بعد ستة أعوام.. الخوف من النظام يعوق عودة أهالي سهل الغاب إلى قراهم

مظاهرة لنازحين من سهل الغاب يطالبون بالوصاية التركية ليتمكنوا من العودة إلى قراهم (عنب بلدي)

ع ع ع

نزحت الحاجة فاطمة العموري من منزلها في قرية قبر فضة، قُبيل سيطرة قوات عليها في 4 من تموز 2015، لكن تمسكها بمنزلها الريفي دفعها للعودة إلى القرية ظنًا منها أن قوات النظام لن تؤذي امرأة طاعنة في السن، بينما شهدت جثتها التي رقدت في مستشفى السقيلبية في ريف حماة عقب ذلك، أنها لم تلقَ مصيرًا رحيمًا.

يستذكر سكان قرية قبر فضة قصة الحاجة فاطمة في ذكرى مرور ستة أعوام على سيطرة قوات النظام على أول قرى سهل الغاب، كدليل على صعوبة العودة إلى قراهم في ظل سيطرة قوات النظام على المنطقة.

إذ عانى سكان قرى قبر فضة والكريم والأشرفية والرملة، منذ بداية الثورة السورية، من الحصار بسبب محاذاة قراهم للقرى الموالية للنظام، بالإضافة إلى كونها تقع غرب نهر “العاصي”، حيث تمركزت قوات النظام السوري البرية ومدفعيته الميدانية.

وهُجّر سكان هذه القرى التي يقطنها حوالي 25 ألف نسمة وسط سهل الغاب في ريف حماة الغربي، مع سيطرة قوات النظام على المدينة، ورغم مطالبات عديدة ووقفات شعبية من أجل تسهيل عودتهم إلى قراهم، لا يزالون يعيشون في مدن وقرى الشمال السوري كنازحين.

رفض فصائل معارِضة للمؤازرة أسقط المنطقة بيد النظام

قبيل الحملة العسكرية التي شنتها قوات النظام على قرى سهل الغاب في 2015، التي كانت تعتبر خط تماس بين مناطق سيطرة قوات النظام والمناطق الخارجة عن سيطرته، كان أبناء المنطقة يخططون لعملية عسكرية ضد قوات النظام في سهل الغاب، بحسب ما قاله أحد قادة الفصائل السابقين من أبناء منطقة قبر فضة، الذي تحفظ على ذكر اسمه لأسباب أمنية.

وبحسب المصدر، رفض قادة “أحرار الشام” مشاركة فصيل “صقور الغاب” بالمعركة آنذاك، وباغتت قوات النظام فصائل المعارضة بهجوم مفاجئ، انتهى بسيطرة النظام على المنطقة.

وأضاف المصدر أن “احرار الشام” و”صقور الغاب” كانا أبرز فصيلين في سهل الغاب، إلا أنهما لم يبديا أي مقاومة تُذكر، واقتصرت المقاومة حينئذ على أبناء القرى التي تعرضت للهجوم.

كانت أهمية هذه القرى تكمن بأنها معبر بين مناطق سيطرة المعارضة ومناطق سيطرة النظام، إذ كانت تشهد عمليات نقل الأسلحة التي تحتاج إليها فصائل المعارضة.

ووفق المصدر، كان من الطبيعي آنذاك أن تجري صفقات تجارة الأسلحة كون المعارضة بحاجة إلى السلاح، بينما يحتاج النظام إلى الأموال، ما جعل من هذه المناطق استراتيجية بالنسبة لكلا الطرفين، حتى انتهت عمليات التجارة بينهما.

النزوح هو المصير

محمد الغابي (35 عامًا)، لا يزال يأمل بالعودة إلى سهل الغاب، بعد مرور ستة أعوام على النزوح إلى الشمال.

فمناطق وقرى سهل الغاب تشتهر بالزراعة والصيد، لكن النزوح إلى إدلب دفعه إلى العمل في مجال البناء الذي تسبب له بآلام جسدية، دفعته لترك العمل لاحقًا، ومع أنه يقيم في أحد المخيمات، يعتبر أن العودة ليست بعيدة، بحسب تعبيره.

أما مريم الأحمد (70 عامًا)، فلا تزال تتذكر البقرات التي كانت مصدر رزق لعائلتها، في قريتها بسهل الغاب.

ورغم أنها تمكنت من إخراجها من قبر فضة قبل يوم واحد من سيطرة قوات النظام عليها، اضطرت لاحقًا لبيعها بسبب استحالة تربيتها في المخيم، حيث تقطن.

معاناة محمد ومريم تنسحب على أغلب النازحين من سهل الغاب، فمن الصعب العمل بمجال الزراعة أو تربية المواشي في مناطق الشمال السوري، “حيث لا مكان يكفي للنازحين، فكيف سيكفي للمواشي أيضًا”.


شارك في إعداد هذه المادة مراسل عنب بلدي في إدلب إياد عبد الجواد



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة