فيلم “the lighthouse”.. الوحدة سلاح صامت ضد رجل أعزل

ع ع ع

يصنَّف فيلم “the lighthouse” كفيلم رعب نفسي، رغم غياب الرعب بمفهومه الصريح عن العمل ككل، وإن تخللته بعض المشاهد القليلة جدًا التي تستخدم الرعب عبر المفاجأة.

تدور أحداث الفيلم، التي تجري ببطء وعلى نار هادئة، حول رحلة عمل يلتقي خلالها الشاب إيفريم وينسلو، الذي سيكشف بعد قليل عن اسمه الحقيقي، وهو توماس هاورد، برئيسه في العمل، توماس ويك، في جزيرة “السالمز” لحراستها لمدة شهر من عام 1801.

تنشأ بين الرجلين علاقة ندية يفتتحها توماس ويك، رئيس المنارة، بعداء واستحقار غير مبرر لمعاونه الجديد، الذي يقابل شتائم وصراخ رئيسه بالاستهتار والابتسامة، قبل أن يتطور الأمر فيما بعد إلى شجار وعراك بالأيدي، فالجفاء سيد المشهد في بداية الفيلم، قبل أن يخلع العجوز وجه القسوة وتنشأ بين الرجلين علاقة أكثر راحة وانسجامًا.

يسلّط العمل الضوء على فكرة وشعور الوحدة، وحدة توماس ويك، ووحدة توماس هاورد، ووحدة الرجلين معًا أمام بحر واسع، لا يلتقيان على شاطئه بأي كائن بشري غيرهما.

وما يزيد هذه الوحدة صعوبة أنها مفروضة، وأن شقاء العمل لا يسهم في تخفيفها، فالرجلان يشغلان منارة بحرية بمفردهما، أو بمعنى أدق يشغلها الشاب توماس هاورد بمفرده، كون الرئيس العجوز يستخدم الشاب دون رحمة، في ظل غياب أي جهة تسأل أو تشرف، والشاب يقبل على مضض ريثما ينتهي عقده ويعود إلى بلاده.

سخّر صنّاع العمل أدواتهم كافة لخدمة الشعور المنشود والمناخ النفسي الملائم للفيلم، فلا اعتماد على الموسيقى التصويرية التي يهتم بها صنّاع السينما عادة، ولا ألوان تغذي المشهد البصري وتضفي عليه الحيوية، إذ جرى تصوير العمل بلونين فقط، أبيض وأسود، وبنسبة عرض إلى ارتفاع مختلفة عما هو سائد في الأفلام السينمائية المعاصرة، ويبدو ذلك بوضوح عند مشاهدة الفيلم.

ومن المفترض بعد انتهاء خدمة الرجلين في المنارة أن يجري استبدال رجلين آخرين بهما، لكنّ أحدًا لا يأتي ليعيدهما إلى الحياة خلف البحر، أو إلى حياة اليابسة بعيدًا عن أصوات الأمواج في الليالي العاصفة، وعن الأساطير والخزعبلات التي تعيش معهما ويقصها الرجل العجوز على صاحبه الشاب.

وحده الجنون بعد رحلة شاقة في سبيل عمل شاق لا يضل طريقه نحو الرجلين، فيصابان بنوبات وحالات غير معقولة تُخرج كلًا منهما عن طوره، للدلالة على قسوة الوحدة، وتأثيراتها السلبية حين لا يختارها المرء بملء إرادته، هذا الشبح الذي يعيش ويتغذى في العتمة يذكّر بطلي العمل وضحيتي مشاعرهما بألا عائلة تهتم، ولا حبيبة ترعى وتعطف، ولا صديق للثرثرة في المساء، فقط عزلة، والكثير من العزلة أيضًا.

عُرض الفيلم لأول مرة عام 2019، وأخرجه روبرت إيجرز، الذي أسهم أيضًا بكتابته إلى جانب ماكس إيجرز، عن قصة واقعية، ونال استحسان النقاد في مهرجان “كان” في العام نفسه.

“the lighthouse” فيلم أمريكي طويل، حاصل على العديد من الجوائز، من بطولة روبرت باتينسون، وويليم دافو، وفاليريا كارمان، ولوجان هوكس، وبلغ تقييمه 7.5 من أصل 10، بحسب موقع “IMDB” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة