"لا علاقة لنا بالسياسة"

“الصحة العالمية” لا تستجيب للحملات ضد عضوية سوريا بمجلسها التنفيذي

وزير الصحة في حكومة النظام السوري، حسن غباش (تعديل عنب بلدي)

ع ع ع

عنب بلدي – زينب مصري

وسط معارضة من منظمات مجتمع مدني محلية ودولية وعاملين في المجال الصحي والإنساني وانتقادات من بعض الدول، شارك النظام السوري في أعمال المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية بدورته الـ149 التي تقام افتراضيًا بحضور أعضاء ممثلين عن 34 دولة، بعد انتخابه في 28 من أيار الماضي.

وزير الصحة في حكومة النظام، حسن غباش، قال في كلمته ممثلًا عن حكومة النظام في الجلسة المنعقدة في 2 من حزيران الحالي، إن النظام “يؤمن بالعمل وفق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، ويحرص على تحمّل مسؤولياته في المجلس والعمل الفاعل والبنّاء في إطار العمل المتعدد الأطراف لدعم جهود التنمية المستدامة”.

ودعا، بحسب ما نقلته صحيفة “الوطن” المحلية في 3 من حزيران الحالي، إلى توفير المساعدات اللازمة للدول الأعضاء لتعزيز قدرتها على بناء أنظمة صحية مرنة ومتطورة، خاصة في ظل انتشار جائحة فيروس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19).

ولم يعترض ممثلو الدول الأعضاء الحاضرين لاجتماع الدورة 74، في 28 من أيار الماضي، على انضمام سوريا لعضوية المجلس التنفيذي فيها، من بين أعضاء آخرين انضموا حديثًا إلى المجلس.

“الصحة العالمية”: لسنا مجهزين لحلول سياسية

أثارت هذه الخطوة غضب ناشطين سوريين وعاملين في المجال الطبي ومنظمات إنسانية في الداخل السوري، وتوالت بيانات الاستنكار والإدانة لها، معتبرة أنها جاءت لـ“مكافأة” النظام على انتهاكاته الموثقة دوليًا وأمميًا في المجال الصحي، مع دعوات لمنظمة الصحة إلى التراجع عن قرارها.

وحول انتخاب النظام لعضوية المجلس التنفيذي في ظل استهدافه المباشر للعاملين الصحيين وتدميره المرافق الصحية، قالت مسؤولة الإعلام والاتصال في منظمة الصحة العالمية، إيناس همام، في مراسلة إلكترونية مع عنب بلدي، إنه وفقًا للعملية القياسية، يتم تعيين البلدان المنتخبة في المجلس التنفيذي من قبل الدول الأعضاء من كل منطقة من مناطق منظمة الصحة العالمية الست، التي ترشح مرشحًا من نفس المنطقة على أساس نظام الحصص.

وأضافت همام أن سوريا انتُخبت لعضوية المجلس التنفيذي من قبل 22 دولة من إقليم شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية.

وأوضحت همام أن مهمة المنظمة تتمثل في تحقيق نتائج صحية أفضل لجميع الناس، بما في ذلك السكان في جميع البلدان، والمنظمة ليست مجهزة أو مفوضة لإيجاد حلول سياسية، وتدعو باستمرار جميع الأطراف في البلدان المتضررة من النزاعات إلى احترام الحق في الصحة، وضمان حصول الفئات الأكثر ضعفًا على الرعاية الصحية، وحماية الرعاية الصحية.

وأشارت إلى أن المنظمة تنفذ أنشطة الاستجابة من خلال مكتبها الرئيس في دمشق ومكاتبها الفرعية في جميع أنحاء سوريا، بدعم من العمليات عبر الحدود من مركز في ولاية غازي عينتاب التركية.

وبحسب همام، تضم الكتلة الصحية في سوريا (التي أُسّست عام 2012)، تحت قيادة منظمة الصحة العالمية، شبكة من 200 شريك في القطاع الصحي (بما في ذلك الشركاء عبر الحدود) لدعم الاستجابة الصحية لجميع السوريين في جميع أنحاء البلاد.

رسالة من “SAMS” إلى “الصحة العالمية”

ووجهت “الجمعية الطبية السورية الأمريكية” (SAMS) وجمعية “أطباء من أجل حقوق الإنسان” (PHR) رسالة إلى “الصحة العالمية”، عارضتا فيها انضمام النظام السوري إلى مجلس إدارة المنظمة، بسبب وجود سجل “مروّع” لمدة عشر سنوات من الهجمات المتعمدة والواسعة النطاق والممنهجة على المرافق الصحية والموظفين السوريين، والتمييز في تقديم الرعاية الصحية، بما في ذلك الوقاية والعلاج خلال جائحة “كورونا”.

وقالت الرسالة، إن أعضاء المجلس التنفيذي يشاركون في تقديم المشورة وتنفيذ قرارات منظمة الصحة العالمية وسياساتها، ومعظم الجلسة الأخيرة للمجلس التنفيذي، التي بدأت في 2 من حزيران الحالي، تتضمن مناقشة إصلاح منظمة الصحة العالمية وعملية انتخاب المدير العام، ومراجعة التقارير “البرنامجية” والمالية.

وهذه المناقشات ذات أهمية حاسمة، إذ تسعى منظمة الصحة العالمية إلى تنفيذ مهمتها المنقذة للحياة في جميع أنحاء العالم، وبالتالي، ينبغي أن تكون هذه الاجتماعات محجوزة للدول الأعضاء ذات أعلى المؤهلات والمكانة الدولية، من أجل المشاركة الإيجابية والتمثيل المناسب لأفضل ما في قطاع الصحة على المستوى الدولي.

اقرأ أيضًا: ما قانونية تعيين وزير على قوائم العقوبات ممثلًا في منظمة الصحة العالمية

ووثقت منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” 599 هجومًا على 350 منشأة صحية منفصلة على الأقل، ووثقت مقتل 930 من العاملين في المجال الطبي، من آذار 2011 حتى آذار 2021، وبحسب الرسالة، فإن 540 من هذه الهجمات ارتكبتها حكومة النظام وحلفاؤها.

واستمرت الهجمات بينما بُذلت الجهود للحد من المزيد من الاعتداءات على قطاع الصحة، بما في ذلك اعتماد قرار مجلس الأمن رقم “2286”، وإنشاء نظام إشعار إنساني لمنع الهجمات على المنشآت الإنسانية في سوريا.

وفقًا لـ“تحالف حماية الصحة في النزاع”، في الفترة التي أعقبت اعتماد قرار مجلس الأمن رقم “2286”، كان هناك 442 هجومًا موثقًا على المرافق الصحية في سوريا وحدها.

استنكار وإدانة

لم يعترض أحد من ممثلي الدول الأعضاء الحاضرين للاجتماع على ترشح النظام للعضوية، إذ قالت رئيسة جمعية المنظمة، بعد أن تلت أسماء 12 دولة مرشحة لعضوية المجلس التنفيذي للمنظمة بما فيها سوريا، “أرى أنه لا أحد يريد التعليق، وأفهم أنه لا يوجد اعتراض، لذلك أعلن انتخاب الأعضاء الـ12”، بحسب ما يظهره المقطع المصوّر لانتخاب سوريا في مجلس “الصحة العالمية”.

والحضور هم ممثلو الدول الأعضاء في المنظمة، بما فيها دول ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة وقطر وتركيا، ما أدى إلى موجة من الاستنكار والإدانة.

محليًا، خرج عاملون في مديرية صحة إدلب بوقفة احتجاجية، في 31 من أيار الماضي، استنكارًا لقرار “الصحة العالمية” ضم النظام لعضوية مجلسها التنفيذي.

اقرأ أيضًا: ناشطون وأطباء ينتقدون عضوية النظام السوري بالمجلس التنفيذي لـ”الصحة العالمية”

واحتجت منظمة “بنفسج” العاملة في الشمال السوري على قرار المنظمة، معتبرة إياه غير منسجم مع الواقع، وخاصة أنه صادر من منظمة أممية، لها دور أساسي في رعاية النظام الصحي في العالم والعاملين في هذا القطاع.

وقالت منظمة “الدفاع المدني السوري” (الخوذ البيضاء) في بيان، في 30 من أيار الماضي، إن “إحباطًا حقيقيًا وصدمة كبيرة شعرنا بها كمنظمات مجتمع مدني، بسبب انتخاب نظام الأسد غير الشرعي، عضوًا جديدًا في المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية”.

واعتبرت “رابطة الشبكات السورية” خطوة منظمة الصحة العالمية، في بيان صادر في 29 من أيار الماضي، “انتكاسة” للجهود الرامية إلى دعم قضية حماية المرافق الصحية والعاملين في المجالين الصحي والإنساني وعمال الإنقاذ.

أما عالميًا، فانتقد مسؤولون بريطانيون خطوة “الصحة العالمية”، وقال وزير شؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، جيمس كليفرلي، في تغريدة عبر “تويتر” في 3 من حزيران الحالي، إن تعيين سوريا في المجلس التنفيذي يتناقض “بشكل صارخ” مع استهداف النظام المستمر للمنشآت الطبية والعاملين.

وعبّر ممثل المملكة المتحدة في منظمة التجارة العالمية والأمم المتحدة في جنيف، الدبلوماسي البريطاني سيمون مانلي، عن “خيبة أمله” لرؤية سوريا تُعيَّن في المجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية.

وقال وزير الصحة الألماني، ينس شبان، إنه “ليس سعيدًا” بقرار انتخاب “الصحة العالمية” سوريا لعضوية المجلس التنفيذي فيها.

ويتألف المجلس التنفيذي للمنظمة من 34 فردًا من ذوي المؤهلات التقنية في مجال الصحة، ويجري تسمية كل فرد من قبل إحدى الدول الأعضاء المنتخبة لهذا الغرض من قبل المنظمة، وتُنتخب الدول الأعضاء لولاية مدتها ثلاث سنوات.

ويجتمع المجلس مرتين على الأقل سنويًا، ويُعقد الاجتماع الرئيس عادة في كانون الثاني من كل عام، مع عقد اجتماع ثانٍ أقصر مدة في أيار.

وتقتصر وظائف المجلس التنفيذي الرئيسة على إنفاذ ما تقرره منظمة الصحة، وإنفاذ سياساتها، وإسداء المشورة إليها، والعمل عمومًا على تيسير عملها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة