العراق.. اغتيال ناشط مدني يعيد المظاهرات والتوتر الأمني إلى الواجهة

متظاهر عراقي يحمله علم بلاده في ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد أثناء احتجاجات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن اغتيال النشطاء- 25 من أيار 2021 (جيتي)

متظاهر عراقي يحمله علم بلاده في ساحة التحرير في العاصمة العراقية بغداد أثناء احتجاجات تطالب بمحاسبة المسؤولين عن اغتيال النشطاء- 25 من أيار 2021 (جيتي)

ع ع ع

فتحت المظاهرات العراقية الأخيرة في بغداد الباب أمام تطورات أمنية شهدتها البلاد، في سياق محاسبة المسؤولين عن اغتيال نشطاء بارزين في الحراك المدني، ضد الفساد وتردي الأوضاع المعيشية.

واعتقلت السلطات الأمنية العراقية بالتعاون مع قوة أمريكية مشتركة قائد عمليات غرب الأنبار في “الحشد الشعبي”، قاسم مصلح الخفاجي، الأربعاء 26 من أيار، في عملية إنزال جوي في منطقة الدورة جنوب غربي العاصمة العراقية بغداد.

ويعتبر قاسم مصلح من أبرز قيادات “الحشد الشعبي”، ومتهمًا بتورطه بقتل الناشط المدني إيهاب الوزني، بالإضافة إلى تورطه بعدة هجمات، وفق ما نشرته وكالة “رويترز”.

واغتيل الناشط إيهاب الوزني بسلاح كاتم للصوت وسط كربلاء، في 8 من أيار الحالي، ويعد من أبرز وجوه احتجاجات تشرين الأول عام 2019 في العراق، والذي يعد منسق تظاهرات محافظة كربلاء.

ونجا الوزني من محاولة اغتيال سابقة في كانون الأول 2019، عندها قُتل أمامه الناشط فاهم الطائي بهجوم نفذه مسلحون يستقلون دراجة نارية، بأسلحة مزودة بكاتم للصوت في كربلاء.

وقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، إن الأجهزة الأمنية ألقت القبض على شخص بعد صدور مذكرة توقيف بحقه تزامنًا مع قانون الإرهاب وبناء على شكاوى رفعت ضده، وفق “رويترز”.

يأتي هذا الاعتقال بعد الضغط الشعبي خلال المظاهرات التي خرج بها آلاف العراقيين في ساحة التحرير داخل بغداد في 25 من أيار، والذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن اغتيال النشطاء والإعلاميين ونددت بـ”فشل الدولة في حمايتهم”.

وتعتبر هذه الاحتجاجات امتدادًا لمظاهرات تشرين الأول عام 2019 ضد الفساد وتردي الأوضاع الاقتصادية في البلاد.

وقُتل خلال الاحتجاجات الحالية متظاهران برصاص القوات الأمنية العراقية، وأصيب 26 آخرون على الأقل، بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع، بحسب وكالة “الأناضول“، إثر صدامات بين متظاهرين ورجال الأمن.

رد فعل يهدد الوضع الأمني أكثر

وعلى خلفية اعتقال القيادي قاسم مصلح، حاصرت قوات من “الحشد” منزل الكاظمي ومواقع أخرى وسط العاصمة بغداد.

https://twitter.com/IraqiPMO/status/1397648471704981505?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1397648471704981505%7Ctwgr%5E%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.enabbaladi.net%2Fwp-admin%2Fpost.php%3Fpost%3D484353action%3Dedit

وبحسب مصادر أمنية لوكالة “الأناضول” فإن “العشرات من مقاتلي الحشد انتشروا في المنطقة الخضراء وسط بغداد وحاصروا عدة أماكن بينها منزل الكاظمي والأمانة العامة لمجلس الوزراء”.

وحتى الآن لم توضح وزارة الدفاع العراقية بشكل رسمي التهمة المنسوبة لمصلح على وجه الدقة.

إلا أن وكالات الأنباء العراقية والدولية أفادت بأنه “متهم بقتل ناشطين في الاحتجاجات” بينهم إيهاب الوزني رئيس تنسيقية الاحتجاجات في كربلاء جنوبي العراق الذي قتل على يد مجهولين في 9 من أيار الحالي.

وكان قاسم مصلح يشغل منصب قائد “لواء الطفوف” التابع للعتبة الحسينية (المرجعية الدينية في النجف)، وتسلم عام 2017 منصب قائد عمليات “الحشد الشعبي” في الأنبار.

و”الحشد الشعبي” هو مؤسسة عسكرية بنيت على أساس طائفي لقتال تنظيم “الدولة الإسلامية، ثم تبعت القوات المسلحة العراقية، وترتبط مباشرة برئيس الوزراء مصطفى الكاظمي.

وتعتبر المنطقة الخضراء، شديدة التحصين، وتضم مقرات الحكومة والبرلمان والبعثات الدبلوماسية الأجنبية، بالإضافة إلى منازل المسؤولين البارزين بينهم الكاظمي.

ضغط شعبي

وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في 25 من أيار الحالي، تسجيلات مصورة للمتظاهرين وهم يتوافدون إلى ساحتي “النسور” و”التحرير” في العاصمة بغداد.

 

وتوافد المتظاهرون من مدن بعيدة منها كربلاء والنجف والناصرية، ورفعوا صور ناشطين تعرضوا للاغتيال بينهم إيهاب الوزني، الذي اغتيل في كربلاء في بداية أيار الحالي، مرفقة بعبارة “من قتلني؟”.

https://twitter.com/firasalsarrai/status/1397190867648143375?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1397190867648143375%7Ctwgr%5E%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Fwww.enabbaladi.net%2Fwp-admin%2Fpost.php%3Fpost%3D484261action%3Dedit

 

وتأتي هذه الاحتجاجات بعد عامين من انطلاقة مظاهرات 25 تشرين الأول عام 2019، والتي انتهت باستقالة رئيس الحكومة عادل عبد المهدي وتولي مصطفى الكاظمي رئيس جهاز المخابرات المسؤولية.

ومنذ احتجاجات تشرين الأول عام 2019، نُفذت أكثر من 70 محاولة وعملية اغتيال بحق النشطاء المدنيين، فيما خُطف عشرات آخرون لفترات قصيرة، ففي تموز عام 2020، اغتيل المحلل المختص على مستوى عالمي بشؤون الجماعات الجهادية هشام الهاشمي أمام أولاده في بغداد.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة