فيلم “الثلاثاء 12”.. محاولة لإخراج الهزيمة من قاموس اليافعين

ع ع ع

يسعى فيلم “الثلاثاء 12″، العربي المشترك، لإلقاء الضوء على مشكلات المراهقين وأسلوب تعاملهم مع أحلامهم، وتعامل الأهل أيضًا مع تلك الأحلام.

ويجسد العمل قصة ثلاث فتيات يافعات، يحاولن الوصول إلى أحلامهن وتحقيقها، مقابل مجابهة العائلة تلك الأحلام، بدعوى الخوف على مصلحة الابنة، وتوجيه خياراتها باتجاهات معينة.

وفي “الثلاثاء 12” ثلاث عائلات تشكل محور الحكاية وموضوعها، الأولى تتكون من طبيب جراح منفصل عن زوجته الطبيبة النفسية، ويعيش مع ابنته سلمى، التي تحترف أو تسعى لاحتراف عزف البيانو، مقابل إصرار الأب على دخولها فرعًا جامعيًا تتخرج بعده طبيبة أو مهندسة أو محامية، كونه ينتمي لعائلة تكثر فيها هذه الاختصاصات وتفتخر بها.

أما زوجته السابقة، فهي طبيبة نفسية متزوجة وعلى أبواب إنجاب طفلها.

والعائلة الثانية تتكون من رجل دخل السجن بسبب حادثة قتل غير عمد خلال قيادته السيارة، وخرج من السجن حاملًا لأفكار التشدد الديني التي صبها على ابنته أمل، الراغبة باحتراف رياضة الجري والمشاركة في مسابقات دولية، دون تأثير من والدتها المغلوب على أمرها في منزل متواضع، وأوضاع مادية غير مستقرة.

وتبدو بوضوح خفة وسلاسة الربط بين تلك العائلات دون أن تعرف بعضها أو تجمعها علاقات اجتماعية، ليقول العمل إن العالم والحياة ككل قائمة على التجاور والقرب، وإن مشكلات البعض حل بالنسبة لبعض آخر، والنهايات في مكان ما هي بدايات إذا انعكست زاوية الرؤيا.

والعائلة الثالثة هي زوج يبكي زوجته التي قضت في حادث السيارة السابق، لتتركه مع ابنته نور، التي تتبع حلمها نحو احتراف رقص الباليه، يعارضها في ذلك والدها الحزين، ويعينها جدها المحب للحياة رغم شيخوخة ينكرها.

لكن استمرارية الحياة وسعي العمل لتصوير هذه الاستمرارية جمع بمشهدين متتاليين وفاة الجد، وولادة طفل جديد.

الركض خلف الأحلام، والتشبث بالطموح، والعناد من أجلها، وصايا يقدّمها العمل عبر بطلاته لتعزيز الأمل وقوة الإرادة وإبعاد أفراد الجيل الناشئ الذي يستكشف هويته، عن مفهوم الهزيمة.

وباستثناء رشاقة الربط في المشاهد وسلاسة الانتقال بين التحديات الشخصية لبطلات الفيلم، فالأفكار التي يتناولها تقليدية من الناحية الدرامية، كما يغلب عليها التنميط في بعض الأحيان، فإذا كان السجن مصدرًا لتخريج المتشددين فكريًا فهذا يعني أن المشكلة في السجون نفسها، والحل لا يكون بتشويه صورة السجين، خاصة في الحالة التي يقدمها الفيلم، والتي تتحدث عن سجين دون ذنب مقصود.

ولا تتصاعد أحداث الفيلم رغم توافر الوقت الكافي، نحو ذروة وعقدة درامية تشكل جوهر الأحداث، فمع بداية توتر الأحداث يعاود الفليم الانزلاق نحو المألوف والمتوقع، مع طرح حكم مسبق بأن العائلة على خطأ والأبناء دائمًا محقين، وهو ما يتعارض مع نهاية الفيلم نفسه.

ويكشف الحوار، ليس بالكلمات، بل بأدائها، خلخلة في هوية العمل، من خلال ضياع اللهجة أمام جنسيات متعددة لا مبرر درامي أو ضرورة لجمعها في القصة، ما يجعل الحوار بعيدًا عن المشاهد.

صدر فيلم “الثلاثاء 12″، في شباط الماضي، وجرى تصويره في دولة الإمارات، عن نص وإخراج التونسي مجدي السميري، وعُرض عبر تطبق “jawwy tv”.

ولم يحقق تقييم الفليم أكثر من (5 من أصل 10) عبر موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال السينمائية والدرامية.

الفيلم من إنتاج شركتي “آي سي ميديا” و”جولدن لاين”، وتشارك في بطولته كل من باسم ياخور وسامر إسماعيل، ونيللي كريم وكارول عبود، وستيفاني عطالله.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة