الولايات المتحدة تقرر عدم العودة إلى المعاهدة..

معاهدة “الأجواء المفتوحة” تصعّد التوتر بين واشنطن وموسكو

طائرة أمريكية من طراز "إف-15" في قاعدة إنجرليك في تركيا (AP)

ع ع ع

أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية أن إدارة الرئيس، جو بايدن، لن تعود إلى معاهدة “الأجواء المفتوحة” مع روسيا التي انسحبت منها إدارة الرئيس السابق، دونالد ترامب.

ونقلت وكالة “أسوشيتد برس“، الجمعة 28 من أيار، عن مسؤولين أمريكيين في وزارة الخارجية، فضّلوا عدم الكشف عن أسمائهم، أن إدارة بايدن أبلغت الجانب الروسي عدم نيتها الانضمام مجددًا إلى معاهدة “الأجواء المفتوحة”، حتى في الوقت الذي يستعد فيه الجانبان لعقد قمة بين زعمائهما الشهر المقبل.

وأكد المسؤولون أن نائبة وزير الخارجية الأمريكي، ويندي شيرمان، أبلغت نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، بقرار بلادها عدم العودة إلى المعاهدة، وذلك بعد إتمام مراجعة هذا الملف.

وعلّقت الخارجية الأمريكية في وقت لاحق بالقول، “تأسف الولايات المتحدة لأن معاهدة “الأجواء المفتوحة” قد تم تقويضها بسبب انتهاكات روسيا”.

وأضافت، “في ختام مراجعتها للمعاهدة، لا تنوي الولايات المتحدة العودة للانضمام إليها، نظرًا إلى إخفاق روسيا في اتخاذ أي إجراءات للامتثال. علاوة على ذلك فإن سلوك روسيا، بما في ذلك تصرفاتها الأخيرة فيما يتعلق بأوكرانيا، ليس سلوك شريك ملتزم ببناء الثقة”.

وكان بايدن قال في أيار من عام 2020، خلال فترة ترشحه للرئاسة، “إن إعلان ترامب نيته الانسحاب من معاهدة “الأجواء المفتوحة”، ضاعف من سياسته قصيرة النظر المتمثلة في السير بمفرده والتخلي عن القيادة الأمريكية”.

موسكو ترد

من جانبه، وصف نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، القرار الأمريكي بأنه “خطأ سياسي”، و”يشكل ضربة جديدة لنظام الأمن الأوروبي”.

وأشار إلى أن القرار لا يساعد في إنشاء أجواء ملائمة لمناقشة مسائل المراقبة على الأسلحة في أثناء عقد القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي والأمريكي، المقرر إجراؤها في 16 من حزيران المقبل.

وعلّق ريابكوف بالقول، “لقد قدمنا للولايات المتحدة فرصة جيدة لم تستغلها. وتواصل نشر ادعاءاتها حول وجود حالات إهمال لهذه المعاهدة من جانب روسيا، وهذا الأمر سخيف تمامًا”.

وأضاف أن موعد إنهاء عملية انسحاب روسيا من المعاهدة يتوقف حاليًا على قرار الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، لافتًا إلى أن ذلك قد يتم قبل عقد قمة بوتين- بايدن.

وكانت موسكو أعلنت بعد انسحاب ترامب من المعاهدة عن تعليق التزامها بها مع إمكانية العودة إليها في حال أقدمت واشنطن على ذلك.

موقف الدول الغربية

وفي فترة توليه منصب الرئاسة، انسحب الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، من عدة اتفاقيات دولية، بعضها كان قد توعد بالانسحاب منها ضمن حملته الانتخابية، وأخرى فاجأ الجميع بها، كاتفاقية “الأجواء المفتوحة”، ما أثار ريبة حلفائه الغربيين.

في 21 من أيار 2020، قال ترامب للصحفيين في أثناء حديثه عن الاتفاقية، “أعتقد أن علاقاتنا جيدة جدًا مع روسيا، لكن روسيا لم تمتثل للاتفاقية. وإلى أن تمتثل سننسحب نحن”، ليؤكد بعده وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن قرار الانسحاب اتُّخذ، وقال في بيان، إن “روسيا انتهكت بشكل صارخ ومستمر الاتفاق بأشكال مختلفة طوال أعوام”، معدّدًا أمثلة عدة على تجاوزات قامت بها موسكو لدعم اتهاماته.

وأضاف، “يبدو أن موسكو تستخدم شعار نظام الأجواء المفتوحة لدعم عقيدة روسية عدوانية جديدة تقضي باستهداف البنى التحتية الحساسة في الولايات المتحدة وأوروبا، باستخدام أسلحة تقليدية يتم التحكم فيها بدقة”.

وأعرب حلفاء الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن أسفهم لقرار واشنطن الانسحاب من الاتفاقية.

وقال وزراء خارجية بلجيكا وجمهورية التشيك وفنلندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا ولوكسمبورج وهولندا والبرتغال وإسبانيا والسويد في بيان مشترك، “نأسف لإعلان حكومة الولايات المتحدة عزمها الانسحاب من المعاهدة، على الرغم من أننا نشاركهم مخاوفهم بشأن تنفيذ بنود المعاهدة من جانب روسيا”، وفق موقع “DW” الألماني.

ما اتفاقية “الأجواء المفتوحة”؟

وُقعت اتفاقية “الأجواء المفتوحة” عام 1992 من أجل “تعزيز الثقة ومعرفة الأنشطة العسكرية للدول المنضمة إليها”.

ودخلت الاتفاقية حيز التنفيذ في كانون الثاني 2002، وتضم 35 دولة بينها الولايات المتحدة وروسيا، وهي تهدف أيضًا لتعزيز التفاهم المتبادل والثقة بين الدول الموقعة، وتعد أداة مهمّة في ضبط التسلّح عالميًا.

كما تسمح الاتفاقية التي أُطلق عليها “السماوات المفتوحة” أو “الأجواء المفتوحة” للدول الـ34 الموقعة عليها بالقيام بعدة طلعات مراقبة سنويًا في أجواء الدول الأخرى المشارِكة في الاتفاقية.

ووفق الاتفاقية، فإنه يمكن لجيش دولة منضوية فيها تنفيذ عدد محدد من رحلات الاستطلاع غير المسلحة كل سنة فوق دولة أخرى، مع إبلاغها بالأمر قبل وقت قصير من الجولة، والتقاط صور بواسطة أجهزة خاصة.

كذلك، يسمح لجميع الدول المعنية بطلب الحصول على صور خلال طلعات تقوم بها دول أخرى.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة