع لثلاثة أشهر في المصرف على شكل وديعة عادة ما تكون من دون فوائد.


أسهم في إعداد هذا التقرير مراسل عنب بلدي في مدينة حلب صابر الحلبي 



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة