منع للأهالي من العودة واحتكار للتهريب

القصير.. ثماني سنوات تحت حكم “حزب الله”

العلم السوري بجانب علم "حزب الله" اللبناني فوق آلة عسكرية على الحدود السورية اللبنانية- آب 2017 (AFP)

ع ع ع

حمص – عروة المنذر

في كل مرة يسافر فيها “أبو سومر” من حمص إلى دمشق خلال عمله في نقل الخضراوات، يحاول جاهدًا تجنّب لافتة ضخمة تنتصب جنوبي حمص بمسافة 20 كيلومترًا، تُعلِم عابري الطريق الدولي حمص- دمشق (M5) باقترابهم من مفرق مدينة القصير.

“أزيدُ من سرعة السيارة كلما اقتربتُ من جسر القصير، أشعرُ بغصة كلما مررتُ من هناك”، كلمات وصف بها “أبو سومر” المشاعر التي تنتابه عند اقترابه من مدينته، في حديث إلى عنب بلدي، بسبب عدم تمكنه من زيارتها.

هُجّر “أبو سومر” من القصير قبل ثماني سنوات، ولم يستطع العودة إلى منزله بسبب إقامة “حزب الله” مقرًا في الحي الذي يقع فيه، وفق ما قاله.

وللدخول إلى المدينة، يجب على السيارات اعتلاء الجسر المخصص لها، لتصل إلى حاجز يتبع لأمن “الفرقة الرابعة” يحقق مع المارة ويسألهم عن هدف الدخول إلى المدينة، ويفتّش السيارات بشكل دقيق، ومن ثم سلسلة من الحواجز التي تتبع لـ”حزب الله”، بحسب “أبو سومر”.

عودة بموافقة أمنية

على الرغم من عودة المدينة لسيطرة النظام، لم يُسمح لأغلب سكانها بالعودة إليها، ولا يزال معظمهم مهجرين في المخيمات اللبنانية، أو نازحين في الداخل السوري بمدن القلمون أو في مركز محافظة حمص.

“أبو محمد طعمة” من أهالي مدينة القصير، لا يزال نازحًا ويسكن في ريف حمص الشمالي، قال لعنب بلدي، إن العودة إلى المدينة “غير مشجعة”، فسيطرة الحزب عليها وعلى قراها “مطلقة” ولا كلمة تعلو فوق كلمته، والخدمات الحكومية “سيئة” بأوامر من الحزب حتى لا يتشجع سكان المدينة ويعودوا إلى منازلهم.

وأوضح “أبو محمد” أن العودة تحتاج إلى موافقات أمنية، لا يستطيع الأشخاص من غير الموالين والمحسوبين على النظام الحصول عليها.

كما أوضح أن أغلب من عادوا هم بالأساس ممن خرجوا من المدينة بعد سيطرة فصائل المعارضة عليها، أما مَن خرج من المدينة بسبب سيطرة النظام عليها فلم يُمنح إلا القليل منهم موافقة على العودة.

والموافقة الأمنية الممنوحة من قبل “حزب الله” هي الأساس، فأفرع المخابرات التابعة للنظام لا تملك أي سلطة داخل المدينة، بحسب “أبو محمد”.

ومُنعت أي عائلة من العودة إلى المدينة منذ شباط 2014، وأعلن النظام عبر وسائل إعلامه عودة دفعة في تشرين الأول عام 2019، بعد دعوة وجهها الأمين العام للحزب، حسن نصر الله، إلى أهالي المدينة للعودة في أيلول من عام 2019.

احتكار للتهريب

تكتسب مدينة القصير أهميتها الاستراتيجية لمحاذاتها الحدود اللبنانية، وتعتبر الطريق الرئيس لمرور البضائع المهربة التي تعود بالنفع المالي على “حزب الله”.

يوسف طالب جامعي من أهالي منطقة القصير، قال لعنب بلدي، إن سكان المدينة كانوا يمتهنون التهريب بين لبنان وسوريا قبل عام 2011.

وأضاف أن الحزب احتكر التهريب لمصلحته بعد سيطرته على المدينة والشريط الحدودي، وبسبب ذلك، يعمل سكان المدينة في تحميل البضائع أو كسائقين مقابل أجرتهم، أما أرباح التهريب فهي حكر على الحزب وحده.

وسيطرت قوات النظام السوري مدعومة بقوات “حزب الله” على المدينة قبل ثماني سنوات، وشاركت ولأول مرة قوات أجنبية في معارك مع جيش النظام، وهو ما أسفر عن تدمير 85% من الأبنية، وتهجير كامل سكانها الذين بلغ تعدادهم 969 ألف نسمة، وفقًا لإحصائيات 2011.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة