“The Father”.. حرب الذاكرة والنسيان

الممثل البريطاني أنتوني هوبكينز بدور الأب من أحد مشاهد فيلم "The Father"

ع ع ع

حسام المحمود

يقدّم فيلم “The Father” دراسة درامية معمقة مطروحة بأسلوب فني هادئ ومتزن لحياة الشخص المصاب بمرض ألزهايمر، وهو اضطراب عصبي يؤدي إلى ضمور الدماغ وموت خلاياه، ويعتبر أحد الأسباب الأكثر شيوعًا للخرف.

في الفيلم يؤدي الممثل البريطاني أنتوني هوبكنز شخصية “أنتوني”، وهو رجل مسن من مدينة ويلز، يعاني أعراضًا واضحة لألزهايمر يفقد معها القدرة على حفظ الأشخاص المحيطين به وفهم علاقته بهم، ومدى عمق أواصر هذه العلاقات الإنسانية.

تدور أحداث العمل بمعظمها بين أربعة جدران، في مكان يراه أنتوني والمشاهد منزلًا، لكنه يتحول بعد قليل إلى مأوى للعجزة، ثم يعود منزلًا، في حالة شك المشاهد بمكان وجود بطله المريض، إلى أن تشرق كل الأجوبة على كل الأسئلة دفعة واحدة في نهاية الفيلم.

كاتب العمل ومخرجه الفرنسي فلوريان زيلر، اقتبس العمل عن مسرحيته “الأب” التي عُرضت عام 2012، واستخدم بالشراكة مع الكاتب كريستوفر هامبتون، شخصيات قليلة لتجسيد قصة عمله، فالأبطال هم الأب وابنته والممرضة التي يختلط شكلها بذهنه بشكل ابنته التي تعرضت لحادث في وقت سابق وتوفيت.

ومع سير أحداث الفيلم، يشعر الأب بالصدمة حين يتبيّن أن التي يعتقدها ابنته هي الممرضة التي تتولى رعايته صحيًا في مأوى العجزة، وأن زوج ابنته ليس إلا طبيبًا في المركز الصحي الذي يقيم فيه، بعد سفر ابنته إلى فرنسا للإقامة هناك.

يطرح صنّاع العمل بأسلوب كلاسيكي جدلية الذاكرة أو التذكر والنسيان، وتحوّل ذاكرة الإنسان إلى سلاح ضده يخون مع الاستهلاك والتقدم في العمر، ويفقد الإنسان اتزانه، فالبطل سليم البنية الجسدية، لا يعاني أوجاعًا بنيوية، لكنه أمام اضطراب يشعره بالضياع، ويفقده لذة الاستقرار، ويعيده طفلًا يقيم علاقاته مع الأشياء والأشخاص بشكل آني، إذ لا حضور لأبعد من أمس في ذاكرته، إن حضر أمس أصلًا.

أُنتج العمل عام 2020، وهو فيلم فرنسي- بريطاني مشترك، من إخراج فلوريان زيلر.

واستطاع بطل الفيلم الرئيس، أنتوني هوبكنز، أن يحصد جائزة “أوسكار” عن دوره المؤثر، ليكون “الأوسكار” الثاني الذي يضاف إلى أرشيف هوبكنز، بعد نيله الجائزة عام 1992، عن دوره في فيلم “The Silence of the Lambs” (صمت الحملان)، وترشيحه لـ”الأوسكار” خمس مرات، إضافة إلى ترشيحه لنيل جائزة “جولدن جلوب” سبع مرات، وترشيحه أيضًا لنيل جائزة “بافتا” ثماني مرات، حصد منها ثلاث جوائز، وكل ذلك جعله واحدًا من أفضل الممثلين الأحياء برأي النقاد.

وشارك في بطولة فيلم “The Father” كل من أوليفيا كولمن، وأوليفيا ويليامز، وإيفي راي، وإيموجين بوتس.

وبلغ تقييم العمل 8.3 من أصل 10 عبر موقع “IMDB” لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية، وهو من التصنيفات المرتفعة، التي توحي بالقيمة الفنية والإنسانية للعمل.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة