لا أمان مع "الأمن"..

جرائم السرقة في حلب تزداد ولا حلول حكومية لإيقافها

موقع لحاجز أمني تابع لقوات النظام السوري بجانب أبنية مدمرة في مدينة حلب- 3 من كانون الأول 2016 (AFP)

ع ع ع

حلب – صابر الحلبي

عاد حسين إلى منزله في حي الحمدانية بالقسم الغربي لمدينة حلب، بعد زيارة لأقاربه، ليجد أثاث المنزل مبعثرًا في كل الاتجاهات، وأدارج غرفة النوم مفتوحة كلها.

بلغت خسائر سرقة منزل حسين مليونين ونصف مليون ليرة سورية (772 دولارًا) وخمسة آلاف دولار، مع قطعتين من الذهب.

اتصل صاحب البيت بقسم شرطة الحي من أجل الحضور لمعاينة المكان ورفع البصمات لعلها تصلهم إلى السارق، لكن التحقيقات، التي استمرت شهرين، لم تظهر أي نتائج مفيدة، تاركة إياه بلا أمل.

ارتفاع ملحوظ لمعدلات السرقة في حلب

يعلن النظام، عبر وزارة الداخلية، عن إلقاء القبض على السارقين، إما بعد الاشتباه بهم وإما خلال عملية سرقة لأحد المنازل، وكان ازدياد أعداد السرقات ملحوظًا في أحياء المدينة، حسبما رصدت عنب بلدي من مقابلات لمدنيين ومن مصادر أمنية.

أبلغ كامل، من سكان حي السريان، منتصف أيار الماضي، قسم الشرطة بسماعه أصواتًا غريبة في منزل جاره، الذي كان مغادرًا منذ حوالي أسبوعين.

ألقت دورية الشرطة القبض على ثلاثة أشخاص وهم يحاولون مغادرة المنزل، ولكن بعد الحادثة بنحو أربعة أيام تعرض منزل آخر في نفس البناء للسرقة، دون حضور دورية الشرطة.

قال كامل لعنب بلدي، إن الجيران اتصلوا بقسم الشرطة وأبلغوهم بسماع أصوات غريبة، ولكن العناصر لم يستجيبوا، وبعد أن جاء أصحاب المنزل اكتشفوا تعرضه للسرقة، وقدموا شكوى حتى فُتح تحقيق للبحث عن السارقين.

خلال أسبوع واحد حصلت سبعة حوادث سرقة في ذات الحي، ولم يُعرَف حتى الآن من قام بعمليات السرقة التي جرت، على الرغم من رفع البصمات وإجراء التحقيقات، وصار سكان الحي يتخوفون من تعرضهم للسرقة وعدم اهتمام شرطة الحي.

لا أمان مع “الأمن”.. ودوريات الشرطة “محدودة”

يشتكي سكان محافظة حلب من قلة دوريات الشرطة، التي نادرًا ما تخرج ليلًا للمرور والتجول بين الشوارع، وخاصة أن انقطاع الكهرباء يساعد السارقين على اقتحام المنازل الخالية.

ووجود دوريات الأمن والمخابرات على مداخل ومخارج الأحياء لا يساعد السكان كثيرًا، إذ ينحصر نشاط العناصر بإلقاء القبض على المطلوبين، ولا يقومون بملاحقة السارقين عند حدوث السرقة.

وخلال وجود دورية مشتركة لفرعي “أمن الدولة” و”المخابرات الجوية” عند مدخل حي الأعظمية تم إبلاغها بحدوث سرقة، ولكنها تجاهلت النداء وطلبت من المتصلين أن يبلغوا الشرطة، حسبما قال محمد، الذي كان شاهدًا على الحادثة، مضيفًا أنها لم تقبل إرسال أي عنصر للتحقق.

وفي اليوم الثاني، ذهب عدد من سكان الحي إلى المختار، وقدموا طلبًا إلى المحافظة لإخروج دوريات للشرطة ليلًا، “وبالفعل خرجت دورية الشرطة خلال الليلة الأولى والثانية، وخلال الليلة الثالثة توقف عنصر لمدة ساعة وغادر، ومن بعدها لم نرَ الدوريات على الرغم من المطالبة بعودتها”، حسبما قال محمد.

إطلاق سراح السارقين.. بالواسطة والرشى

بعد الإعلان عن القبض على السارقين، وعرض ذلك عبر وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة لوزارة الداخلية، يفرَج عن السارقين بعد قيام الموقوف بدفع كفالة مالية، أو من خلال استعانته بـ“واسطة” تسمح بإخلاء سبيله “على ذمة التحقيق”، ما يتيح له العودة إلى السرقة مرة أخرى.

وخلال إحدى عمليات السرقة، أوقفت الشرطة مجموعة من السارقين في حي الميدان، وبعد وصولهم إلى فرع الأمن الجنائي بحلب، قرب ثكنة هنانو، أُفرج عنهم بعد اتصال هاتفي، في حين لم يستمر وجودهم أكثر من ساعتين، دون التحقيق معهم أو سؤالهم عن شيء، لكن المسروقات تم حجزها، حسبما علمت عنب بلدي من مصادر متقاطعة.

وتتكرر حالات الإفراج عن السارقين، خاصة إن كانوا يتبعون لجهات أمنية، مثل عناصر “اللجان الشعبية”، أو “المخابرات الجوية”، أو كانوا من المخبرين المتعاملين مع الأمن، والذين قد يمنحون فرصة تقديم مبالغ للضباط لقاء الإفراج عنهم.

كما يلجأ بعض السارقين لعرض مبالغ كبيرة مقابل الإفراج عنهم، قد تصل حتى 15 مليون ليرة سورية (4630 دولارًا)، وأحيانًا تتجاوزها بكثير، وتكون الاستفادة المادية هي الأولوية للضباط بشكل عام في أقسام الشرطة والأفرع الأمنية، مع الطلب من السارقين الذين يفرج عنهم ألا ينفذوا أي عملية سرقة للمنازل أو المحال لفترة قصيرة.

وفقًا لقانون العقوبات السوري، في المادة “620”، فإن عقوبة السرقة، التي تتضمن اقتحام البيوت ليلًا بفعل شخصين أو أكثر، تستوجب عقوبة الأشغال الشاقة المؤبدة أو المؤقتة من 15 إلى 20 عامًا.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة