بسبب الغلاء.. سكان حلب محرومون من الفاكهة

تفاح معروض في حلب - 28 أيار 2021 (عنب بلدي/ صابر الحلبي)

ع ع ع

حلب – صابر الحلبي

خرج كامل من سوق باب جنين، وسط حلب القديمة، دون التمكن من شراء الفاكهة التي أراد جلبها لأطفاله، بعد أن وجد أسعارها تفوق قدرته الشرائية وراتبه البسيط.

يعمل كامل موظفًا في مديرية التربية بحلب، وبراتب تصل قيمته إلى نحو 21 دولارًا، لا يعتبر كيلو الكرز الذي وصل سعره إلى نحو أربعة آلاف و500 ليرة سورية (1.4 دولار)، أو المشمش الذي بدأ موسمه بسعر بلغ نحو خمسة آلاف ليرة (1.5 دولار) للكيلو الواحد، قبل أن ينخفض حتى وصل سعر الكيلو إلى ثلاثة آلاف و500 ليرة (1.09 دولار)، ضمن قدرته الشرائية.

عائلات نسيت طعم الفاكهة

بعض الفاكهة التقليدية، مثل التفاح والبرتقال، أصبحت محرمة على كثيرين ممن لا يستطيعون شراءها، حسبما عبّر كامل لعنب بلدي، “كيلو تفاح واحد لا يكفي، وإذا اشتريت كيلوغرامين من التفاح مع اثنين من البرتقال، فيكون المجموع ستة آلاف ليرة، وبمبلغ كهذا يمكن أن أشتري خضراوات من أجل إعداد طبخة للعائلة، ولذلك أصبح من غير الممكن شراء الفاكهة في ظل هذا الغلاء”.

تغيرت عادات الشراء لدى سكان مدينة حلب، إذ لم يعد الكيلو هو وحدة الوزن التي يحددون وفقها احتياجاتهم، وإنما حبة الفاكهة الواحدة.

وتعارف سكان مدينة حلب على شراء الفاكهة عند الذهاب إلى الزيارات العادية، أو لزيارة المرضى، إلا أن هذه العادة “انقرضت”، على حد وصف السكان، فإذا اشترى أحد التفاح دون الموز والبرتقال فإن ذلك لن يكون كافيًا وقد يعتبر “إهانة”.

أصبحت خيارات “أم فادي” لشراء الفاكهة محدودة بقدراتها العلاجية وفائدتها للمرضى الموجودين في المنزل، وخاصة الأطفال، الذين يوصي الأطباء بإطعامهم الفاكهة، “لم أستطع شراء الموز لأجل ابني الذي يعاني من إسهال شديد والتهابات معوية، على الرغم من أن الطبيب أوصاني بإطعامه كل يوم موزتين”، حسبما قالت لعنب بلدي، مشيرة إلى سعر الكيلو الذي بلغ نحو ألفين و900 ليرة (0.9 دولار).

البائعون يحتجون بالتصدير

غالبًا ما يسبب تصدير الفواكه ارتفاع أسعارها، وكذلك تعتبر بداية مواسم الفاكهة فترة للغلاء.

أحمد بائع فاكهة في سوق باب جنين، قال لعنب بلدي، إن سعر الفاكهة يرتفع بداية الموسم، ولا يكون هناك إقبال على شرائها، موضحًا، “قبل طرح الفاكهة في الأسواق تصدّر كميات كبيرة منها إلى الخارج، وهو ما يزيد من الأسعار”.

بعض أنواع الفاكهة توقف السكان عن شرائها بشكل شبه نهائي، مثل الكيوي والمنجا والأناناس، رغم وجودها في الأسواق، حسبما قال أحمد، “ولكن إذا كان راتب الموظف 60 أو 70 ألفًا، لن يستطيع شراء الأناناس، الذي يبلغ سعر الحبة الواحدة منه تسعة آلاف ليرة سورية”، وهو ما يعادل نحو ثلاثة دولارات حسب سعر صرف الليرة السورية.

ولا يتقيّد الباعة بتسعيرة الفاكهة، رغم إصدارها من قبل مديرية التجارة وحماية المستهلك، حسبما أوضح إبراهيم بائع الفاكهة في مدينة حلب، الذي قال لعنب بلدي، إن الباعة مضطرون لإضافة أجور النقل وأكياس التعبئة.

وصل سعر كيلو الأكياس إلى نحو ثلاثة آلاف و500 ليرة، والرديء منها بألفين و500 ليرة، ولكن الرديء لا يُستخدم في التعبئة، لأن المواد المستخدمة في صناعته لا تصلح لنقل الفاكهة، حسبما أضاف إبراهيم.

وتشهد حلب ارتفاعًا في الأسعار بشكل عام، ويضيف الباعة عادة على سعر المبيع رسوم المرور التي يدفعونها على الحواجز التي ينقلون بضاعتهم عبرها، وخاصة حواجز “الفرقة الرابعة”، التي تتحكم بمداخل المدينة.

ونتيجة لانخفاض قيمة الليرة السورية، وصلت أسعار الغذاء إلى ارتفاع “تاريخي”، حسب وصف النائب العام للشؤون الإنسانية ومنسق المساعدات الإغاثية، مارك لوكوك، في إحاطته لمجلس الأمن، في 26 من أيار الحالي، مضيفًا أن أكثر من 40% من العائلات لا تحصل على كفايتها من التغذية والطعام.



English version of the article

الأكثر قراءة


مقالات متعلقة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة