سائقون سوريون بلا عمل.. أزمة الشاحنات السورية بانتظار الحلول

شاحنات تجارية تركية تدخل الأراضي السورية من معبر "باب السلامة"- 11 من حزيران 2021 (عنب بلدي\ وليد عثمان)

ع ع ع

ريف حلب الشمالي- وليد عثمان

كانت شاحنة عبد القادر عساف تشكّل مصدر رزقه الأساسي، والآن صارت سبيله الوحيد للتخلص من ديونه المتراكمة من خلال بيعها، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة في ريف حلب الشمالي.

باع عبد القادر عساف، البالغ من العمر 55 عامًا، شاحنته التي كان يستخدمها في نقل البضائع الواردة إلى المنطقة من خلال المعابر الحدودية مع تركيا، وفق ما قاله لعنب بلدي، بسبب توقف هذا القطاع عن العمل بعد السماح للشاحنات التركية بالدخول إلى المنطقة لتفريغ حمولتها في المستودعات.

ويسهم قطاع النقل البري بشكل كبير بتحسين المستوى المعيشي وتوفير عشرات فرص العمل، وفق ما قاله عبد القادر عساف، الذي أضاف أن توقف هذا القطاع عن العمل بالنسبة للسائقين السوريين يعتبر “كارثة”.

تهميش الشاحنات السورية في نقل البضائع التجارية أثّر على السوريين في هذا القطاع، ما جعل أصوات السائقين ترتفع في وجه هذه الإجراءات، وتطالب بعمل إضراب عام لمنع دخول الشاحنات التركية الأراضي السورية لنقل وتحميل البضائع.

إجراء يزيد البطالة

قامت إدارة معبر “باب السلامة” بتحصيل الرسوم السنوية التي يفرضها المعبر على الشاحنات المسجلة والعاملة داخل المعبر قبل إيقاف عملها بأيام قليلة، بحسب ما قاله السائق.

وفي آذار عام 2019، أعلنت إدارة معبر “باب السلامة” الحدودي السماح بدخول الشاحنات التركية التجارية المحمّلة بالبضائع إلى الأراضي السورية، وقضى هذا الإجراء بالسماح لسيارات الشحن التركية بالدخول والخروج لنقل وتبادل البضائع.

وتوفر المعابر الحدودية بين ريف حلب الشمالي وتركيا فرص عمل لمئات العاملين في مجال شحن وتحميل البضائع التجارية الواردة والصادرة عن طريقها، وفرص عمل للعاملين في مجال الصيانة وبيع القطع اللازمة لعمليات إصلاح الشاحنات.

تفضيل التجار وليس قرارات ملزمة

تتبع إدارة المعابر الحدودية بريف حلب الشمالي إلى وزارة المالية في “الحكومة السورية المؤقتة”.

ولا يوجد قرار أو قانون يمنع دخول السيارات والشاحنات السورية العاملة في مجال النقل التجاري إلى المعابر والساحات التجارية الحدودية، وفق ما قاله وزير الاقتصاد في “الحكومة السورية المؤقتة”، عبد الحكيم المصري، إنما دخول الشاحنات التركية بعد موافقة المعبر التركي عليها حدّ من عمل السائقين السوريين، بسبب تفضيل التجار في الشمال السوري الاعتماد على نقل بضائعهم عن طريق الشاحنات التركية.

ويأتي ذلك التفضيل بسبب “التلف الحاصل في البضائع في أثناء نقلها داخل ساحة المعبر من الشاحنة التركية إلى الشاحنات السورية”، وفق ما قاله المصري، بالإضافة إلى انخفاض تكلفة الشحن عن طريق الشاحنات التركية.

وتعمل “الحكومة المؤقتة” على التنسيق مع الجانب التركي من أجل دراسة دخول الشاحنات السورية إلى الأراضي التركية، وفق ما أوضحه المصري، من أجل فتح باب التصدير للبضائع التجارية والمنتجات الزراعية من الشمال السوري إلى تركيا، بالإضافة إلى جلب البضائع من المصانع والمناطق التجارية إلى مناطق الشمال السوري، وهو ما من شأنه رفع المستوى الاقتصادي للمنطقة، وتوفير فرص عمل إضافية.

وتربط مناطق الشمال السوري خمسة معابر رسمية مع تركيا، تشرف وزارة المالية في “الحكومة المؤقتة” على أربعة منها هي: “جرابلس” و”الراعي” و”باب السلامة” في مدينة اعزاز، ومعبر “الحمام” في منطقة عفرين.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة