“The paramedic”.. فيلم إسباني يتأرجح بين الضعف والاستضعاف

الممثل الإسباني ماريو كاساس بدور أنخيل من أحد مشاهد فيلم "The paramedic"

ع ع ع

تدور أحداث الفيلم الإسباني “The paramedic” (المسعف)، في جو التوتر والقلق الذي يعبر كثيرًا عن شخصية بطل العمل، وهو شاب يعمل ضمن القطاع الصحي مسعفًا يقدم الإسعافات الأولية للمريض، ويرافقه في سيارة الإسعاف.

والبداية الحقيقية للفيلم تحدث عندما يتعرض هذا الشاب واسمه “أنخيل” لحادث سير في أثناء نقل أحد المرضى إلى المستشفى، فيفقد إثر ذلك القدرة على المشي، ويتحول إلى شخص مقعد يتنقل على كرسي مزوّد بعجلات.

ونتيجة للشعور بالعجز وانعدام الجدوى، يتحول “أنخيل” شيئًا فشيئًا إلى مصدر إزعاج لحبيبته “فان” التي تشاركه السكن، بالإضافة إلى متابعتها تحصيلها العملي، فعند شعوره بالضعف يتجه لاستضعاف حبيبته والتشكيك بمشاعرها، في رغبة غير معلَنة للاحتفاظ بها.

تبدأ الشكوك تطرق باب “أنخيل”، فيعتقد أن حبيبته بدأت بخيانته بعدما صار ذا إعاقة، وحين تكتشف الحبيبة المسكينة أن حبيبها المريض يراقبها ويتجسس على هاتفها، ترحل دون سابق إنذار.

وبعد أشهر، وبالمصادفة وحدها، يكتشف “أنخيل” أن حبيبته ارتبطت بصديقه السابق، الرجل الذي تسبب بحادث السيارة الذي قاده إلى الشلل، فيقرر الانتقام منها.

وعلى طريق الانتقام المنشود الذي يشوبه كثير من الحب والرغبة بالهيمنة والتملك، يرتكب البطل أكثر من جريمة في سبيل الاستئثار بحبيبته واستردادها، فيقتل جاره طعنًا بالسكين، بعد أن يخطف “فان” ويحقنها بمخدّر يعوقها مؤقتًا عن المشي، ليضمن بقاءها في البيت وعدم هروبها.

تسير أحداث العمل على وتيرة هادئة ترفع الموسيقى التصويرية حدتها في بعض الأوقات، فالإثارة بالفعل والصوت، وليست بالنص نفسه.

ويطغى على الفيلم في مشاهده الليلية الإنارة الباهتة التي توحي بأن شيئًا ما قد يحدث، ما يعطي المشاهد شعورًا مستمرًا بالترقب والحذر، بانتظار نهار هادئ.

الحب، الحقد، التعلق، الشعور بالاستغلال، الحاجة إلى الرعاية والاهتمام، غريزة التملك، القوة التي يخلقها الشعور بالعجز، وتوظيفها في غير مكانها، كل تلك الأفكار تعبر عن بطل العمل وحالته، إذ يحاول التعامل مع حبيبته بلطف أكبر بعد أشهر من التذمر، حين يشعر أن رحيلها صار على الأبواب.

تقول نهاية العمل للمشاهد، إن حبًا كهذا، أو أي حب آخر، خُلق ليعيش، ليقاتل المرء في سبيله، طبعًا دون خلق مبررات لأخطاء البطل التي ارتكبها تحث تأثير الإحساس بالعجز والضعف، محاولًا أن يثبت لنفسه عكس ذلك.

كتب قصة الفيلم ريبيكا أرنال، وكتب الحوار كل من ديفيد ديسولا وهيكتور فيكينس، بينما تولى الإخراج كارلس توراس، وبلغ تقييم العمل 5.6 من أصل 10 على موقع “IMDb” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية.

ويُصنّف الفيلم واحدًا من أفلام الدراما والجريمة التي لا يُنصح بمشاهدتها بشكل عائلي، وهو من بطولة كل من ديبورا فرانسوا، وماريو كاساس، الذي تولى بطولة العديد من الأعمال السينمائية، ومن أبرزها الفيلم الإسباني “The Invisible Guest”.

“The paramedic” فيلم إسباني متاح عبر شبكة “نتفليكس”، وأُنتج عام 2020، ليكون إضافة جديدة في رصيد السينما الإسبانية التي قدّمت أعمالًا مميزة مثل أفلام: “the Platform”، و”The body”، و”The bar”، و”HOGAR”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة