عدم تحديد أجور العمال في الرقة يجبرهم على العمل بأجور متدنية

شباب يعملون باليومية بانتظار فرصة عمل في ساحة الدلة بمدينة الرقة - 15 من نيسان 2021 (حسام العمر/عنب بلدي)

ع ع ع

وافق أسعد على العمل في ورشة للبناء مقابل أجر مادي يومي بمعدل سبعة آلاف ليرة سورية (نحو دولارين) ليعول أسرته المكونة من ثلاثة أطفال وزوجته.

أسعد قال لعنب بلدي، إنه اضطر للعمل في ورشة البناء رغم انخفاض الأجر المادي، لكنه لم يجد عملًا آخر على الرغم من بحثه المتواصل عن فرصة عمل جيدة.

ولا يوجد في مدينة الرقة أو ضمن قوانين “مجلس الرقة المدني” تحديد شامل لأجر العمال، الذين غالبًا ما يضطرون للعمل لساعات طويلة وأجر مادي بسيط.

أسعد واحد من عمال الرقة الذي يشتكون من تدني الأجر اليوم، بالمقارنة مع ارتفاع الأسعار الذي طال أغلبية المواد الغذائية الأساسية والخضراوات والأدوية، وغياب تحديده رسميًا بما يتوافق مع الوضع المعيشي.

وتختلف أجور العمال وفقًا للمجال الذي يعملون به، لكن أغلبيتها لا تكفي الاحتياجات الأساسية للأسر، بحسب ما تحدث به عدة عمال في الرقة قابلتهم عنب بلدي.

وأضاف أسعد أنه كحال كثير من الأسر، تتخلى أسرته عن احتياجات أو أنواع معيّنة من الأغذية والفواكه في سبيل التكيف مع قلة الأجر.

بينما يضطر لؤي الصالح، وهو عامل آخر، للعمل مع زوجته في الحقول الزراعية لتأمين دخل يومي بحدود 15 ألف ليرة سورية لسد احتياجات أطفالهما.

يترك لؤي وزوجته سمية أطفالهما الثلاثة عند والدته الخمسينية، بينما يذهبان للعمل حتى ساعات النهار الأخيرة في حقول الخضراوات بريف الرقة الغربي.

سمية قالت إنها تخشى على صغارها كثيرًا عندما تتركهم مع والدة زوجها خشية أن يصيبهم مكروه نتيجة غيابهم عن نظر الجدة، خاصة مع تكرر حالات خطف أطفال في المدينة.

بالمقابل، يرى جميل مطاوع، وهو صاحب ورشة لتعهدات البناء، أن الأجور التي يقدمها أرباب العمل جيدة وتناسب المردود العام لأي مهنة.

وأضاف أن أجر العامل يكون تبعًا لخبرته واستمراريته بالعمل، وأغلبية العمال يعملون لفترة قصيرة ولا يلتزمون بالعمل بذات الورشة لفترة طويلة، ما يسهم في تقليل أجورهم أيضًا.

عضو في لجنة الشؤون الاجتماعية والعمل بـ”مجلس الرقة المدني”، أكد لعنب بلدي غياب قانون تحديد الأجور، رغم تعدد المؤسسات التي تغطي غالب القطاعات في الرقة.

عضو لجنة الشؤون الاجتماعية، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأنه لا يملك تصريحًا للحديث إلى الإعلام، قال إن هناك مؤسسات تعنى بشؤون العمال والمطالبة بحقوقهم ومن ضمنها الأجور العادلة.

وبحسب عضو اللجنة، فإن اتحاد العمال يقوم بجولات ميدانية على الورشات والمعامل في الرقة للاطلاع على مطالب العمال والصعوبات التي تواجههم.

وتعتبر ساحتا المتحف ودوار الدلة في الرقة، أبرز الأماكن التي يجلس فيها العمال للحصول على عمل.

ومعظم الأعمال اليدوية مرتبطة بالأراضي الزراعية وورشات البناء والمعامل والمنشآت الصناعية و “العتالة” ونقل الخضراوات والأعلاف.

وتتراوح معدلات الرواتب التي تمنحها “الإدارة الذاتية” للموظفين بين 200 و350 ألف ليرة سورية (بين 60 و100 دولار أمريكي تقريبًا)، بينما يبلغ متوسط الرواتب في مناطق سيطرة النظام السوري نحو 20 دولارًا.


شارك في المادة مراسل عنب بلدي في الرقة حسام العمر



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة