نفاذ تمويل “محكمة الحريري” يهدد إجراءات محاسبة المتورطين

ع ع ع

أفادت مصادر مطلعة لوكالة “رويترز” أن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، نفد تمويلها، في ظل الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تعصف بالبلاد منذ انفجار مرفأ بيروت، وهو ما يهدد خطط إجراء محاكمات في المستقبل.

وأشارت الوكالة في تقرير خاص بها نشرته، الثلاثاء 25 من أيار، إلى أن إغلاق المحكمة سيبدّد آمال عائلات ضحايا عملية اغتيال الحريري عام 2005، إلى جانب المطالبين بمحاكمة المسؤولين عن انفجار مرفأ بيروت في آب من العام الماضي.

وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التابعة للأمم المتحدة، ومقرها لاهاي، أدانت العام الماضي، عضو حزب الله السابق سالم عياش بتورطه في عملية الاغتيال، وحكمت عليه غيابيًا بخمسة أحكام بالسجن المؤبد، بينما تمت تبرئة ثلاثة أشخاص آخرين لعدم كفاية الأدلة.

وقال القاضي في المحكمة الدولية بهولندا، ديفيد ري، “ترى الدائرة الابتدائية وجوب فرض العقوبة القصوى لكل من الجرائم الخمس، وهي السجن مدى الحياة يتم تنفيذها في الوقت نفسه”.

وجرم أعضاء المحكمة، في 18 من آب الماضي، عياش بخمس تهم وجهت إليه وهي: “تدبير مؤامرة هدفها ارتكاب عمل إرهابي، وارتكاب عمل إرهابي باستعمال أداة متفجرة، وقتل الحريري عمدًا باستعمال مواد متفجرة، إلى جانب قتل 21 شخصًا آخر عمدًا باستعمال مواد متفجرة، ومحاولة قتل 226 شخصًا عمدًا باستعمال مواد متفجرة”.

وكان من المقرر أن تبدأ المحكمة محاكمة ثانية في 16 من حزيران، ضد عياش المتهم بهجمات أخرى على سياسيين لبنانيين بين عامي 2004 و2005.

أزمة مالية

المتحدثة باسم المحكمة، واجد رمضان، أكدت في تصريح للوكالة، أن المحكمة في وضع مالي مقلق للغاية، وأضافت في تصريح للوكالة،”لم يتم اتخاذ أي قرار بعد بشأن الإجراءات القضائية وهناك جهود مكثفة لجمع الأموال لإيجاد حل”.

وأشار المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، فرحان حق، إلى أنه على علم بالمشاكل المالية للمحكمة.

وقال لـ “رويترز”، “يواصل الأمين العام حث الدول الأعضاء والمجتمع الدولي على تقديم مساهمات طوعية من أجل تأمين الأموال اللازمة لدعم الإجراءات القضائية التي تظل أمام المحكمة”.

من جانبه اعتبر المحامي نضال جردي، أنه في حال إجهاض القضية، “فنحن نقدم هدية مجانية للجناة ولمن لا يريدون تحقيق العدالة”.

وأضاف في تصريح لـ “رويترز” أن إلغاء المحاكمة لن يضر بالضحايا فحسب، بل سيقوض المساءلة عن الجرائم في لبنان بشكل عام، داعيًا للحصول على تمويل دولي.

ورفض رئيس الوزراء المكلف، سعد الحريري، تقديم أي تعليق حول الموضوع للوكالة.

ميزانية المحكمة

أنشئت محكمة الحريري بموجب قرار من مجلس الأمن عام 2007 وافتتحت في عام 2009، وتبلغ ميزانيتها 67 مليون دولار، يسدد لبنان 49% منها، بينما يشكل أعضاء الأمم المتحدة والمانحون الأجانب النسبة المتبقية.

ومطلع آذار الماضي مددت الأمم المتحدة تفويض المحكمة لمدة عامين أو قبل ذلك، إذا اكتملت القضايا المتبقية أو نفد التمويل.

وقد تم تقليص ميزانية العام الحالي بنحو 40%، وفقًا لوثائق الأمم المتحدة، ما أجبر المحكمة على تقليص الوظائف، إلا أن الحكومة اللبنانية لا تزال غير قادرة على دفع نصيبها.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، حذر في شباط الماضي، من أن مساهمة الحكومة اللبنانية غير مؤكدة بسبب الأزمة المالية في البلاد، لافتًا إلى أن المحكمة قد لا تتمكن من مواصلة عملها بعد الربع الأول من عام 2021.

وطلب غوتيريش اعتمادًا بنحو 25 مليون دولار من الجمعية العامة للأمم المتحدة لعام 2021، لكنها وافقت على 15.5 مليون دولار فقط في شهر آذار.

اغتيال الحريري

وكانت العاصمة اللبنانية بيروت شهدت، في 14 من شباط 2005، تفجيرًا ضخمًا أودى بحياة رفيق الحريري، ومرافقه الشخصي، بالإضافة إلى 20 شخصًا، وأُصيب 226 شخصًا، وبلغت كمية مادة “TNT” المستخدمة 1800 كيلوغرام.

وعقب تشكيل المحكمة الخاصة، وجهت اتهامات لخمسة أشخاص بالوقوف وراء الاغتيال، وهم مصطفى بدر الدين، وهو قيادي في “حزب الله”، وقُتل في 2016 بالقرب من مطار “دمشق”، بحسب ما أعلنه الحزب حينها.

أما الشخصيات الثلاث الأخرى فهي: حسين عنيسي، وأسد صبرا، وحسن حبيب مرعي، الذين برأتهم المحكمة من مسؤولية الاغتيال.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة