الزواج في “الهول”.. تذكرة للخروج من المخيم

نساء من عائلات التنظيم يتسوقن داخل سوق مؤقت في مخيم "الهول" 2 من تموز. (The Guardian)

نساء من عائلات التنظيم يتسوقن داخل سوق مؤقت في مخيم "الهول" 2 من تموز. (The Guardian)

ع ع ع

تزوجت نساء أجنبيات من مخيم “الهول” في شمال شرقي سوريا، رجالاً قابلوهم عبر الإنترنت، وهربت المئات منهم باستخدام الرشاوى النقدية التي منحها لهم أزواجهن الجدد.

وأفادت صحيفة “The Guardian“، الجمعة 2 من تموز، في تقرير حصري ترجمته عنب بلدي، عن الطرق التي تتبعها النساء من عائلات تنظيم “الدولة الإسلامية” للزواج والحصول على المال للهروب من المخيمات.

استعرض التقرير الذي تضمن شهادة 50 امرأة داخل وخارج مخيم “الهول”، ومسؤولين محليين، وعضوًا سابقًا في التنظيم في أوروبا الشرقية، كان على علم بشبكة تحويل الأموال، ومقاتلًا أجنبيًا في إدلب.

وصل مجموع المدفوعات البنكية لسكان المخيم إلى ما يزيد عن 500 ألف دولار أمريكي، وفقًا للشهادات السابقة.

تشكل هذه الممارسة خطرًا أمنيًا كبيرًا داخل سوريا وللحكومات الأجنبية التي ترفض إعادة مواطنيها إلى بلادهم، ولكن وفقًا للعديد من الأشخاص الذين تمت مقابلتهم، فإن الزواج هو وسيلة هروب سهلة وشائعة بشكل متزايد.

ويوجد في المخيم قرابة 60 ألف امرأة وطفل هربوا من آخر معاقل التنظيم في سوريا عندما سقط في آذار 2019.

ويعتبر الرجال الذين يتزوجون بالنساء المحتجزات، أن الزواج وسيلة لرفع مكانتهم الاجتماعية ومساعدة المحتاجين، ويعيش العديد من الأزواج المرتقبين في أوروبا الغربية ويتمتعون بحياة ميسورة نسبيًا.

لا توجد تقديرات رسمية لعدد النساء اللواتي استطعن ​​مغادرة المخيم عبر هذه الطريقة، ولكن عندما وصلت العائلات التابعة للتنظيم لأول مرة إلى المخيم قبل عامين، لم تكن هناك مساحة كافية، وكان على العائلات القتال من أجل الخيام والموارد، بينما أصبحت الصفوف التي تتبع الملحق الذي يأوي الأجانب فارغة تمامًا اليوم.

ويعتبر الزواج بالنسبة لنساء المخيم طريقة لتأمين دخل يمكن أن يجعل الحياة أكثر احتمالًا وتلبيةً للضروريات اليومية مثل الحفاضات والطعام والأدوية والائتمان عبر الهاتف ودفع أموال لنساء أخريات للطهي والتنظيف.

ليس من الواضح أين توجد معظم النساء الهاربات الآن، لكن امرأة واحدة تحدثت إليها الصحيفة تعيش الآن مع زوجها الجديد في الاتحاد السوفيتي السابق.

الطريقة المتبعة

تتم “الزيجات” عبر الهاتف عادة، ويقول الشيخ الوسيط عددًا قليلًا من الآيات، ثم تتلقى العروس نقودًا أو هاتفًا محمولًا جديدًا كمهر.

يبدو أن العديد من هذه العلاقات الافتراضية تكون خيرية بطبيعتها، لكن الرسائل وصور المغازلة التي شاهدتها صحيفة “الجارديان” تشير إلى أن بعضها رومانسي أو جنسي.

تبين أن مقاتلًا في مدينة إدلب، قُتل الشهر الماضي، كان تبادل رسائل وصورًا جنسية صريحة مع نساء قلن إنهن في “الهول”، وفقًا لمصدر فحص هاتف الرجل بعد وفاته.

لا يزال بعض الأزواج الحقيقيين للنساء على قيد الحياة في سجون “قوات سوريا الديمقراطية”، لكن النساء يزعمن أنهن أحرار في الزواج، لأنهن لم يعد بإمكانهن التأكد من أن أزواجهن مسلمون بعد الآن، وإذا لم يفِ الزوج الجديد بوعوده، فإن البعض على استعداد للزواج أكثر من مرة.

ويكلف الخروج من الهول ما يصل إلى 15 ألف دولار، بحسب الجنسية وعدد الأطفال المتورطين وطريقة التهريب التي يمكن تحملها.

عادة ما يتم تنظيم عمليات الهروب من قبل سماسرة في إدلب، ويتم ترتيب العمليات على أسس عرقية ولغوية، فالوسيط الناطق باللغة الروسية، على سبيل المثال، عادة ما يتعامل فقط مع المتحدثين الآخرين بالروسية.

أغلى وسيلة للخروج هي السيارة الخاصة، ورشوة نقاط التفتيش التابعة لـ “قوات سوريا الديمقراطية”، حتى الوصول إلى منزل آمن في إدلب.

الطريقة التالية وهي الاختباء في صهاريج المياه أو الحافلات أو المركبات الأخرى التي تدخل المخيم، بمعرفة السائق.

الخيار الأرخص هو الخروج بعد سداد رواتب الحراس، أو الهرب في أثناء الليل.

طرق البحث عن الزوج

يتبع كل “زواج” نفس النمط، امرأة تنشئ صفحة ملف شخصي على تطبيق “فيس بوك” أو “انستغرام”، وتنشر صورًا لأسود وأيقونات أخرى مرتبطة بالتنظيم، وتدعو الجالية المسلمة لإنقاذها، وتنتقل محادثاتهم المتطرفة في كثير من الأحيان بشكل صريح مع الأزواج المحتملين إلى تطبيق ” تلغرام”، وهو تطبيق مشفر، حيث يصعب اكتشاف النشاط الإرهابي.

يرسل الأزواج الأموال مباشرة إلى تركيا عن طريق التحويل البنكي العادي، أو إذا كانوا يخشون أن يتم اكتشافهم، فإنهم يرسلون الأموال إلى بلد آخر من الدول الغربية، عادة من البلقان أو أوكرانيا، الأموال إلى تركيا، حيث ستعبر الحدود نقدًا ، أو يتم إرسالها عن طريق الحوالة مباشرة إلى سوريا.

في شباط ، قُبض على أعضاء خلية للتنظيم في كييف بعد مداهمة للشرطة اكتشفت 13 ألف دولار نقدًا ودفاتر محاسبية تسجل مبالغ كبيرة من الأموال تم جمعها عبر الإنترنت ثم أُرسلت إلى سوريا، وفقًا لمصدر مطلع على العملية.

طرق تتبعها النساء في مخيم الهول للبحث عن زوج

طرق تتبعها النساء في مخيم الهول للبحث عن زوج

الحياة بعد الهول

يتجه كل من يغادر تقريبًا إلى محافظة إدلب التي تبعد 400 كيلومتر (250 ميلًا). الخيار الآخر هو الانضمام إلى الخلايا النائمة للتنظيم في صحراء دير الزور الشرقية، وفقًا لنساء في المخيم، تمكنت مجموعة واحدة على الأقل من المراهقين الأيغور من القيام بذلك بعد مغادرة الهول.

تحكم إدلب “هيئة تحرير الشام” ، لكن الفوضى والفقر في المنطقة يجعل من السهل على التنظيم، والحفاظ على منازل آمنة. كان الزعيم السابق للتنظيم، “أبو بكر البغدادي”، قد تم إيواؤه هناك حين تم اغتياله في عام 2019 من قبل جماعة جهادية أصغر كانت في حالة حرب أيضًا مع “هيئة تحرير الشام”.

سيبقى بعض الفارين في إدلب، إما ينتظرون وقتهم حتى تنهض “الخلافة” مرة أخرى، أو للعيش مع مقاتلي “هيئة تحرير الشام” الذين يعتقدون أن بإمكانهم إصلاح نساء التنظيم، بعد أن أرسلوا الأموال لإنقاذهن من “الهول”.

تدفق النساء المنتميات إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” في إدلب ليس مجرد مصدر قلق أمني لـ”هيئة تحرير الشام”، فالوافدون الجدد يتسببون أيضًا في صراعات عائلية. تطلقُ زوجات الرجال الذين يتواصلون مع النساء في المخيم في خطابات على “فيس بوك”، صراحةً وصف “بائعات الهوى” على نساء المخيم، ويقلن إن المخيم عبارة عن بيت دعارة.

بعد أن “تزوجت” امرأة من زوجها الجديد عبر الهاتف ثم تركته فور وصولها إلى إدلب، متفاخرة بحيلتها على وسائل التواصل الاجتماعي، أصدرت بعض المجموعات التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” أوامر تطلب من الرجال عدم إنقاذ النساء من المخيم، لكن وفقًا لنساء في الداخل، استمرت هذه الممارسة بلا هوادة.

ما دامت المخيمات موجودة، سيتدفق المال للداخل، ويتدفق الناس إلى الخارج.

ترفض العديد من الحكومات إعادة تسعة آلاف من رعاياها الأجانب وأطفالهم الذين يعيشون في “الهول”، وتدرك العديد من النساء أنهن قد يواجهن السجن في المنزل. إذا كانوا لا يريدون انتظار قيام التنظيم مرة أخرى وتحريرهم، أو قرروا أنهم لم يعودوا موالين للتنظيم، فإن البديل هو جمع أموال كافية لرشوة الحراس والمغادرة تحت سيطرتهم.

قدّرت العديد من النساء في المخيم أن المتطرفين الحقيقيين يشكلون فقط حوالي بين 3% إلى 20% من سكان المخيم، ويصعب معرفة ذلك، لأن الكثيرين سيتحدثون أو يتصرفون بسلوك مغاير من أجل جذب التمويل على شبكات التواصل الاجتماعي الجهادية.

يرسل أنصار التنظيم في جميع أنحاء العالم، وعائلات المحتجزين في المخيمات، الأموال اللازمة للضروريات اليومية، والتي تصل إلى واحدة من اثنتين من خدمات الحوالة، أو خدمات التحويل البنكي غير الرسمية، في المخيم.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة