تعا تفرج

موجز أخبار إبراهيم العلي

ع ع ع

خطيب بدلة

مات في دمشق، قبل أيام، ضابط برتبة لواء (وفوقها حبة ركن)، اسمه محمد إبراهيم العلي، كان قائدًا لما يعرف باسم “الجيش الشعبي” منذ.. منذ متى؟

ليس المهم أن تعثر لسؤالك، عزيزي القارئ، على جواب شافٍ، فهناك شخصيات عُرفت بملازمتها لنظام حافظ الأسد، منذ الأزل، منهم عبد الله الأحمر، ومصطفى طلاس، وعلي عقلة عرسان، ودياب الماشي، وأحمد أبو موسى، واللواء محمد إبراهيم العلي… ولعل الشيء الأكثر طرافة في هذا الأمر، أن حافظ الأسد “حَطّ راسو ومات” في سنة 2000، وأما هؤلاء التابعون فاستمروا بعده، وأقاموا في مناصبهم ما أقامت ميسلون.

لو كان محمد إبراهيم العلي مجرد ضابط برتبة عالية، لما حصلت سيرته على أي أهمية.. تقول لي إنه قائد “الجيش الشعبي”؟ يا سيدي طز، وإذا كان قائد جيش شعبي، أو حرس قومي، أو تدريب جامعي، أو ما بعرف أيش؟ هذه كلها لا تساوي قشرة بصلة إذا قيست بإحدى كتائب “سرايا الدفاع”، أو الحرس الجمهوري، أو الوحدات الخاصة. أهمية إبراهيم العلي، في رأيي، جاءت من كونه أديبًا. أي نعم سيدي، لا تستغرب، أديب، وروائي، وعضو اتحاد الكتاب العرب، وعنده 13 كتابًا مطبوعًا، منها مذكراته الواقعة في أربعة أجزاء، وتحمل عنوان “حياتي والإعدام”.

كان حافظ الأسد يفرح، وتنفرج ضحكته حتى تظهر أضراس عقله، عندما يتنازل له أحد شركائه في الحكم عن طموحاته العسكرية والسياسية.. هذا الشريك المتنازل عن طموحاته إذا دعك بأصابعه الإبريق المفضض الذي يعثر عليه في المغارة، لا بد أن يطلع له ذلك المارد الأسطوري، ويقول له: شبيك لبيك اطلب وتَمَنَّ.. يعني، مثلًا، يقول عفريت السعد لمصطفى طلاس، طالما أنك مستعد لأن تشغل منصب وزير الدفاع، وتكون نائبًا لرئيس الوزراء، ولرئيس الجمهورية، وتوقع لنا على قوائم إعدام الألوف من المتهمين دون أن تدقق في صحة التهم المنسوبة إليهم، خذ من البلاد ما تريد، وعلّق على صدرك ما تشاء من النياشين، افتح دار نشر، واذهب إلى صيد الفري، والحق ما شئت من النسوان، وعندما يصادف ذكرى انقلابنا، اذهب إلى استديو الأخبار في التلفزيون، وامدحنا، وسب على مَن تشاء من خصومنا، وبعدها كل أرض تشرب ماءها..

وأنت يا أبا الندى، يا محمد إبراهيم العلي، أهلًا وسهلًا ومرحبا بك، افتح في أبنية جيشك الشعبي ما شئت من المضافات، واستخدم مَن تحب من أنصاف الأدباء، وأرباع المثقفين، في تنقيح رواياتك، اذهب بنفسك إلى مديرية أركان الجيش، وافرز العدد الذي يلزمك للخدمة عندك، وبإمكانك أن تدللهم وتغنجهم، كأن يمضوا خدمتهم العسكرية بالملابس المدنية، وينصرفوا من الشغل في الثانية ظهرًا، ويذهبوا لأخذ كأس عرق في مطعم الريس أو في نادي الصحفيين، ولا بأس أن يساعدوك، في أثناء ذلك، في كتابة رواياتك التي لا يقل وزن الواحدة عن كيلوغرام قائم.. اكتب وانشر وانبسط وسافر إلى عواصم الدول الاشتراكية، حيث يحتفي بك الرفاق هناك بوصفك أحسن روائي سوري.. وبلا حنا مينة وهاني الراهب وفارس زرزور وضراب السخن.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة