“الباب عطشى”.. شح المياه في المدينة يهدد سكانها

حملة "الباب عطشى" التي أطلقها ناشطو مدينة الباب (صفحة مدينة الباب على فيسبوك)

ع ع ع

“الله أعلم إن كانت تصلح للشرب أم لا، لكن عندي سبعة أطفال فأنا مضطر لتأمينها بهذه الطريقة”، قال محمد الخالد، وهو أحد النازحين في مدينة الباب من محافظة تدمر.

وأوضح محمد لعنب بلدي، أنه منذ شهرين توجد صعوبة في تأمين المياه بمدينة الباب.

يشتكي أهالي مدينة الباب في ريف حلب الشرقي من أزمة في المياه وشحّها نتيجة جفاف آبار المنطقة الذي ازداد خلال الأسبوع الحالي، وسط صعوبات وغلاء في طرق تأمينها.

وقال محمد أنه حتى تأمينها من الصهاريج أصبح صعبًا وتكلفته عالية، إذ يبلغ سعر الخمسة براميل 20 ليرة تركية.

تصل مياه مشروع المجلس المحلي للمدينة يومًا واحدًا في الأسبوع إلى منزل محمد، إلّا أنه لا يستفيد منها شيئًا لأنه يقطن في الطابق الخامس، إذ تحتاج المياه إلى مضخة كي تصل، “ستكلفني كهرباء حتى تصل إلى فوق أكثر من سعر الخزان الذي سأشتريه”، حسب تعبيره.

محمد المحمود، وهو أيضًا مقيم في المدينة، قال لعنب بلدي إن المياه التي تصل عن طريق البلدية لا تكفي يومًا أو يومين بالحد الأقصى. 

وعلّل سبب أزمة المياه بازدياد الطلب عليها بسبب ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الآبار، كما اشتكى من ارتفاع أسعار الصهاريج.

وفي مقابلات لعنب بلدي مع أهالٍ من المدينة، ناشد أغلبهم تركيا، التي تحظى بنفوذ في المنطقة، بالتحرك وإيجاد حلول لأزمة المياه، كما طلبوا من الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بدعم المنطقة بمشاريع إيصال المياه.

ووصف محمد المحمود الوضع بـ”الجريمة الإنسانية بحق المنطقة”، إذا لم تتوفر حلول سريعة.

مناشدات وحملات تحت وسم “الباب عطشى”

أطلقت صفحات محلية وناشطون حملة تحت شعار “الباب عطشى” لتسليط الضوء على المعاناة في تأمين مياه الشرب للسكان وإيجاد حلول للمشكلة محذرين من وقوع “كارثة” مع جفاف الآبار.

وقال الناشط الإعلامي ياسر عبد اللطيف، لعنب بلدي، إن الناشطين أطلقوا، في 30 من حزيران الماضي، وسم “الباب عطشى” لدق ناقوس الخطر وإيصال رسالة إلى العالم بأن المدينة تعاني من ندرة المياه الجوفية وقادمة على أزمة جفاف غير مسبوقة، إذا لم يتم تدارك الوضع الحالي، ووضع خطط بديلة لتأمين مياه الشرب.

 

ما أسباب الأزمة؟

أزمة شح المياه الجوفية في مدينة الباب لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت منذ سيطرة النظام السوري على محطة ضخ “عين البيضا” بريف حلب الشرقي أواخر 2016، وفق ما قاله الناشط الإعلامي ياسر عبد اللطيف، لعنب بلدي.

وكانت المدينة تعوّض النقص من خلال الآبار الجوفية المحيطة فيها، ولكن مع استمرار الاستهلاك وزيادة عدد سكان المدينة بعد التهجير القسري وقدوم الأهالي من مناطق حمص ودمشق ودرعا إلى المدينة، تفاقمت الأزمة حيث وصل عدد المقيمين إلى أكثر من 200 ألف نسمة.

وبحسب عبد اللطيف، فمع بداية العام الحالي، دشّن المجلس المحلي في الباب مشروع استجرار المياه الجوفية من قريتي سوسيان والراعي وضخها في “خزان الجبل” وبيعها للأهالي (بسعر 4.5 ليرة تركية لكل متر مكعب) على أن يتم ضخ المياه مرتين في الأسبوع.

ولكن بعد شهر على الضخ ووصول المياه إلى المنازل، صدر قرار جديد بتخفيض فترات الضخ لمرة واحدة خلال الأسبوع، ما تسبب بزيادة معاناة سكان المدينة نتيجة دفعهم مبالغ إضافية لتأمين احتياجهم للمياه عن طريق صهاريج وسيارات الشحن الكبيرة.

وبحسب ما ذكرته صفحة “مدينة الباب” على “فيس بوك”، تعاني المدينة منذ أكثر من أربع سنوات من نقص حاد في المياه.

وطالبت الصفحة الأمم المتحدة بتحمّل مسؤولياتها، وخاصة الإنسانية والأخلاقية، لإجبار النظام على إعادة ضخ المياه إلى مدينة الباب، حيث يعيش معظم النازحين من سوريا، أو لتأمين مصدر مناسب في أسرع وقت ممكن.

وشاركت الصفحة هذه المطالب بعدّة لغات منها التركية والإنجليزية والألمانية لإيصال صوت المدنية.


شارك في إعداد هذا التقرير مراسل عنب بلدي في الباب عاصم ملحم



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة