حوادث وسرعة عالية.. صهاريج “القاطرجي” تثير الاستياء في ريف الرقة الشرقي

صهاريج تنقل النفط من مناطق سيطرة الإدارة الذاتية إلى مناطق سيطرة النظام السوري - 2018 (AP)

ع ع ع

قدّم علي الصايل، البالغ 40 عامًا، عريضة لإحدى المؤسسات الخدمية في بلدة الكرامة بريف الرقة الشرقي، طلب فيها منع مرور صهاريج نقل النفط على طريق الرقة- دير الزور، الذي يمر من وسط قريته.

صهاريج النفط هذه تتبع لشركة “القاطرجي”، وتتجه حمولتها إلى مناطق سيطرة النظام السوري، إلا أنها صارت عامل قلق بالنسبة للسكان المجاورين للطرق التي تمر منها، بحسب ما رصدته عنب بلدي من آراء الأهالي، نظرًا إلى الازدحام والعوائق التي تسببها تلك الصهاريج.

لم تقبل المؤسسة الخدمية العريضة التي قدمها علي الصايل، على الرغم من جمعه عشرات التواقيع من أهالي المنطقة، الذين يطالبون بإيجاد حل يلزم سائقي الصهاريج بعدم المرور بالمناطق التي تعتبر تجمعات سكنية مدنية.

سبب تقديم علي الصايل لهذه العريضة، هو أنه يرى تلك الصهاريج “فوق القانون”، بالإضافة إلى ما تسببه من أذى للسكان خلال مرورها بمناطقهم.

مخاطر مرور الصهاريج بالقرى

يحمل مرور الصهاريج داخل القرى عدة مخاطر، أبرزها احتمالية وجود أطفال على أطراف تلك الطرق، أو أن تلك الطرق غير مجهزة لمرور المركبات من الوزن الثقيل، بالإضافة إلى الازدحام.

“هذا ليس طريقًا دوليًا كي تستطيع الشاحنات المرور عليه بهذه السرعة”، هكذا انتقد رضوان العلي، البالغ من العمر 35 عامًا، السرعة العالية التي مر بها أحد سائقي الصهاريج وقارب أن يرتطم بسيارته عند تقاطع مزرعة “بدر” بريف الرقة الشرقي.

إذ “لا يلتزم سائقو صهاريج النفط بالقواعد المرورية أو حتى الأخلاقية، التي يجب أن يتمتع بها السائق”، حسبما قال رضوان العلي لعنب بلدي، الذي يعمل مزارعًا في إحدى مزارع مدينة الرقة.

وخلال أيار الماضي، فقد أحد أطفال قرية مارودة بريف الرقة الشرقي حياته دهسًا، بعد أن صدمه صهريج عند مروره من قريته بسرعة عالية.

وقال حسين الحنظل وهو أحد أقرباء الطفل لعنب بلدي، إن السكان صاروا حذرين من خطورة مرور تلك الصهاريج من قراهم، لكن لم يجدوا من يصغي إليهم من الجهات المعنية، على حد قوله.

تصرفات فردية

لا يرى أحد أعضاء “إدارة المحروقات العامة” بمدينة الرقة المسيطَر عليها من قبل “الإدارة الذاتية” أن مخالفات صهاريج النفط جماعية لدى السائقين، فهي لا تعد ظاهرة عامة إنما “حالات فردية لبعض الأشخاص”، على حد قوله.

ونفى عضو “إدارة المحروقات”، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأنه لا يملك تصريحًا بالحديث إلى الإعلام، أن تكون ممارسات سائقي الصهاريج “فوق القانون”، وكل من يخالف قواعد النقل والسلامة في المدينة من هذه الفئة “نُظمت مخالفات بحقهم”.

وهناك خطط لتأهيل طريق جديد لمرور صهاريج “القاطرجي”، لاستبدال الطريق الحالي الذي يمر عبر القرى والذي يعتبر الطريق الوحيد المؤهل، وفق ما قاله عضو “إدارة المحروقات”.

وكانت صهاريج نقل المواد النفطية من المناطق التي تسيطر عليها “الإدارة الذاتية” إلى مناطق نفوذ النظام السوري تسلك الطريق الدولي “M4″، قبل أن تضطر لاستبدال طرق أخرى به بعد عملية “نبع السلام” التي شنتها تركيا أواخر العام 2019.

واستطاع رجل الأعمال السوري محمد القاطرجي، المرتبط بعلاقات مع شخصيات في النظام السوري، الإبقاء على علاقة تجارية بين دمشق ومناطق شمال شرقي سوريا منذ أن بدأت بالخروج عن سيطرة النظام تباعًا منذ العام 2013.

وفرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على شركة “القاطرجي” النفطية في سوريا، في أيلول عام 2018، كونها لعبت دور الوسيط بين النظام السوري وتنظيم “الدولة الإسلامية”، عبر تسهيلها نقل شحنات نفطية بين الطرفين، بالإضافة إلى تزويد النظام بشحنات أسلحة وتقديم الدعم المالي.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة