مسؤولون في الكنائس الألمانية تتم مقاضاتهم لمساعدة اللاجئين

حكم على القس البروتستانتي، أولريش جامبرت، بغرامة قدرها 3000 يورو لاستقباله لاجئًا أفغانيًا

حكم على القس البروتستانتي، أولريش جامبرت، بغرامة قدرها 3000 يورو لاستقباله لاجئًا أفغانيًا

ع ع ع

أدانت الحكومة الألمانية عددًا من الرهبان والراهبات في الكنائس الكاثوليكية بألمانيا بتهمة مساعدتهم لاجئين.

وأفاد موقع “دويتشه فيليه” الألماني اليوم، الاثنين 7 من حزيران، أن الراهبة من دير “الفرنسيسكان” في دير “أوبيرزيل” جنوبي ألمانيا جوليانا سيلمان، أُدينت هذا الأسبوع لمساعدتها امرأتين نيجيريتين في الإقامة غير المصرح بها، وغُرّمت بعدة مئات من اليوروهات.

وبحسب الموقع، كانت المرأتان تحاولان الفرار من الدعارة القسرية في إيطاليا، حيث فرت إليها أولًا، بعد أن أعادهما المسؤولون الألمان إلى إيطاليا، حيث كانت تنتظرهما الدعارة القسرية مرة أخرى، وتمكنتا من شق طريقهما إلى حماية الكنيسة، في إطار ممارسة يشار إليها غالبًا في ألمانيا باسم “اللجوء الكنسي”.

يتزايد عدد القضايا القانونية ضد أعضاء الكنيسة الكاثوليكية، حيث تتخذ الحكومة الألمانية موقفًا أكثر تشددًا ضد طالبي اللجوء الذين يلجؤون إلى الكنائس، واستقبلت الكنائس الألمانية مئات اللاجئين على مدى عدة عقود.

“اللجوء الكنسي”

يعني القبول المؤقت للاجئين من قبل الأبرشية لتجنب ترحيل اللاجئين، والهدف هو استئناف أو إعادة فحص إجراءات اللجوء لطالب اللجوء.

بعد تدفق اللاجئين إلى ألمانيا في عامي 2015 و2016، رُفض العديد من طلبات اللجوء المقدمة.

ومنعت الكنائس 498 عملية ترحيل في الربع الأول من عام 2018، لكن في عام 2019، رفضت السلطات جميع حالات اللجوء الخاصة بالكنيسة تقريبًا، وأشارت الراهبات والكهنة آنذاك إلى المادة “4” من الدستور الألماني، التي تضمن حرية العقيدة والضمير.

وهذا أيضًا ما استشهدت به الراهبة سيلمان في دفاعها.

لا استثناءات قانونية للكنائس

جادل المدعون الألمان بأن مباني الكنيسة لا تتمتع بأي استثناء قانوني أو وضع خاص، وأن للشرطة والنيابة العامة حق الوصول إلى الأشخاص المقيمين في الكنائس لإجراء عمليات الترحيل إذا صدرت أوامر بذلك.

وعليه تمت مقاضاة العديد من القساوسة أو الراهبات الذين قدموا ملاذًا للاجئين في مباني الكنيسة بتهمة انتهاك القانون الألماني، وحالة الراهبة سيلمان هي الثالثة في غضون سنوات قليلة فقط.

احتلت رئيسة دير “بافاري”، ميشتهيلد ثورمر، عناوين الصحف الألمانية، لمنحها حق اللجوء لعشرات اللاجئين في عام 2020، كما اتُهمت بمساعدة الأفراد بشكل غير قانوني لتجنب الترحيل وأُدينت.

وقالت لـ”DW”، إنها تلقت عدة عروض من آخرين لدفع غرامة قدرها 2500 يورو (3051 دولارًا)، لكنها رفضت، مُجادلة بأنه ما من شخص يمكن أن يكون مذنبًا لمحاولته المساعدة، وأن الحكم بالإدانة سيكون ببساطة “غير إنساني”.

وأضافت أن “كرامة كل شخص متساوية”، في إعادة صياغة الدستور الألماني، مشددة على ضرورة المساواة بين كل شخص، وليس كل ألماني فقط.

في عام 2019، حكمت محكمة في جنوبي ألمانيا على القس البروتستانتي أولريش جامبيرت بدفع غرامة قدرها 3000 يورو، لاستقباله لاجئًا أفغانيًا كان من المقرر ترحيله.

وقال نائب رئيس جمعية اللجوء في الكنيسة غير الربحية، ديتر مولر، لـ”DW” إنه كان هناك “ارتفاع حاد” في التحقيقات باللجوء الكنسي في بافاريا منذ عام 2017.

وأكد المدعي العام في الولاية الجنوبية ذلك، كما تم رفض العديد من مئات القضايا المرفوعة ضد مسؤولي الكنيسة وأعضاء آخرين.

وأضاف مولر، “لدي أربع قضايا ضدي تم رفضها جميعًا، رغم أن التهم الجنائية قيد التنفيذ الآن”، وأن ثلاثة أشخاص آخرين حتى الآن رفضوا دفع الغرامات.

وقال مولر، إن الإجراء القانوني للدولة هو “محاولة لجعل اللجوء إلى الكنيسة أكثر صعوبة”.

أنشأت ألمانيا “لجنة المشقة” في عام 2005، التي تعيد النظر في الحالات الفردية لطالبي اللجوء المرفوضين، ويعد هذا بديلًا للجوء الكنسي، ويوفر للأفراد إمكانية قانونية لإعادة النظر في قضاياهم.

نادرًا ما يعلّق السياسيون الألمان على قضية اللجوء الكنسي، ولكن في ما يسمى “عام الانتخابات الكبرى”، انتهز الناشطون فرصة مؤتمر الكنيسة المسكونية في فرانكفورت، في أيار، للكتابة إلى السياسيين الثلاثة البارزين الذين كانوا حاضرين.

وطرحت مجموعة من مسؤولي الكنيسة والناس العاديين مسألة اللجوء الكنسي لدى كبار السياسيين في حملة لكتابة الرسائل، في الفترة التي يتنافس فيها كل من أرمين لاشيت من حزب “الديمقراطيين المسيحيين”، وأولاف شولتز من “الحزب الاشتراكي الديمقراطي”، وأنالينا بيربوك من حزب “الخضر”، ليحلوا محل أنجيلا ميركل في منصب المستشارة بالانتخابات العامة في أيلول المقبل.

سُئل الثلاثة عما إذا كان اللجوء إلى الكنيسة يمكن تبريره قانونيًا حتى الآن ولم ترد سوى بربوك ، قائلة “لا يجب أن يكون هذا العمل الخيري المسيحي مستحيلًا بسبب تهديد الدولة بالعقاب”.

ومضى سياسي حزب “الخضر” ، الذي كان يحتل مكانة عالية في استطلاعات الرأي، ليقول إن اللجوء الكنسي غالبًا ما يكون “شريان الحياة” الأخير للمتضررين.

واستقبلت ألمانيا حتى نهاية عام 2019 نحو مليوني طالب لجوء، جاء في مقدمتهم السوريون بنسبة 41%، يليهم الأفغان بنسبة 11%، ثم العراقيون 10%، بحسب “المكتب الاتحادي للإحصاء بألمانيا“.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة