غلاء للأسعار دون دعم..

مزارعو درعا يعودون إلى وسائل الزراعة التقليدية

موسم قطاف الخس في الأراضي الزراعية بريف درعا الغربي- 28 من شباط 2021 (عنب بلدي/ حليم محمد)

ع ع ع

درعا – حليم محمد

يحمل فيصل وعاء فيه سماد آزوتي ويرش أرضه الزراعية، قبل موعد السقاية، وهو يلهث.

لم يكن المزارع الخمسيني يتوقع، مثل كثير من المزارعين، العودة إلى الزراعة التقليدية في درعا، والتخلي عن الري بالتنقيط الصناعي، وخاصة بعد تطور الزراعات الخضرية والثمار، واعتمادها الوسائل الحديثة واتباع المكننة، التي توفر الموارد وتسمح بإنتاجية مرتفعة.

وسائل قديمة تعود مجددًا

المزارع فيصل، كان يستخدم الري الحديث بشبكات التنقيط لتوزيع الأسمدة وإيصالها إلى جذور النباتات، ولكنه الآن مضطر للقيام بذلك يدويًا.

منذ تسعينيات القرن الـ20، تحولت الزراعة في درعا من بدائية إلى متطورة، تُستخدَم فيها شبكات التنقيط، والري بالرذاذ، وانعكس ذلك على الإنتاجية والجودة حتى تجاوزت المحافظة الاكتفاء الذاتي، وصارت تصدّر الخضار والفواكه إلى المحافظات السورية ودول الجوار.

ولكن بعد تدهور القيمة الشرائية لليرة السورية مقابل الدولار، خلال الأعوام العشرة الماضية، خاصة خلال عام 2020، ارتفعت أسعار المواد الأولية اللازمة للزراعة الحديثة.

وكذلك ارتفعت أسعار الوقود وأجور العمال، وأسهم هذا الارتفاع بإبعاد صغار المزارعين عن مواكبة التطور الزراعي.

يعتمد فيصل وسائل تقليدية لزراعة محصول الباذنجان، بعد أن وجد الزراعة الحديثة خارجة عن قدرته، إذ قدر احتياج كل دونم إلى 400 ألف ليرة سورية (123.4 دولار) من التكاليف، “تعتبر رأس مال ثابتًا لعدة سنوات، لكنّ شراءها صار مكلفًا، لا يغطيه إنتاج هذا العام”.

ومن الأساليب التقليدية التي ظهرت في المحافظة الجنوبية، العودة إلى حراثة الأرض على الخيول، لتوفير تكلفة الحراثة على الجرارات، بعد أن بلغت أجرة حراثة الدونم الواحد 15 ألف ليرة سورية (4.6 دولار).

ويرتبط ارتفاع أجرة الحراثة بغلاء المحروقات التي تعمل عليها الجرارات، والتي ارتفعت أسعارها بشكل مطّرد خلال العامين الماضي والحالي، في حين لا تتعدى أجرة حراثة الأرض على الدواب خمسة آلاف ليرة سورية (1.5 دولار).

آثار فقدان الزراعة الحديثة

اعتماد أسلوب الزراعة التقليدية، رغم اقتصاده بالتكلفة المالية، فإنه يؤدي إلى هدر موارد طبيعية أخرى تحتاج إليها المنطقة، كما تخلّف خسارات بعيدة المدى.

أسلوب الري بالتنقيط، على سبيل المثال، يعتمد على تغذية جذر النبات بالماء وفقًا لحاجتها فقط، وهذا قد يوفر من استهلاك المياه، على عكس الري التقليدي الذي يغمر الأرض كاملة بالماء.

الشاب زهير (25 عامًا)، يعمل بأجر يومي في الأراضي الزراعية، بريف درعا الغربي، قال لعنب بلدي، إن السقاية بالتنقيط توفر نصف المياه المستهلكة، حسب تقديره.

وكذلك توفر الجهد على المزارع، حسبما أضاف زهير، “إذ من الممكن فتح المياه بساعات محددة على المساحة المراد سقايتها دون تقديم جهد عضلي”.

كما زاد الجهد المبذول في تنظيف المحصول، بالطرق التقليدية، من الأعشاب الضارة، التي كان يمنع نموها استخدام النايلون الأسود.

ويستخدم النايلون الأسود، الذي يغطي الأرض، لمنع نمو الأعشاب حول النباتات، وتأمين الحرارة التي تساعد على سرعة النمو، “تنظيف محصول تقليدي من الأعشاب يحتاج إلى ثلاثة أضعاف العمال الذي يحتاج إليه محصول مزروع على شبكات تنقيط ومغطى بالنايلون”، حسبما قال العامل الشاب.

مساعد مهندس زراعي مقيم في ريف درعا، تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية، قال لعنب بلدي، إن الفارق بالإنتاجية والجودة عند استخدام الزراعة التقليدية أو الحديثة “كبير”.

“على سبيل المثال، دونم البندورة يعطي إنتاجية 35 طنًا عند استخدام الزراعة الحديثة، في حين لا يصل إنتاجه تقليديًا إلى عشرة أطنان”، قال مساعد المهندس.

وأعلن مدير مديرية زراعة درعا، عبد الفتاح الرحال، في أيار الماضي، عبر وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن الخطة الإنتاجية للمديرية، خلال العام الحالي.

واعتبر الرحال أهم سمات الخطة الإنتاجية المقترحة، زيادة نسبة مساحة المواسم الشتوية، بنسبة 5%، على حساب الموسم الصيفي، لزيادة مساحات القمح وتقليل استهلاك المياه والمحروقات والأسمدة، دون التطرق إلى مقترحات تخص مساعدة المزارعين على تحمل النفقات.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة