السلوك الجنسي عند الأطفال

ع ع ع

كريم مأمون

يميل الأطفال بشكل طبيعي إلى اكتشاف أجسادهم وأجساد الآخرين من حولهم من خلال النظر واللمس، وهذا سلوك سليم، لكن هناك سلوكيات جنسية قد تثير القلق، وقد تكون ردود الفعل من قبل الوالدين تجاه هذه السلوكيات الجنسية مبالغًا فيها، وغالبًا ما تعود تلك المبالغة إلى قلق الأهالي أو شعورهم بالحرج أمام الآخرين، لذلك فإنه من الضروري لكل أب وأم ومربٍّ أن يتعرف إلى السلوكيات الجنسية الطبيعية وغير الطبيعية لدى الأطفال والفرق بينهما.

ما السلوكيات الجنسية الطبيعية لدى الأطفال؟

يُظهِر معظم الأطفال سلوكًا جنسيًّا في وقت ما، إذ يحمل الأطفال فضولًا جنسيًا يعبرون عنه باللعب الجنسي أو الاكتشاف الجنسي، فهذا اللعب هو الذي يصف فضولهم في مرحلة ما قبل البلوغ (ما قبل المدرسة والمرحلة الابتدائية)، ولا يقتصر الأمر على الفضول، بل تتكوّن لدى الطفل أيضًا رغبة بالاستكشاف، فيسأل كثيرًا عن المولود من أين جاء، ثم ينتقل إلى مرحلة الألعاب التي يحدث فيها استكشاف للجسد كلعبة الطبيب والمريض، فيمارس دور الطبيب ليكشف على ولد صغير في مثل عمره بدافع الفضول، ويمكن أن يبدأ بلمس أعضائه التناسلية ويشعر بالمتعة.

وينعكس النمو الجنسي في سلوكيات الطفل بحسب المرحلة العمرية:

فالأطفال في سن مبكرة جدًا (أقل من 4 سنوات) لا يعرفون ماهية الخجل، وهم مدفوعون بالرغبة في الاستكشاف، وتشمل السلوكيات الجنسية التي يمارسها هؤلاء الأطفال: لمس أعضائهم الحساسة في الأماكن العامة أو الخاصة، أو إظهارها للآخرين، أو محاولة لمس ثدي الأم، أو التعري، أو محاولة رؤية أشخاص عراة في أثناء تبديل ملابسهم أو في دورات المياه مثلًا.

وفي مرحلة من 4 إلى 6 سنوات، يتعمد الأطفال لمس الأماكن الحساسة في أجسامهم، وغالبًا ما يمارسون ذلك بوجود أشخاص آخرين، ويبدؤون بمحاكاة سلوكيات جنسية يمارسها الكبار كالتقبيل، واستخدام كلمات بذيئة دون فهم معناها، في سعيهم للحديث حول الأعضاء التناسلية، كما تعكس ألعاب الاستكشاف إحدى تلك الوسائل الطفولية للتعبير عن الميول الجنسية لديهم.

وفي مرحلة من 7 إلى 12 سنة، يصبح الأطفال أكثر وعيًا بالقوانين الاجتماعية للسلوك والحديث الجنسي، فيكون لمسهم لأعضائهم التناسلية متعمدًا لكنهم يمارسونه في مكان خاص، ويشاركون في ألعاب تحتوي سلوكيات جنسية كتكوين عائلة، ويحاولون مشاهدة صور لأشخاص عراة بشكل جزئي أو كلي، والاستماع للمحتوى الجنسي المقدم في وسائل الإعلام، ويستمتعون بقول كلمات بذيئة ليحصلوا على تفاعل ممن حولهم، لكنهم في الوقت نفسه يظهرون رغبة في الحصول على مزيد من الخصوصية، ويتشكل لديهم شعور الحياء، فمثلًا يرفضون أن يراهم أحد من دون ملابس.

متى تصبح السلوكيات الجنسية لدى الأطفال غير سويّة؟

الألعاب الجنسية الطبيعية التي يمارسها الأطفال للاستكشاف لها عدة سمات، فهي تحدث:

· بين أطفال يلتقون بشكل متكرر ويعرفون بعضهم.

· وبين أطفال من العمر نفسه، ولهم البنية الجسدية نفسها.

· وتحدث بتلقائية ودون تخطيط سابق لها.

· وهي غير متكررة.

· كما أنها تحدث بين الأطفال بشكل طوعي، أي أن الأطفال المشاركين في هذه الألعاب يوافقون على السلوك الذي يظهره أقرانهم، ولا يبدون أي انزعاج من ذلك.

· ويسهل تقويم هذه الألعاب عبر تدخل الأهل لتوجيه سلوكيات أطفالهم.

أما السلوكيات الجنسية غير السويّة فقد تكون:

· سلوكيات غير مناسبة لعمر الطفل، فما يعد سلوكًا عاديًا من طفل في الرابعة، مثل لمس الثدي عند النساء، يعتبر غير عادي إن صدر من طفل في العاشرة، والعكس بالعكس أيضًا، فمن المقلق أن يكون لدى الطفل في الرابعة دراية بمعلومات وكلمات جنسية لا تناسب سنه.

· سلوكيات مناسبة للفئة العمرية للطفل ولكنها كثيرة الحدوث وتتكرر يوميًا فيصبح الطفل منشغلًا بالمفردات الجنسية، يكرر محاولاته مشاهدة الأماكن الحساسة في أجساد الآخرين، ولمسها، أو إظهاره المتكرر لأعضائه التناسلية، أو الخوض المتكرر في نقاشات جنسية مع الأقران، ما يعوق الطفل عن الانهماك في أنشطة أخرى، أو يسبب ضغطًا نفسيًا له بحيث يغضب الطفل أو يتوتر عندما لا يكون قادرًا على ممارستها أو عند محاولة تشتيته، أو عندما تصبح تلك السلوكيات مزعجة للآخرين.

· سلوكيات فيها تهديد أو إكراه أو عدوانية، كمحاولة إشراك الأطفال الآخرين بالقوة، أو إطلاق تهديدات جنسية صريحة لأطفال أصغر سنًا أو أضعف بنية جسدية، أو إجبارهم على أي نشاط جنسي.

· سلوكيات جنسية يشارك فيها أطفال تفصل بينهم 4 سنوات أو أكثر.

· سلوكيات جنسية شاذة، كمحاكاة العملية الجنسية أو تطبيقها مع الدمى أو الحيوانات الأليفة أو حتى الأطفال الآخرين، أو ممارسة العادة السرية، أو محاولة إدخال أدوات في المهبل أو الشرج.

ما أسباب السلوكيات الجنسية غير السويّة عند الأطفال؟

تتنوع العوامل التي تسهم في انحراف السلوك الجنسي لدى الطفل عن مساره الطبيعي، إذ يتأثر نمو الطفل جنسيًا بما يحيط به من ظروف وما يحدث حوله من سلوكيات جنسية يمارسها أفراد عائلته وأصدقاؤه، وأهم هذه العوامل:

· ضعف أو انعدام التوعية الجنسية: إن التثقيف الجنسي للأطفال لا يقصد به الإباحية، بل تهذيب سلوكياتهم، وهذا يؤدي إلى تأخير ظهور السلوك الجنسي عند الأطفال واتسامه بمزيد من المسؤولية.

· التعرض للمواد الجنسية في وسائل الإعلام: ففي غياب التربية الجنسية في المنزل والمدرسة، وضعف رقابة الأهل على ما يشاهده الأطفال في التلفزيون والإنترنت، أصبح الإعلام مصدرًا يستمد منه المراهقون والأطفال كثيرًا من المعلومات التي غالبًا ما تكون مضللة وغير دقيقة، وغير مناسبة لسنهم.

· التعرض للعنف المنزلي أو الإهمال: ترتبط السلوكيات الجنسية غير السويّة عند الأطفال بشكل واضح بأساليب التربية التي تعتمد على الإيذاء البدني والجنسي، والبيوت التي يتعرض فيها الأطفال للإهمال، ويسودها العنف تجاه الطفل أو بين الزوجين.

· رد فعل الوالدين تجاه السلوك: يسعى الأطفال إلى نيل الاهتمام، وقد يستمتعون بما يبديه الوالدان من عدم ارتياح نحو سلوكياتهم الجنسية، فيكررونها لاستثارة رد الفعل المرغوب من قبل الوالدين.

·بعض الظروف المحيطة بالطفل: كميلاد إخوة جدد، أو تغير الأشخاص الذين يعتنون بالطفل، والذين قد يكونون أكثر ملاحظة لمثل تلك السلوكيات، كذلك، فإن الأطفال المقيمين في منازل تغيب فيها قواعد الاحتشام وتقبل السلوكيات الجنسية ربما يظهرون سلوكيات جنسية أكثر من غيرهم.

· التعرض للاعتداء الجنسي: الذي يجعل لدى الطفل نشاطًا جنسيًا زائدًا، حيث يقوم بسلوكيات سيئة مقلدًا أو مجبرًا وليس بغريزة حقيقية. وعلى الرغم من أن السلوكيات الجنسية تعد أكثر شيوعًا بين الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي، فإنه ليس كل الأطفال الذين يظهرون سلوكيات جنسية شاذة قد تعرضوا للاعتداء الجنسي، وليس كل الأطفال الذين تعرضوا للاعتداء الجنسي يأتون بسلوكيات جنسية شاذة.

كيف يمكن علاج السلوكيات الجنسية غير السويّة عند الأطفال؟

قد يُلاحَظ على الطفل الذي لديه سلوك جنسي غير سويّ صعوبة في اتباع القوانين والاستماع إلى أوامر السلطة في المنزل أو المدرسة أو المجتمع، وإحداثه مشكلات مع الأصدقاء من عمره، والاندفاع وعدم التأني قبل اتخاذ القرارات، وعدم امتلاكه القدرة على تهدئة النفس، لذا يجب أن يتناول العلاج جميع جوانب سلوك الطفل.

ونؤكد أن مشاركة الوالدين والمتخصصين أمر ضروري لتعزيز فوائد العلاج، أما إذا كانت المشكلة صعبة، فيجب اللجوء إلى اختصاصي نفسي موثوق للحصول على العلاج المناسب.

تتمثل الخطوة الأولى في العلاج في تقييم سلوك الطفل بمساعدة الوالدين والأشخاص المقربين منه لتحديد المسار المناسب للعلاج.

أما الخطوة الثانية فهي العمل على تعديل سلوك الطفل الجنسي، ويتم ذلك عن طريق:

· تعليم السلوك المناسب: لن يكون الطفل قادرًا على معرفة الحدود الجنسية المسموحة والممنوعة إن لم يتعلمها بشكل صحيح، لذا على الأهل تعليمه السلوكيات الصحيحة وغير الملائمة بشكل واضح في سن مبكرة، والحرص على تعليم الطفل أعضاء جسمه ومفهوم اللمس الآمن للجسد والمناطق الخاصة، وكيفية التصدي للغرباء إذا ما لُمس بطريقة غير مريحة.

· رفض السلوكيات الجنسية غير اللائقة: عند قيام الطفل بأي من السلوكيات الجنسية غير اللائقة، كخلع البنطال أما الآخرين، من المهم تعليمه بطريقة مقبولة أن ذلك التصرف غير صحيح، ويجب تعليمه الفرق بين السلوك الخاص والعام، مع تجنب استخدام الكلمات التي قد تتسبب في شعوره بالخجل خاصة أمام الآخرين.

· تحديد الأسباب وراء أي سلوك جنسي خاطئ: لإيجاد العلاج المناسب، يجب تحديد السبب الأساسي للمشكلة والعمل على تجاوزه.

كيف يمكن الوقاية من السلوكيات الجنسية غير السويّة عند الأطفال؟

إن التربية الجنسية للطفل منذ الصغر هي المفتاح، والأهم العلاقة القوية التي يسودها الحب والاحترام بين الطفل والوالدين من ناحية، وبين والدي الطفل من ناحية أخرى.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة