اللجاة.. دمار وبنية تحتية غائبة في استقبال الأهالي العائدين

تدمير المنازل في منطقة اللجاة بريف درعا (اللجاة برس)

ع ع ع

“لا أفكر بالعودة رغم حنيني لقريتي، لكن البيوت مدمرة ومقومات الحياة معدومة فيها”، يقول جهاد ابن اللجاة في ريف درعا البالغ 45 عامًا، والذي يسكن الآن مع عائلته بخيمة في ريف درعا الغربي، ممتهنًا أعمال المياومة الزراعية.

ففي 23 من أيار الماضي، شهدت قرى اللجاة عودة 40 عائلة مهجرة كانت تقطن الخيام بريف درعا الشرقي، بعد تهجير دام ثلاث سنوات نتيجة الحملة العسكرية التي نفذها النظام السوري في حزيران 2018، وسيطر بموجبها على محافظتي درعا والقنيطرة.

من الخيام إلى المنازل المدمرة
الإعلامي العامل في صفحة “اللجاة برس” المحلية على “فيس بوك” حسان محمد، قال لعنب بلدي، إن السكان العائدين تفاجؤوا بحجم الدمار الذي لحق بالبنى التحتية في قراهم.

وكانت عودة السكان بضمانة الشرطة العسكرية الروسية، “التي لم تلتفت إلى الوضع الخدمي، ولم تحاول إقناع مؤسسات النظام بتقديم الخدمات، إذ لا تتوفر أي من المستلزمات الضرورية للحياة كالماء والكهرباء”، بحسب حسان.

ويقدّم طلاب الشهادات الإعدادية والثانوية امتحاناتهم في مدن إزرع والصنمين، في ظل عدم وجود أي خطة بالوقت الحالي سواء من الحكومة أو الأهالي، لترميم المدارس تحضيرًا للعام الدراسي المقبل.

وعن الوضع الصحي، أوضح حسان أن المراكز الصحية غائبة، بينما يلجأ السكان إلى مدينة إزرع وخبب شمالي درعا للاستطباب.

قيادي سابق في “الجيش الحر” من منطقة اللجاة شرقي درعا، قال لعنب بلدي، “أساسيات الحياة من ماء وكهرباء وتعليم تكاد تنعدم في القرى التي عاد أهلها مؤخرًا إليها، فالآبار بحاجة إلى معدات من مضخات وقساطل ولوحات تشغيل، كما أن الكهرباء غير واصلة للبلدات”.

ويلجأ سكان اللجاة الآن إلى مياه الصهاريج، التي لا تخضع للمراقبة الصحية والتعقيم، بينما وصل سعر الصهريج إلى 45 ألف ليرة سورية، ويختلف باختلاف بُعد المناطق عن مصدر المياه.

وأضاف القيادي أن 90% من البيوت مدمرة بشكل كامل، وكذلك المدارس والمساجد.

وأغلب المدارس دمرها طيران النظام بحملته الأخيرة في صيف 2018، منها مدرسة “مسيكة” و”المدورة” و”الشومرة”، كما اتخذت قوات النظام من مدارس “جدل” و”صور” و”زبيرة” مقرات لها.

مخاوف من الاعتقال
تمت عودة جزء من الأهالي إلى منطقة اللجاة بوساطة روسية، بالتنسيق بين حكومة النظام السوري ومركز المصالحة الروسي.

القيادي السابق في “الجيش الحر” قال لعنب بلدي، إن موافقة روسية أتاحت عودة مهجري قرى الشياح والشومرة والمدورة وعلالي، بإشراف “اللواء الثامن”.

وأضاف أن سكان هذه المناطق مهجرون منذ عام 2018 في قرى حوران، وكانت “الفرقة التاسعة” والقوات التابعة لـ”حزب الله” تسيطر على مناطقهم.

وأشار إلى أن الأهالي عادوا بضمانات روسية، لعدم تعرضهم للاعتقال من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري.

أحد المنشقين عن قوات النظام السوري (تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية)، تخوّف من العودة إلى قريته، وقال لعنب بلدي، “لا أثق بالروس، وسبق أن اعتقلوا شبانًا عادوا إلى قراهم (…) سأبقى في خيمة خوفًا من اعتقال قوات النظام”.

وسبق أن وُثِّقت حوادث اعتقال بعد عودة الأهالي إلى قراهم في مناطق درعا، ففي كانون الثاني الماضي، اعتقل “الأمن العسكري” التابع لقوات النظام السوري قياديًا في “اللواء الثامن” التابع لـ”الفيلق الخامس” الروسي وثلاثة مدنيين، في قرية إيب بمنطقة اللجاة شمال شرقي درعا، وذلك بعد أيام من عودة أهالي القرية إليها، بحسب مراسل عنب بلدي.

وعادت حينها إلى قرية إيب نحو 50 عائلة تحت حماية “اللواء الثامن” وبحضور الشرطة العسكرية الروسية، بعد إخلاء النظام منازل مدنيين اتخذها مقرات لقواته وللميليشيات الرديفة، على أن يسيّر “اللواء الثامن” والشرطة العسكرية الروسية دوريات في إيب لضمان عدم حصول أي خروقات بالاتفاق.

وشُكّل “الفيلق الخامس” أواخر 2016 بأوامر روسية، وينضوي تحته “اللواء الثامن” بقيادة النقيب أحمد العودة، منذ سيطرة النظام على المنطقة الجنوبية في تموز 2018، بعد تسليم العودة السلاح الثقيل، والاحتفاظ بالسلاح المتوسط والخفيف، والسيطرة الكاملة للواء على مدينة بصرى الشام شرقي درعا.


أسهم في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي درعا حليم محمد



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة