ريف الرقة.. أساليب بدائية لتحقيق أقصى استفادة من المحاصيل الزراعية

صورة جوية لبلدة الباغوز بريف دير الزور الشرقي- 18 من آذار 2021 (عنب بلدي/ حسام العمر)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

يمسك جبر بمحراث يجره حصان، ويقلّب التراب لاقتلاع الأعشاب الضارة التي تحيط بشجيرات القطن في حقله بقرية حزيمة بريف الرقة الشمالي.

جبر فتيّح (37 عامًا)، قال لعنب بلدي إنه لجأ إلى المحراث للتخفيف من تكلفة أجور عمال “الركاش” التي تعني تنظيف الأعشاب حول شجيرات المحصول، والتي غالبًا ما تُستخدم فيها الفؤوس المعدنية.

وأضاف جبر أن “تكاليف زراعة أي محصول هي قائمة تطول كثيرًا، وتتعب رأس المزارع الذي صار يعد العصي التي يتلقاها من كل اتجاه”، على حد تعبيره.

ويتقاضى عامل تنظيف الأعشاب عن ساعة العمل الواحدة 1200 ليرة سورية (38 سنتًا) في معظم أرياف الرقة.

يلجأ مزارعون في ريف الرقة، في أثناء زراعة محاصيلهم الزراعية، لأساليب تخفف تكلفة اليد العاملة التي تحتاج إليها زراعة المحصول، بدءًا بالبذار وحتى السماد وتنظيف الأعشاب الضارة، من بينها أساليب اندثرت منذ عدة سنوات.

“الزراعة مقامرة”

كما لجأ مزارعون آخرون في ريف الرقة، خلال العام الحالي، لاتباع طرق وأساليب جديدة في حصاد المحصول لتحقيق أعلى قدر من الاستفادة منه، وتخفيف تكلفته المادية.

تعاقد خضر، من قرية الخاتونية بريف الرقة الغربي، مع إحدى الورشات لحصاد موسمه من القمح بالمناجل، ليستفيد لاحقًا من التبن الناتج عن درس المحصول بالدرّاسات.

خضر العلي (40 عامًا) قال لعنب بلدي، إن توقعاته بالناتج الزراعي المتدني للمحصول دفعه للبحث عن طرق للاستفادة “القصوى” من المحصول.

وشبّه خضر العمل في القطاع الزراعي في عموم المناطق السورية بـ”لعب القمار”، إذ لا يدري المزارع هل سيكون الناتج المادي للمحصول بالمستوى المطلوب أم دونه.

ويباع التبن بسعر يتراوح بين الـ400 و500 ليرة سورية (16 سنتًا)، ويُستفاد منه في أعلاف المواشي، وصناعة طوب البناء الطينية (اللبن) التي عادت خلال السنوات الأخير للمناطق السورية بعد ارتفاع أسعار مواد البناء التي غالبًا ما يتم تسويقها بالدولار الأمريكي.

ويستأجر المزارعون عادة ورشات تقوم بحصاد الموسم يدويًا بواسطة المنجل، وتعمل تلك الورشات إما مقابل الساعة أحيانًا، بسعر يبلغ 1200 ليرة (38 سنتًا) في ساعة العمل الواحدة، وإما مقابل الدونم الواحد، ويبلغ سعر حصاده 20 ألف ليرة (6.3 دولار).

“تطعيم السماد”

من الأساليب الجديدة التي استخدمها مزارعو الرقة “تطعيم السماد”، ويقصد بالتطعيم دفن عدة حبات من السماد بجانب الشجيرة، في حين كان السماد يُذَر فوق التراب أو يُخلَط مع مياه الري في الأعوام السابقة.

ويرى حسين الرجب، وهو مهندس زراعي من الرقة، أن طريقة “تطعيم السماد” من الطرق ذات الآثار الإيجابية على المزارع والمحصول في آن واحد.

حسين قال لعنب بلدي، إن “التطعيم” يقلل من كمية السماد المستخدم في الموسم الواحد حتى نصف الكمية أحيانًا، بالإضافة إلى تحقيق استفادة أعلى للنبتة من خلال وضع السماد بجانبها بشكل مباشر.

وكانت محافظات الجزيرة السورية، الرقة والحسكة ودير الزور، تشكّل سلة سورية الغذائية قبل اندلاع الثورة السورية عام 2011، لكن المنطقة خسرت هذه الصفة تدريجيًا مع التغيرات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها.

ويتهم مزارعون “الإدارة الذاتية لشمالي وشرقي سوريا” بتحديد تسعيرات للمحاصيل لا تتناسب مع الجهود والتكاليف المبذولة أو مخالفة التسعيرة بعد تحديدها، على الرغم من توفر مراكز التسلم وتوفر الموارد المادية لـ”الإدارة” من عائدات النفط والضرائب التي تفرَض على البضائع الواردة.

وأثّر موسم الجفاف الحالي على إنتاجية “أغلبية” المحاصيل الزراعية مثل القمح والشعير، إلى جانب تأثر المزروعات الصيفية بانخفاض مستوى نهر “الفرات” الذي أثر على مشاريع الري بريف الرقة.

ومنذ بداية العام الحالي، انخفضت نسبة تدفق نهر “الفرات” نحو الأراضي السورية حتى 181 مترًا مكعبًا بالثانية، رغم وجود اتفاقية موقعة في العام 1987 تحدد نسبة التدفق بـ500 متر مكعب بالثانية.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة