هيا إلى المجد.. ميسي وعقدة 1993

ع ع ع

عروة قنواتي

كنت أتمنى أن أكتب زاويتي الرياضية في الصحيفة عقب انتهاء مراسم تتويج بطل “كوبا أمريكا 2020” صباح اليوم، الأحد، وكنت أتمنى أن يكون المنتصر بألوان التانغو وبلاد الفضة، لكن الظروف تقتضي أن أكتب يوم السبت، وأن أكون بدوامة الاحتمالات والتوقعات مهما بلغت حرارة عواطفي الكروية، أو الاستسلام للمنطق والواقع أمام السامبا البرازيلية… ما علينا.

بحسب المنطق والقدرة والجاهزية القصوى، فالمنتخب البرازيلي هو المرشح الأكبر والأول لهذه النسخة، التي تقام بلا جماهير وبظروف استثنائية صعبة على كل المنتخبات في البطولة، وتبقى ميزة الأرض والملعب في مصلحة نيمار ورفاقه، ومن الناحية الفنية، فالمنتخب البرازيلي يقدم عروضًا مهمة وجيدة، ودائمًا هو المرشح للنهائي واللقب أيضًا لاستقراره الفني مع المدرب تيتي ومساعده سيزار سامبايو، ولوجود عديد الأسماء المهمة في الصف الأول: نيمار، أليسون بيكر، ايديرسون، فيرمينيو، كاسيميرو، ريتشارليسون، تياغو سيلفا.

انتصارات وهزائم شبه معدومة في سجلات المنتخب حتى ما قبل تصفيات كأس العالم، حيث كانت آخر هزيمة للبرازيل في لقاء ودي أمام الأرجنتين في العام 2019 بهدف دون رد. وبعدها سجل المنتخب البرازيلي سلسلة من اللاهزيمة، وها هو يخوض لقاءه الـ14 مند فوزه على كوريا الجنوبية بلقاء ودي في العام 2019 بلا أي خسارة.

التانغو الأرجنتيني، ورغم قلة الثقة الموجودة في قلوب وعقول العشاق حول إمكانيته، سحب اللقب من أيدي البرازيل، وكسر عقدة العام 1993، آخر لقب دولي للمنتخب الأول. وبالعودة إلى منصات التتويج استعدادًا لمونديال الدوحة 2022، فإن الأرقام التي أتى بها سكالوني وفريقه الفني لمواجهة البرازيل تتحدث عن انتصارات وتعادلات من دون هزيمة منذ شهر تموز عام 2019، عندما كانت الخسارة الأخيرة أمام البرازيل بهدفين دون رد في نصف نهائي “كوبا أمريكا”، لينتقل بعدها إلى 19 مباراة بلا هزيمة.

وها هو الآن مع جيل جديد يضم خليطًا من الكبار والشباب، يتقدمهم القائد ليونيل ميسي لمواجهة السامبا البرازيلية في مباراة ستكون للثأر، حتى لو كان سكالوني دبلوماسيًا وصرح بأنه لا يؤمن بالثأر.

لماذا يجب أن أكون متفائلًا والخصم هو البرازيل؟ لو كان منتخبًا آخر لرجحت كفة الأرجنتين مثلًا… أعتقد بأن الظروف كلها اكتملت لانتزاع لقب مهم وجديد للأرجنتين يضع منتخبها على رأس القائمة في قارة أمريكا الجنوبية بالتساوي مع منتخب الأوروغواي بـ15 لقبًا لكل منتخب، وتبقى البرازيل في المرتبة الثانية بتسعة ألقاب.

نعم البرازيل جاهزة فنيًا بشكل أكبر، وعناصر تيتي على دكة البدلاء جاهزون للنيل من التانغو عند الحاجة، ولكن للجوقة التي يقودها ميسي على الأرض أسلوب جديد بدأ يظهر رغم صعوبة الأجواء، ورغم التأخر في التسجيل، ورغم عودة الخصم للتعادل في أغلب المباريات بما يضيع على الأرجنتين فرصة الفوز، كما شاهدنا في تصفيات كأس العالم قبل بطولة “كوبا أمريكا” بأيام قليلة.

ميسي وعقب الفوز على كولومبيا في المربع الذهبي، كتب لزملائه عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “هيا إلى المجد”. العبارات والجمل والأقوال والأشعار لا دور لها عندما تدور الكرة بين أقدام اللاعبين، إلا أن جاهزية من نوع آخر أراد ميسي أن ينقلها إلى زملائه قبل المباراة النهائية، وعلى مقربة من منصة التتويج.

كرة القدم جميلة جدًا بوجود نيمار وميسي، وبتنافس النجمين على اللقب، وباستعدادهما للمونديال المقبل.

بالنسبة لي، ستكون كرة القدم أجمل بفوز الأرجنتين، وأثق بأنها صارت قريبة، فهيا إلى المجد.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة