فوائد لممارسي الرياضة الإلكترونية..

ما وراء شاشات “الجيمرز” العرب المعزولة

أحد اللاعبين بلعب عبر تقنية VR (Freepik)

ع ع ع

عنب بلدي – خالد جرعتلي

في أقل من ساعتين، جمع “اليوتيوبر” الكويتي المتخصص بمحتوى الألعاب والمعروف بـ”أبو فلة”، مبلغًا يقترب من 35 ألف دولار أمريكي، في حملة خيرية خصصها لجمع التبرعات للاجئين السوريين في الخيام.

نشر “أبو فلة” فيديو، في 30 كانون الثاني الماضي، يتحدث فيه عن الحملة المخصصة لإيواء 12 عائلة في بيوت تتوفر فيها الطاقة الشمسية والفرش والتجهيزات، وكذلك الصرف الصحي وبئر ماء مع تمديد شبكة مياه عامة.

وأوضح أن الحملة مخصصة لبناء 25 بيتًا بتكلفة عشرة آلاف دينار كويتي (35 ألف دولار)، تكلفة البيت الواحد منها 485 دينارًا.

فتحت هذه الحملة الأسئلة حول مجتمعات “الجيمرز” العرب، وما يُقال عن أنها غير منتجة أو غير مبالية بالقضايا الإنسانية أو السياسية في العالم العربي.

وخلال السنوات الماضية، ومع انتشار فيرس “كورونا المستجد” (كوفيد- 19) عام 2020، واضطرار أغلبية الناس إلى ملازمة منازلهم، عمل الكثير من الشباب العرب على اعتماد منصات الـ “Gamers” كمهنة عمل ووسيلة لكسب الرزق.

ما مجتمع “الرياضة الإلكترونية”

الرياضة الإلكترونية، أو “E-SPORT”، هي مفهوم صار منتشرًا بكثرة خلال السنوات القليلة الماضية، وتعتبر من أكثر أنواع الرياضات تكلفة، وتشهد مسابقات بجوائز مالية كبيرة تصل إلى ملايين الدولارات أحيانًا.

وفي مسابقة لعبة “Dota 2” التي أُقيمت تحت اسم “The International Dota Championship2″، عام 2020، قدمت اللجنة المنظمة ما يُعتبر أكبر مجموع جوائز في دورة تنافسية واحدة بتاريخ الرياضة الإلكترونية أو الاحترافية، إذ وصلت الجوائز إلى أكثر من 34 مليون دولار، بحسب موقع “DOTA” الرسمي.

وتعتبر ألعاب الـ “Shoter”(ألعاب إطلاق النار) من أكثر الألعاب التي تحظى بالمشاهدات في العالم العربي، ومن أشهرها لعبة “PLAYERUNKNOWNS BATTLEGROUNDS” المشهورة باسم “ببجي”.

وبالنسبة لمحترفي ألعاب الفيديو ولكثير من الهواة أيضًا، تمثل الألعاب الإلكترونية كل حياتهم، بل يتحول الأمر إلى الإدمان خاصة لدى من يقضي نحو 20 ساعة يوميًا في اللعب، ومنهم من يتخلى عن النوم والوجبات والدراسة.

ومع أن “منظمة الصحة العالمية” صنّفت الإدمان على ألعاب الفيديو كنوع من أنواع الاضطراب العقلي، في نسختها من دليل تصنيف الأمراض التي أصدرتها عام 2018، قال خبراء، إن تصنيف إدمان ممارسة ألعاب الفيديو اضطرابًا ذهنيًا “سابق لأوانه”، واعتمد على “ذعر أخلاقي”، بحسب شبكة “BBC“.

ووفقًا للمنظمة، فإن هذا الاضطراب يوصف بـ”ضعف السيطرة على الألعاب، وإعطاء أولوية متزايدة للعب الألعاب على الأنشطة الأخرى، إلى الحد الذي تنال فيه الألعاب الأسبقية على الاهتمامات الأخرى والأنشطة اليومية، واستمرار أو تصاعد اللعب رغم حدوث عواقب سلبية”.

مجتمع ترفيهي له آراؤه السياسية

يزن شاب سوري (24 عامًا)، وهو صاحب حساب “IIRichII” لمنشئي محتوى الألعاب على منصة “Twitch” الخاصة بألعاب الفيديو، قال لعنب بلدي، إن مجتمع اللاعبين ليس ببعيد عن القضايا السياسية والمجتمعية، إلا أنهم غالبًا لا يجدون وقتًا للحديث في المشكلات المحيطة والتي تعتبر محبطة خاصة في المجتمع السوري، فالحديث في القضايا التي يعاني منها المجتمع دائمًا ينتهي بسرعة، لأن الغرض من الألعاب هو الترفيه عن النفس.

ولكن يزن يلفت إلى أن بعض اللاعبين، وخاصة منشئي المحتوى الترفيهي، يبتعدون عن القضايا السياسية، كونها تُنقص من شعبيتهم في حال إفصاحهم عن توجههم السياسي، وخاصة في وضع يشبه الوضع السوري.

ويواكب منشئو المحتوى الأحداث اليومية سواء من خلال الحديث إلى الجمهور بشكل مباشر، أو من خلال المشاركة بوسوم تتعلق بقضايا معيّنة يرفقونها في البث المباشر عبر مواقع التواصل.

ومع العدوان الإسرائيلي على غزة، شارك أغلبية منشئي المحتوى العرب بوسم “غزة تحت القصف”، مرفقًا بالبث المباشر على منصات الألعاب، وهي حالة تشابه ما فعله “اليوتيوبر” الكويتي “أبو فلة” خلال تفاعله مع قضية المخيمات السورية الغارقة بسبب الأمطار.

إلا أن الكثير من جماهير الألعاب في العالم العربي اتهموا منشئي المحتوى بالمشاركة بهذه الوسوم من أجل جمع أكبر نسبة ممكنة من المتابعين، وليس من أجل التضامن الفعلي مع القضايا.

وأخيرًا، نشر اللاعب السوري سامر وحود، الملقب بـ”ابن سوريا”، بثًا مباشرًا عبر حسابه في “إنستجرام”، مستضيفًا الشيخ والداعية الفلسطيني محمود الحسنات، للحديث عن القضية الفلسطينية.

ويملك سامر أكثر من مليون مشترك عبر حسابه في “إنستجرام”، وأكثر من ستة ملايين متابع على قناته في “يوتيوب”، لكنه، وعلى عكس موقفه من القضية الفلسطينية، يتجنب الحديث يومًا عن الواقع السوري.

هل يعتبر هذا المجتمع “غير منتج”؟

قال يزن لعنب بلدي، إن مجتمع اللاعبين ينقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول هو من يملأ وقت فراغه بلعبه ألعاب الفيديو كهواية إلى جانب عمله اليومي، بالتالي لا يمكن القول عن هذا الشخص غير منتج، أو أن ممارسته لألعاب الفيديو تقلل من إنتاجيته.

القسم الثاني يمكن تصنيفه غير منتج، كونه مدمنًا لألعاب الفيديو من دون ممارسته أي نشاط آخر في حياته، وهو قسم كبير من مجتمع اللاعبين.

بينما يعتبر القسم الثالث الأكثر إنتاجية، إذ يوجد قسم ليس قليلًا من ممارسي الألعاب، يجني أرباحًا طائلة من خلال مشاركته بالبطولات الدولية أو المحلية، وربما من خلال بث تسجيلات مصوّرة في أثناء لعب ألعاب معيّنة بطريفة احترافية.

وبحسب موقع “Celebrity Net Worth” فإن أكثر لاعبي ألعاب الفيديو دخلًا في العالم لعام 2019، هو ريتشارد تايلر بليفينس، الملقب بـ”نينجا”، والذي جاء في المركز الأول بعد أن حقق دخلًا بلغ 17 مليون دولار خلال عام 2019.

ويحظى “نينجا” بنحو 24 مليون متابع على “يوتيوب”، بالإضافة إلى أكثر من 14 مليون مشترك على منصة “تويتش” للألعاب، وتبلغ ثروة “نينجا” الكلية، بحسب الموقع، 25 مليون دولار.

بعد ثلاثة أشهر فقط من انضمام “نينجا” إلى منصة “Mixer” التي تديرها “مايكروسوفت” مقابل مبلغ كبير، تبعه أيضًا اللاعب “شراود”، المعروف بين جمهور لعبة “CS GO” كأحد أفضل اللاعبين المحترفين لها، قبل أن يتقاعد في عام 2018 عند عمر 23 عامًا، ويتجه إلى ألعاب أخرى.

وذكر موقع “ميناتيك” أن “نينجا” حصل على مبلغ كبير من شركة “مايكروسوفت” مقابل أن ينتقل إلى منصتها للبث المباشر “Mixer” بدلًا من “Twitch”، ويملك “نينجا” بالفعل أكثر من 2.8 مليون متابع على المنصة الجديدة.

ويشير تقرير من “فوربس” إلى أن “مايكروسوفت” تخطط لإنفاق ما يصل إلى 30 مليون دولار على مدار السنوات الثلاث المقبلة لجذب المزيد من مشاهير مجتمع الألعاب إلى منصتها.

بـ”اعتدال”.. فوائد لممارسي الرياضة الإلكترونية

وجدت دراسة نشرتها مجلة “Social Psychiatry and Psychiatric Epidemiology” الأمريكية، والمختصة في مجال الطب النفسي، أن الأطفال الذين يلعبون ألعاب الفيديو لديهم في كثير من الأحيان 1.75 ضعف من احتمالات الأداء الفكري العالي، و1.88 مرة من احتمالات الكفاءة المدرسية العالية، مقارنة بأولئك الذين لم يمارسوا ألعاب الفيديو.

وربما تقود الأفكار الشائعة عن مدمني الألعاب إلى الاعتقاد بأن اللاعبين يختبئون في غرف مظلمة دون أي تفاعل بشري، في حين أن الألعاب يمكن أن تكون مسعى للخروج من العزلة، إذ يختار العديد من الأطفال ممارسة الألعاب مع أصدقائهم، ما يخلق أوساطًا اجتماعية صحيّة.

ووجد استطلاع أجراه مشروع “Pew Internet & American Life” أن ثلثي اللاعبين الصغار يلعبون وجهًا لوجه مع العائلة والأصدقاء، وربع اللاعبين الصغار يلعبون مع أصدقاء عبر الإنترنت.

لذا سواء كان التفاعل شخصيًا أو من خلال الشاشة، فإن ألعاب الفيديو تبني وتشجع المهارات الاجتماعية لدى الأطفال، حتى ولو قضوا بعض الوقت في تحسين قدراتهم الودية في التحدث عن أشياء غير مهمة، فهي أمور صحية.

كما تدور العديد من ألعاب الفيديو، بالإضافة إلى ألعاب الكمبيوتر وغيرها، حول التفكير الاستراتيجي، فمثلًا يفكر اللاعب بكيفية هزمه لعدوه، أو كيفية إنشاء أفضل إمبراطورية، إذ يجب أن يطور الأطفال خططًا واستراتيجيات لتحديد كيفية تقدمهم إلى المستوى التالي والفوز باللعبة. في كثير من الأحيان، تتميز الألعاب بعقبات غير متوقعة لمنع الفوز السهل، إذ يحتاج اللاعبون إلى التفكير في خطواتهم، والتفكير المنطقي في كيفية التغلب على المشكلات التي تواجههم.

ويعتقد الطبيب النفسي جون بول جاريسون أنه فيما يتعلق بتنظيم الألعاب التي يلعبها الأطفال، يجب التعامل معها بنفس الطريقة التي تعامَل بها الأفلام، من حيث المسموح والممنوع، فهي أمور تتعلق بقيم الأسرة وأخلاقها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة