استنفار في قوات النظام السوري لانتخاب الأسد بـ”الدم”

رئيس النظام السوري خلال زيارة قواته في ريف دمشق - 18 من آذار 2018 (سانا)

رئيس النظام السوري خلال زيارة قواته في ريف دمشق - 18 من آذار 2018 (سانا)

ع ع ع

بدأت القطعات والتشكيلات العسكرية في الجيش السوري، الخميس 20 من أيار، بتعليق صور رئيس النظام، بشار الأسد، واللافتات الداعمة له في ساحتها الرئيسية وعلى جدران أبنيتها، مع توجيهها العساكر للتعبير عن “ولائهم” للقائد العام للجيش والقوات المسلحة.

وتوكل مهمة الترويج للانتخابات في الجيش للإدارة السياسية التي بدأت برنامجًا مكثفًا منذ عشرة أيام، للترويج لرأس النظام ودعوة كافة العساكر للمشاركة في الاستحقاق الانتخابي دعمًا للأسد والتصويت بالدم، بحسب ما رصدته عنب بلدي.

“شرف” البدلة

محمد، صف ضابط مجند في الدفاع الجوي، تحفظ على ذكر اسمه الكامل لاعتبارات أمنية، قال لعنب بلدي إن نشاط قسم التوجيه السياسي زادت وتيرته في العشر أيام الأخيرة، من خلال تلاوة النشرات التوجيهية التي تدعو العساكر لحب القائد ودعمه والالتزام بالأوامر العسكرية.

وأضاف محمد أن العميد الذي يقود اللواء ألغى الإجازات بموجب برقية هاتفية، وجمع العناصر والضباط بمناسبة عيد الفطر الماضي، وبعد المعايدة، أحضر ورقة الاقتراع ودبوسًا ونخز أصبعه وبصم بالدم، وأمر الجميع أن التصويت في الجيش والقوات المسلحة لا يكون بالقلم وإنما بالدم.

قائد اللواء الذي يتبع له محمد، أخبر العناصر أن المشاركة في الانتخابات “ليست إلزامية”، إلا أن “شرف” ارتداء البدلة العسكرية “يحتم” على العساكر دعم قائدهم وانتخابه بدمائهم.

هل يحق للعسكريين الانتخاب؟

ويشارك عناصر الجيش في سوريا بالانتخابات، وكان يتم توجيههم، منذ أيام الرئيس السابق، حافظ الأسد، للتصويت في الاستفتاءات، ويفرض عليهم الانتخاب بالدم، مع تعرض من لا يشارك للمساءلة من قبل ضباط الأمن في القطاعات والأفرع الأمنية، ما يجعل المشاركة إلزامية وتحت طائلة المسؤولية.

ولا يمنع قانون الانتخابات العامة لعام 2014، العسكريين من انتخاب رئيس الجمهورية، رغم منعهم من انتخابات مجلس الشعب والإدارات المحلية.

صور إضافية على حساب “المفيشين”

طالب الضباط المسؤولون عن القطاعات العسكرية العناصر “المفيشين”، أي من يدفعون لقاء عدم مناوبتهم وحضورهم الفعلي في الجيش، بتقديم صور الأسد لتعليقها في القطاعات العسكرية.

ويعرف “التفييش” في الجيش سوري بأنه علاقة قائمة بين ضابط وعنصر، تتمثل بدفع العنصر مبلغًا ماليًا للضابط المسؤول عنه لقاء التستر عليه أمام باقي الضباط، وعدم رفع اسمه ضمن سجلات الغياب.

ويعتبر “التفييش” ظاهرة قديمة في صفوف قوات النظام، يتجلى فيها الفساد والمحسوبيات بين الضباط وعناصرهم، وتتراوح المبالغ المدفوعة لقاءه بحسب خطورة المكان الذي يخدم به المجند، ففي الأماكن الإدارية والبعيدة عن الجبهات يبدأ المبلغ من 200 ألف ليرة سورية (62 دولارًا)، ويرتفع إلى 500 ألف ليرة (155 دولارًا) على خطوط الجبهات.

حسين، أحد المجندين في الجيش ويتبع لـ”الفرقة الأولى”، قال لعنب بلدي، إنه يدفع مبلغ 250 ألفًا لقاء عدم ذهابه إلى قطعته، لكن الضابط المسؤول عنه طلب منه إحضار صورة لبشار الأسد، مدون عليها اسمه وعبارات تشير إلى الولاء المطلق له، ويبلغ سعر الصورة، التي تبلغ أبعادها متران بمتر، حوالي 150 ألف ليرة (46 دولارًا).

ويحضر النظام لإقامة الانتخابات الرئاسية في 26 من أيار الحالي، وبعد أن تقدم العشرات للترشح، قبلت المحكمة الدستورية طلبات مرشحين اثنين، بالإضافة إلى بشار الأسد، الذي أطلق برنامجه الانتخابي بعنوان “الأمل بالعمل”، في 15 من أيار الحالي.

ويعرف السوريون أن نتيجة الانتخابات الرئاسية محسومة لمصلحة الأسد، ولا منافسة فعلية لبقية المرشحين، اللذين لم يحظيا بأي دعم إعلامي، عدا بعض اللوحات الطرقية التي حملت شعارا حملتيهما، ما دعا السوريين لوصف الانتخابات بـ”المسرحية”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة