دون جدوى اقتصادية

معرض للبترول في دمشق لإعادة إعمار قطاع خارج عن سيطرة النظام

معرض سورية الدولي للبترول والغاز والثروة المعدنية 2021 (مجلة البنك والمستثمر)

ع ع ع

برعاية وزارة النفط و الثروة المعدنية في سوريا، افتُتح المعرض الدولي الثاني للبترول والغاز والثروة المعدنية، (سيربترو 2021)، في مدينة المعارض في العاصمة دمشق، الذي تنظمه “مجموعة مشهداني الدولية”، وسط أزمة وقود تشهدها مناطق سيطرة النظام، وفي اليوم الذي رفعت فيه الحكومة سعر البنزين للمواطنين.

يهدف المعرض الذي يستمر لغاية 10 من تموز الحالي، إلى مساعدة المستثمرين في تحديد المتطلبات المستقبلية للمشاريع البترولية في سورية وخطط البلاد على المديين القريب والبعيد والأولويات الاستراتيجية والمخططات الرئيسية لقطاع النفط والثروة المعدنية، بحسب الوكالة السورية الرسمية للأنباء “سانا“.

ويضم العديد من الشركات التي تحمل تقنيات و أفكار جديدة و هي مستعدة لدخول السوق السوري، بحسب تصريح لوزير النفط، بسام طعمة، لموقع وزارة الإعلام التابعة للنظام اليوم، الخميس 8 من تموز.

وقال مدير “مجموعة مشهداني الدولية”، خلف مشهداني، إن معرض “سيربترو” يعتبر منصة عالمية لتبادل الخبرات و المعلومات بين المختصين في قطاع النفط و الطاقة، وبحث إمكانية التعاون والتعاقدات مع القطاعين الخاص والعام في مجال إعادة إعمار القطاع النفطي الذي تعرض للدمار في سوريا.

وهذا المعرض هو الثاني على التوالي الذي يقيمه النظام فيما يخص موضوع النفط والغاز، إذ كانت النسخة الأولى منه في عام 2019، وتوقف عام 2020، والآن يُقام في 2021.

والمعرض تكرار لمعرض سابق كان يقيمه النظام في دمشق تحديدًا كل عامين، يُسمى “معرض النفط والغاز”، بحسب الباحث في مركز “الشرق” ومهندس النفط سعد الشارع.

وقال الباحث في حديث إلى عنب بلدي، إن المعرض حظي باهتمام كبير في السنوات ما قبل عام 2011، إذ كان له حضور كبير من شركات النفط والغاز، ويتم توقيع الكثير من العقود النفطية على هامشه، سواء على الأراضي السورية أو كتفاهمات دولية بين الشركات والدول التي تحضر هذا المعرض.

لا جدوى اقتصادية

ويرى الباحث أن سبب دعوة النظام لهذا المعرض ليس سبب هندسي بحت، وإنما محاولة إرسال رسائل أن الأمور في سوريا ذاهبة للاستقرار، وأن عجلة ما يُسمى إعادة الإعمار تدور، والاهتمام بالقطاع النفطي يسير على قدم وساق.

وأرجع ذلك لخروج أكثر من 70-80% من المواقع النفطية في سوريا عن سيطرة النظام، ويشمل ذلك مناطق شرقي الفرات التي تضم أهم حقول النفط والغاز، ومنها حقل “العمر” النفطي، أهم حقول النفط في سوريا، ومعمل غاز “كونيكو” أهم معامل الغاز في سوريا، وخضوعها لسيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).

وبحسب الباحث، حتى الطرق المؤدية إلى هذه المواقع هي طرق غير آمنة، فمنذ نحو 24 ساعة هاجم تنظيم “الدولة الإسلامية” أحد أرتال الصهاريج التي تنقل مشتقات النفط من مناطق شرقي الفرات إلى غربه.

كما أن روسيا حاولت جلب بعض الشركات الروسية لإعادة صيانة وإصلاح بعض المواقع النفطية في منطقة غرب الفرات، تحديدًا في منطقة حقل “التيم” وحقل “الورد”، منذ نحو شهرين أو ثلاثة أشهر، لكن تبين لهذه الشركات، بعد استكشاف المواقع أن الجدوى الاقتصادية فاشلة، بسبب نسبة الدمار الكبيرة جدًا في المواقع النفطية.

ما يحتاجه قطاع النفط في سوريا أمران، برأيي الباحث سعد، الأمر الأول أن تكون هذه المواقع تخضع لسلطة مستقرة نوعًا ما.

والثاني شركات تعيد ترتيب الوضع الهندسي والتقني في المواقع النفطية، فالجزء الأكبر منها تعرض لعمليات تخريب نتيجة الحرب التي دارت في سوريا، ونتيجة قصف النظام من الطيران لوجود “الجيش الحر” سابقًا فيها، ولمنع فصائل المعارضة السورية من الاستفادة منها.

وبرأي الباحث، لا يستطيع النظام إبرام عقود في مجال النفط من خلال هذا المعرض، لأن معظم الشركات التي حضرت للمشاركة بالمعرض، والبالغ عددها 70 شركة بحسب وسائل إعلام موالية، وهو رقم مبالغ فيه بحسب الباحث، هي شركات سورية عراقية إيرانية، لبت الدعوة لأجل الحضور فقط، إذ لا تسطيع هذه الشركات إتمام أي عقود نفط ومعظم المواقع النفطية خارجة عن سيطرة النظام، وبالتالي الجدوى الاقتصادية لهذه العقود خاسرة.

لكن الحليف الأساسي له، روسيا، تسطيع التدخل أكثر في هذا المجال وترغم بعض الشركات الروسية في محاولة لبسط نفوذها السياسي أو العسكري أكثر عن طريق وجود هذه الشركات وحمايتها في تلك المناطق.

وتسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) منذ نحو تسع سنوات على مصادر النفط في شمال شرقي سوريا، وتبيعه لثلاث وجهات رئيسة، هي إقليم كردستان العراق ومناطق سيطرة النظام ومناطق سيطرة فصائل المعارضة السورية.

ويشتري النظام النفط من “قسد” عبر شركة “القاطرجي”، أما مناطق المعارضة فتحصل عليه عبر شركتي “الروضة” و”الحزواني”، بالإضافة إلى ما تستهلكه السوق المحلية، وبعض الكميات التي تهرّب إلى شمالي العراق.

ومنذ خروج حقول النفط في شمال شرقي سوريا عن سيطرة حكومة النظام السوري ودخولها في نطاق سيطرة “قسد”، لا تُعرف بشكل دقيق أوضاعها من جهة الإنتاج وحجم الأضرار التي لحقت بها.

أزمات وقود متكررة

يأتي المعرض في حين تشهد مناطق سيطرة النظام أزمة وقود متكررة، ويعاني المواطنون من ارتفاع أسعار المحروقات والغاز المنزلي وتأخر حصولهم على مستحقاتهم المخصصة لهم من قبل حكومة النظام.

أمس، الأربعاء 7 من تموز، رفعت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك في حكومة النظام سعر ليتر البنزين من نوع “أوكتان 95” إلى ثلاثة آلاف ليرة سورية، دون تبرير.

ونقلت صحيفة “الوطن” المحلية، في 4 من تموز الحالي، أن عدم كفاية مخصصات الآليات من البنزين العادي المدعوم، أوصل سعر البنزين في السوق السوداء إلى أربعة آلاف ليرة سورية.

فعلى الرغم من إنهاء آلية التوزيع الجديدة حالة “الطوابير” أمام محطات الوقود، فإن الكميات المخصصة لكل سيارة غير كافية، ما يدفع أصحاب السيارات إلى التزود بالوقود من السوق السوداء التي تفتقد لأي ضوابط.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة