“يونيسف” تحذر من عوامل زادت أزمة المياه النظيفة في سوريا

أطفال ينتظرون دورهم لتعبئة المياه(AFP)

ع ع ع

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، من أن الهجمات على مرافق المياه والصرف الصحي خلال النزاعات حول العالم، لا تزال تعرّض حياة الملايين من الأطفال للخطر وتحرم الأطفال والأسر من الوصول إلى خدمات المياه والصرف الصحي النظيفة.

وقالت المنظمة، في تقريرها الصادر اليوم 25 من أيار، حول ازدياد أزمة الوصول إلى المياه النظيفة في سوريا، إن مسألة توزيع المياه والأنظمة المرتبطة بها يجب أن تكون أولوية في المنطقة، وإلا فإن عدم معالجة الأزمة سيشكل مصدرًا لنشوب نزاعات جديدة في سوريا.

وذكر التقرير أن غياب التفكير الاستراتيجي أدى إلى الاستثمار في حلول غير مستدامة ومتدنية الجودة، وإلى ضعف الصلات بين الاستجابة لحالة الطوارئ والانتقال المبكر نحو الاستقرار.

وقدرت قيمة سوق نقل المياه بالصهاريج في عموم مناطق سوريا بنحو 145 مليون دولار تقريبًا في 2018، ولكنه كان من الأفضل استثمار هذه الأموال في طرق أخرى لتوصيل خدمات أكثر أمانًا واستدامة، لوكان التمويل المتعدد السنوات متوفرًا بدرجة أكبر، وفقًا لـ “يونيسف”.

وأوضح التقرير أن شروط المانحين للدعم في مختلف القطاعات، المتعلقة ببيئة شديدة التسييس والتعقيد في بعض الظروف، قد تعمل على عرقلة الحصول على التمويل في الوقت المناسب، فقد لا يعود بعض المانحين راغبين بتوفير التمويل عند تغير السيطرة العسكرية على منطقة معينة مثلًا، رغم أن الاحتياجات تبقى كما هي بل ربما تزيد أيضًا.

وبحسب التقرير، فإن ضمان الحد الأدنى من الخدمات وليس فقط استمرارها كما يجب، أمر شديد الصعوبة في المناطق التي تكون السيطرة فيها عرضة للتغيير.

وكانت سوريا قبل الحرب تمتلك بنية تحتية واسعة للمياه والصرف الصحي، إذ كانت المياه المنقولة بالأنابيب تصل إلى 98% من السكان سنة في عام 2010.

بينما اضطر 55% من السوريين في عام 2018، إلى رفد المياه المستجرة عبر الشبكة، بمصادر مياه بديلة غير مأمونة في أغلب الأحيان، أو الاعتماد عليها كليًا لتلبية احتياجاتهم، نتيجة للدمار الذي لحق بالبنية التحتية وافتقارها للصيانة.

وتحد الفجوة التمويلية لقطاع المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية من قدرته على الاستجابة في الوقت المناسب للأزمات،إذ جُمع في عام 2019، 35 مليون دولار كتمويل لخدمات قطاع المياه، ولكن المبلغ لم يتعدَ 12 % من التمويل المطلوب من خطة الاستجابة الإنسانية في تلك السنة والبالغ قيمته 227 مليون دولار، وفقًا للتقرير.

وقال مدير برامج الطوارئ في “يونيسف”، مانويل فونتين، إن الحصول على المياه هي وسيلة للبقاء ولا يجب أن تستخدم أبدًا كأسلوب حرب، مضيفًا أنه عندما يتوقف تدفق المياه، تنتشر الأمراض كالكوليرا والإسهال، التي غالبًا ما تحمل عواقب تؤدي إلى الموت.

ووثق فريق “منسقو استجابة سوريا” أكثر من 200 مخيم في شمال غربي سوريا، ليست لها جهة داعمة تؤمّن المياه الصالحة للشرب.

إذ تعتمد هذه المخيمات على مياه من مصادر غير صحية أو غير معقمة، وعلى الرغم من تعقيمها بالكلور، تُنقل بصهاريج غير معقمة، والمياه المتوفرة لا تتناسب مع كمية الاحتياج العالمي للفرد، وهناك فجوة كبيرة بين حاجة الفرد والكمية المتوفرة.

وبحسب تقارير سابقة للأمم المتحدة، يوجد 15.5 مليون سوري يفتقرون إلى المياه النظيفة، قسم كبير منهم في شمال غربي سوريا.

وأكدت المنظمة أن هذه المنطقة هي الأكثر تضررًا من أزمة المياه، إذ إن 27% من الأسر تنفق ما يصل إلى خُمس دخلها على المياه من الصهاريج.

كما أوضحت أن تلوث مصادر المياه، الناجم عن تدهور البنية التحتية وفيضان مياه الصرف الصحي، يؤثر سلبًا على صحة السوريين، في شمال غربي البلاد.

يضاف إلى ذلك أسعار الصرف المتضخمة التي تجعل المياه النظيفة باهظة الثمن وبعيدة عن متناول الأسر الأشد فقرًا في بعض المحافظات، مثل دير الزور ودرعا وإدلب، حيث تنفق العائلات في المتوسط ​​25% من دخلها على المياه الصالحة للشرب من خزانات المياه.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة