عاجزون عن إعادة إعمارها..

أصحاب عقارات في الرقة يتنازلون عنها

منازل طابقية غير مكتملة البناء ضمن مدينة الرقة شمالي سوريا- 6 من تموز 2021 (عنب بلدي\ حسام العمر)

ع ع ع

الرقة – حسام العمر

اضطر علي العبد الله إلى قبول مبلغ ستة ملايين ليرة سورية (1900 دولار) من أحد متعهدي البناء في محافظة الرقة، كتعويض مادي عن شقته التي لم يكن قادرًا على إعادة إعمارها في أحد الأبنية وسط المدينة.

تخلى علي العبد الله عن حصته في البناء بسبب ضغط المتعهد عليه، وفق ما قاله لعنب بلدي، بعد عجزه عن تأمين المبلغ المطلوب منه لإعادة إعمار البناء المؤلف من أربعة طوابق، وفي كل طابق شقتان.

تشهد الرقة في هذه الفترة حركة لإعادة إعمار، وغالبًا ما يعجز قسم من مالكي الشقق في الأبنية المهدمة عن الاشتراك بإعادة بنائها، فيُجبرون على التنازل عنها بشكل كامل، أو تقاسمها مع متعهدي البناء وتجار العقارات في المحافظة شمال شرقي سوريا.

تنازل إجباري

المبلغ الذي أعطاه المتعهد لعلي العبد الله هو أقل بكثير من ثمن شقته، لو أعاد بناءها، إذ يتجاوز سعر ذات الشقة اليوم 18 ألف دولار، على حد قوله.

وخلال عام 2017، شهدت مدينة الرقة معارك بين عناصر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ومقاتلي تنظيم “الدولة الإسلامية” استمرت 166 يومًا، انتهت بسيطرة “قسد” على المدينة منتصف تشرين الأول من نفس العام، وأدت إلى تدمير بعض الأبنية في المدينة إما جزئيًا وإما كليًا.

واستُخدمت الطائرات وراجمات الصواريخ في المعارك داخل أحياء المدينة، وكان لها الدور الأكبر في تدمير الأبنية، بالإضافة إلى التفجيرات التي نتجت عن ألغام خلّفها تنظيم “الدولة الإسلامية” وراءه.

المتضررون كثر

علي العبد الله هو واحد من عدة مواطنين تضرروا من استغلال تجار العقارات في الرقة لشراء شقق طابقية في أبنية مدمرة يصعب على أصحابها إعادة تأهيلها، فهم كثر على حد قول محسن الناصر، وهو أحد تجار العقارات في المدينة.

العجز عن إعادة الإعمار “لا يجب أن يقف في وجه الحركة العمرانية التي تشهدها الرقة حاليًا”، وفق ما يراه تاجر العقارات في حديث إلى عنب بلدي.

قال التاجر محسن الناصر، إنه ليس أمام مالكي الشقق والعاجزين عن ترميمها إلا خيار التنازل عنها، فلا يجب أن يتحمل كل مالكي الشقق ضمن الأبنية ثمن عجز مالك إحدى تلك الشقق عن ترميمها، وأن تتوقف إعادة الإعمار بسبب ذلك.

ويتعرض أصحاب البيوت المهدمة لنوع من الابتزاز من قبل تجار العقارات ومقاولي البناء في المدينة، وفق ما أقر به التاجر محسن الناصر، ما أدى إلى تبدل كثير من مالكي الشقق الطابقية الأساسيين.

لا أرضية قانونية تجبر المالك على التنازل

على الرغم من عدم مقدرة أصحاب الشقق المهدمة على إعادة إعمارها، فإن ذلك لا يعني حتمية التنازل عنها دون إرادة مالك الشقة.

إذ لا توجد أرضية قانونية تجبر المالك الأساسي على التنازل عن ملكه في حال إعادة إعماره من قبل مقاول أو شركة بناء، وفق ما قاله الحقوقي محمد الأيوب في حديث إلى عنب بلدي.

ويستطيع المالك أن يدخل شريكًا ضمن البناء الذي يجب أن يقسم على أسهم عقارية في مثل هذه الحالات.

ومن حق المالك في حال إجباره على التنازل عن ملكية شقته رفع دعوى حول تعرضه للابتزاز من قبل المقاول، وفق ما أوضحه الحقوقي، تنتهي بوقف رخصة البناء وإحالتها إلى المحكمة المختصة بهذا الشأن للبت في أحقية الملكية.

مراقبة إعادة الإعمار وسط اتهامات بالتقصير

تراقب بلدية مدينة الرقة عبر مكتب التخطيط العمراني إعادة الإعمار الحاصلة في المدينة، والتي تقتصر على جهود أصحاب الأبنية ذاتهم أو مقاولين تم الاتفاق معهم على إعادة الإعمار، ترافق ذلك جهود خجولة للمنظمات الإنسانية التي تختص بإعادة الإعمار والممولة خارجيًا.

ويتهم سكان في الرقة البلدية بالتغاضي عن عشرات المخالفات التي تحدث في المدينة والتي تترافق مع تعديات على الأملاك العامة مقابل تلقي أعضاء البلدية رشى من تجار عقارات ومقاولي بناء.

لكن أحد أعضاء بلدية الرقة نفى هذا الاتهام، إذ قال لعنب بلدي، إن البرنامج الذي تعمل عليه البلدية يسمح لها ببيع أو تأجير الأملاك العامة ضمن مقتضيات “المصلحة العامة” ولتنفيذ مشاريع خدمية تحسن من الواقع الخدمي في مدينة الرقة الذي يقع تحسينه على عاتق البلدية.

وتعمل بلدية المدينة على مراقبة إعادة الإعمار لتنفيذها ضمن المخطط التنظيمي والعمراني لمنع تكرار إنشاء أحياء العشوائيات، التي يصعب تخديمها بالصرف الصحي والماء والكهرباء، وفق ما قاله عضو البلدية، الذي تحفظ على ذكر اسمه كونه لا يملك تصريحًا بالتحدث إلى الإعلام.

وتعاني أحياء متفرقة من مدينة الرقة من سوء تلك الخدمات، مثل أحياء الفرات والدرعية ورميلة وشمال السكة.

وفي 6 من تموز الحالي، وافقت “اللجنة الإقليمية الفنية العليا” التابعة لـ”هيئة الإدارات المحلية والبيئة” في “الإدارة الذاتية” لشمال شرقي سوريا على المخطط التنظيمي لمدينة الرقة.

وطُرحت، خلال اجتماع “اللجنة”، عدة ملفات للنقاش، منها سبعة ملفات خاصة بريف دير الزور الشرقي وملفان للطبقة وأربعة ملفات للرقة، بحسب بيان لـ”الإدارة الذاتية”.

وتضمنت بعض هذه الملفات تعديلًا لبعض الصفات التنظيمية العمرانية، بينما اعتُمد المخطط التنظيمي لمدينة الرقة ومخطط شمال السكة لمدينة الرقة أيضًا.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة