سنة من التداول.. هل حلت الليرة التركية مشكلات الأسعار بالشمال السوري؟

مواطنون يستبدلون العملة السورية بالتركية في مدينة إدلب - حزيران 2020 (عنب بلدي/يوسف غريبي)

ع ع ع

مع الانخفاض المستمر لقيمة الليرة السورية، وبعد محاولات حل مشكلات الغلاء وتدهور القدرة الشرائية، اعتمدت السلطات المحلية في الشمال الغربي السوري، في حزيران 2020، الليرة التركية كعملة للتداول أكثر استقرارًا وحفظًا للقيم المالية.

خلال هذه الفترة، حاول الأهالي في كل من مدينة إدلب الخاضعة لنفوذ حكومة “الإنقاذ” ومناطق ريف حلب الشمالي الخاضغة لسيطرة “الحكومة السورية المؤقتة” التكيف مع استبدال الليرة التركية بالليرة السورية، لكن مشكلات عدة واجهت عملية الاستبدال هذه، أبرزها تقلب الليرة التركية وخساراتها المتتالية أمام الدولار الأمريكي.

واعتمدت كلتا الحكومتين تداول الليرة التركية في المناطق التابعة لها إلى جانب تداول الدولار الأمريكي والليرة السورية، حتى اعتمدتها “الإنقاذ” بشكل كامل مع منع تداول الليرة السورية، على عكس “المؤقتة” التي تسمح بتداول الليرة السورية.

للوقوف على نتائج تداول الليرة التركية بعد سنة من طرحها في أسواق الشمال الغربي السوري، استطلعت عنب بلدي آراء عدد من المواطنين والتجار في منطقتي إدلب وريف حلب الشمالي.

سيطرة نسبية على الأسعار

حد التعامل بالليرة التركية من الخسائر الناتجة عن انخفاض قيمة الليرة السورية المفاجئ بين ساعة وأخرى، إذ شهدت الأسواق خسارات كبيرة في عام 2020 نتيجة الانهيار المتكرر والمفاجئ لليرة السورية مقابل الدولار، بحسب التاجر العامل في مدينة اعزاز شمال غربي مدينة حلب يوسف حاجولة.

وتكمن المشكلة، بحسب ما قاله حاجولة لعنب بلدي، في عدم تقبل المستهلك لرفع الأسعار المتكرر واتهام التاجر بالاستغلال والسرقة، مما خلق نوعًا من عدم الثقة بين التاجر والمستهلك وانخفاض في حركة الأسواق بشكل عام.

وأما السلبية الوحيدة للتعامل بالليرة التركية، وفقًا للتاجر، هي تذبذب قيمتها أمام الدولار مما يهدد بوضع الأهالي في الشمال أمام نفس المشهد السابق للعملة السورية.

أمان ومرونة

وأدى التعامل بالليرة التركية إلى خلق أمان ومرونة أكبر بالتعاملات التجارية، كما أسهم في الحفاظ على أموال الأهالي نوعًا ما، بالإضافة إلى استقرار شبه نسبي بالأسعار، بحسب رأي التاجر حسين كنو من اعزاز، الذي يفضل التعامل بالدولار الأمريكي للتعاملات الكبيرة، والليرة التركية للتعاملات الصغيرة، بحسب حديثه لعنب بلدي.

بينما يرى محمد نور شلاش من مدينة اعزاز، أن الليرة التركية لم تحل مشكلة الغلاء، على العكس تسببت بارتفاع مستمر للأسعار، بسبب تقلب قيمتها أمام الدولار الأمريكي، ما أدى إلى فتح المجال أمام التجار للتلاعب بتسعير المنتجات والبضائع، إضافة إلى رفع الأسعار أكثر مما كان عليه الوضع أثناء التعامل بالليرة السورية.

ورغم ذلك، فإن مستواها استقر نسبيًا مقارنة بالمستوى الذي كانت عنده أثناء التعامل بالليرة السورية، والقفزات المتتالية للأسعار التي كانت تتسبب بها الليرة السورية، بحسب ما قاله لعنب بلدي.

وأضاف محمد نور أن الموظف لن يضطر لملئ حقيبة بالأوراق النقدية السورية عند قبض راتبه الذي لا يتجاوز مئة وخمسين دولار في أحسن حالاته، فبعد طرح الليرة التركية ستكفيه ست ورقات نقدية من فئة 200 ليرة تركية.

وجاء استبدال العملة التركية بالسورية في الشمال السوري بعد وصول سعر الصرف إلى حدود 3500 ليرة للدولار الواحد في حزيران 2020، وسط مطالبات من سوريين بأن يكون الاستبدال حلًا مؤقتًا لحين الوصول إلى حل سياسي.

اقرأ أيضًا: تركيا تشكّل اقتصاد الشمال السوري.. لمن تعود المنفعة؟

تداول القروش مطلب

ويعد عدم تداول الفئات الصغيرة من العملة التركية كالقطع المعدنية من فئات (5، و10، و25 و50 قرشًا) أبرز السلبيات لتداول الليرة التركية في الشمال، بحسب مصطفى المحمد، من سكان مدينة إدلب شمال غربي سوريا.

وقال مصطفى لعنب بلدي، إن عدم استخدام القروش يؤثر على سعر المواد، إذ يجبر التجار أسعار المواد التي تحمل كسورًا، ولذلك يرى أن الليرة التركية حلت فقط 40% من مشاكل الأسعار، خاصة أن التجار يعتمدون في تعاملاتهم التجارية وشراء بضائعهم على الدولار الأمريكي.

وشهدت الليرة التركية تدهورًا، وانخفضت قيمتها لمستويات قياسية غير مسبوقة خلال الأشهر الماضية، ووصل سعر صرف الدولار إلى 8.77 ليرة تركية، كأعلى سعر في تاريخ الليرة، في 21 من حزيران الحالي.

واليوم، الخميس 24 من حزيران، سجل الدولار الأمريكي 8.66 ليرة، بحسب موقع “Döviz” المتخصص بأسعار الليرة التركية والعملات الأجنبية.


شارك في إعداد هذا التقرير مراسلا عنب بلدي في إدلب وريف حلب الشمالي أنس الخولي ووليد عثمان



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة