أكثر من مجرد لعبة

ع ع ع

عروة قنواتي

نسمع عبارة “أكثر من مجرد لعبة” كثيرًا، عند فرحة هستيرية لعشاق نادٍ يتأهل لأول مرة إلى مسابقة مهمة، عند بكاء لاعبين مهمين لصعودهم على منصات التتويج أو خسارتهم للمنصة بعد جهد طويل. نسمعها أيضًا ونقرؤها في حالات نادرة عاد بها اللاعب إلى الحكم وقال له لقد سقطتُ وحدي ولم أتعرض للعرقلة ولا أستحق ركلة جزاء. عندما يبعد لاعب الكرة إلى خارج الملعب لسقوط الخصم على الأرض حتى ولو كان شبه منفرد والتسجيل صار واقعًا.

نسمعها ونرددها، لأنها وفي لحظات تأخذنا إلى ما هو أبعد من الكرة والملعب والتشجيع والرياضة، إلى موقف إنساني يدمع العين وربما يدمع القلب، إلى هدوء ونظرة، إلى الإنسانية.

في المشهد الذي سقط به عبد الحق نوري لاعب أياكس قبل سنوات، في دموع الجماهير وتصفيقهم مع وداع الرسام انييستا من الملاعب الإسبانية، في حرقة بيرلو بنهائي دوري أبطال أوروبا، في خبر نقل السير أليكس فيرغسون إلى المستشفى جراء نزيف في الدماغ، في خبر مقتل اسكوبار بمونديال 1994، وصور ومشاهد كثيرة جدًا، تصل أخيرًا إلى سقوط الدنماركي كريستيان اريكسن قبل أسبوع في مباراة منتخب بلاده مع فنلندا، والدقائق التي عاشتها جماهير الكرة في الملعب وعبر الشاشات، والمواقف السريعة التي برزت من المنتخب الخصم، ومن طواقم الإسعاف، ومن كابتن منتخب الدنمارك، ومن اللاعبين في أرض الملعب.

لم تكن نظرة الجميع باتجاه اللاعب اريكسن بأنه خلوق ومهم أو نجم أو ذو مهارة… كانت نظرة الموت والحياة. انتهى التنافس والتباري والتشجيع والتعصب بسقوط اريكسن على الأرض بلا حراك، كان الجميع ينتظر خبر عودته إلى الحياة، وأن يقف خلال دقائق، أو يشير بيديه إلى الجمهور مع التحية، لكي يعود مشجع كرة القدم إلى تشجيعه، ويعود اللاعب إلى خطة مدربه، ويعود الحكم إلى دوره في الملعب، ويعود كل شيء كما كان.

عاد النبض وصحا اريكسن وأجرى عملًا جراحيًا ناجحًا. أرسل شكره لكل من تعاطف معه ووعد بالعودة إلى الملاعب، ليعود كما كان قبل السقوط. إلا أن صور السقوط وما جرى خلال نصف ساعة على أرض الملعب وخارج الملعب وفي المستشفى، ستنقل الذكرى إلى ألبوم مكتوب عليه “كرة القدم أكثر من مجرد لعبة”.

عندما يكون الحكم وطاقمه والإسعاف واللاعبون والجمهور في مستوى واحد وفي اهتمام واحد، تكون الرياضة بأسرها أكثر من مجرد إنجازات وألقاب وفوز وخسارة.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة