الاستعراء أحد أشكال الشذوذ الجنسي

ع ع ع

د. كريم مأمون

يعد بعض التنوع في النشاط الجنسي شائعًا جدًا في العلاقات والتخيلات الجنسية عند البالغين الأصحاء، وقد تكون بعض السلوكيات الجنسية ذات الطبيعة غير المألوفة غير مرَضية، ولكن عندما تسبب ضائقة للشخص ذاته أو للآخرين، أو تتداخل مع قدرة الشخص على الانخراط في الأنشطة اليومية، فإنها تعد اضطرابًا من نمط الشذوذ الجنسي، ومن أشكال الشذوذ الجنسي التي قد تشاهَد عند بعض الأشخاص اضطراب الاستعراء.

ما المقصود باضطراب الاستعراء؟

الاستعراء (Exhibitionism)، ويسمى أيضًا “الإظهارية” أو الاستعراض أو المباهاة، وهو اضطراب جنسي ينطوي على عرض الأعضاء التناسلية أمام ضحية غير متوقعة لمثل هذا الفعل، لإثارة الشهوة الجنسية، أو يكون لدى الشخص رغبة قوية في أن يلاحظه أشخاص آخرون في أثناء النشاط الجنسي، ويصل ذلك إلى درجة المعاناة من الضيق أو عدم القدرة على العمل بسبب تلك الرغبة.

ويشعر المستعرض بالإشباع الشديد عندما يبدي الشخص الضحية شعورًا بالخوف، أو الخجل أو الدهشة أو الصدمة من رؤيته عاريًا، وكلما ازداد ارتباك وخجل الضحية ازداد إشباع الشخص المستعرض، ولا يقوم المضطرب بفعل هذا السلوك غير السويّ من أجل ممارسة الجنس مع ضحيته، لذلك فهو لا يؤذيها، ولكن كل ما يهتم به هو رد فعل الضحية، علمًا أن بعض المستعرضين يكون واعيًا برغبته في إدهاش الآخر، والبعض الآخر يتخيل أن الشخص المشاهد سوف يُثار جنسيًا.

من الذين يصابون باضطراب الاستعراء؟

يبدأ اضطراب الاستعرائية عادة بعد البلوغ في فترة المراهقة وقبل سن 18 عامًا، وقليل من الحالات يبدأ بعد الـ40، ومن النادر حدوثه لدى كبار السن، ويكون معظم المصابين به متزوجين، ولكن الزواج غالبًا ما يكون مضطربًا.

ويبدو أن هذا الاضطراب يكاد يكون مقتصرًا على الذكور، ودائمًا تكون الضحية هي امرأة أو طفلًا من أي من الجنسين، وكثيرًا ما يتردد هذا المستعرض على مدارس الفتيات والمتنزهات والحدائق العامة، لاصطياد ضحاياه، وعندما يفتضح أمره يفر هاربًا، وسرعان ما يعاني من الشعور بالذنب لأنه غالبًا ما يقوم بهذا السلوك الشاذ بصورة غير واعية تمامًا.

ويعد عرض الأعضاء التناسلية للغرباء غير المتوقعين بهدف الإثارة الجنسية أمرًا نادر الحدوث بين النساء، فالنساء لديهن أماكن أخرى لعرض أنفسهن بشكل صار مقبولًا اجتماعيًا، كارتداء ملابس ضيّقة أو مثيرة، والظهور في مختلف وسائل الإعلام وأماكن الترفيه، ولا تشكّل المشاركة في هذه الأماكن بحد ذاتها اضطرابًا في الصحة النفسية.

هل كل من لديه نزعة استعرائية هو مصاب باضطراب نفسي؟

لا يكون معظم الذين لديهم نزعات استعرائية مصابين باضطراب الاستعراء، فبالنسبة لبعض الناس، يحدث التعبير عن الاستعراء باعتباره رغبة قوية في أن يشاهد الآخرون أفعالهم الجنسية، وهؤلاء الأشخاص يريدون أن يُنظَر إليهم من قبل جمهور موافق، بدلًا من مفاجأة الناس كما هي الحال عند المصابين باضطراب الاستعراء، وقد يشارك الذين لديهم هذه الرغبة بالاستعراء في الأفلام الإباحية، ونادرًا ما تزعجهم رغباتهم، وبذلك قد لا يكون لديهم اضطراب في الصحة النفسية.

ما سبب الإصابة باضطراب الاستعراض؟

تعني الاستعرائية أن الشخص يؤكد رجولته بعرض قضيبه وملاحظة تفاعل الضحية من خوف أو اندهاش أو قرف، وعلى مستوى اللاشعور تعني أن هذا الرجل لديه عقدة الخصاء، وهي مفهوم له علاقة بالتحليل النفسي، ويشير إلى خاصية تظهر في التركيبة النفسية البشرية لدى الأعمار الصغيرة، وتظهر عقدة الخصاء عند الصبي، حسب فرويد، متى وقع نظره على أعضاء تناسلية أنثوية، أما عند البنت فتنشأ العقدة لدى رؤيتها الأعضاء التناسلية للجنس الآخر، فتنتبه إلى الفارق، ما يزيد حساسيتها بما أصابها من إجحاف كبير، ويرى فرويد دائمًا أن عقدة الخصاء تعود إلى القلق من الخوف من إزالة الأعضاء الجنسية الذكرية، وحسب نظرية التحليل النفسي، تتمثل هذه العقدة في الذكر بالخوف من حدوث جرح أو فقدان العضو الذكري، الذي لا يمثل فقط الناحية البيولوجية وإنما أبعد من ذلك، فهو مثال للسلطة والتفوق الذكوري، وفي الأنثى تظهر عقدة الخصاء في شكل مفهوم أنها قد تم إخصاؤها.

وهناك مدارس أخرى تعزو الشذوذ الجنسي إلى الخبرات المبكرة، أي إلى تعوّد الطفل مزاولة هذا السلوك الشاذ جنسيًا مثل محاكاته آخر أو ممارسته مع آخر خلال طفولته.

كيف يتم العلاج؟

اضطراب الاستعراء هو اضطراب نفسي يحتاج إلى تدخل علاجي فوري يتضمن برنامج علاج سلوكي معرفي وعلاج دوائي.

العلاج المعرفي: تناقش فيه أفكار المريض حول الجنس وما يترتب عليه من مشكلات، ويفهم المريض دينامياته النفسية والأحداث التي تسببت بالشذوذ وخاصة أحداثه اليومية التي تحرك محفزاته الجنسية الشاذة، ويعيد العلاج النفسي للمريض ثقته بنفسه، ويساعده على تحسين مهاراته الاجتماعية وعلى إيجاد الطرق المثلى للإشباع الجنسي.

العلاج السلوكي: ويتم فيه تعديل سلوك الاستعراء باستخدام فنيات تدريبية متخصصة، لإزالة النمط الشاذ من السلوك.

العلاج الدوائي: يتم عادة استخدام مضادات الاكتئاب التي تسمى مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية، ولكن إذا كانت هذه الأدوية غير فعالة يمكن استخدام الأدوية التي تغير الدافع الجنسي وتحد من مستويات التستوستيرون، وتشتمل هذه الأدوية على ليوبروليد وأسيتات ميدروكسي بروجستيرون.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة