“الشاهدات رأسًا على عقب”.. البلد كمقبرة كبيرة تبتلع الجميع

ع ع ع

يسرد الروائي السوري راهيم حساوي في روايته “الشاهدات رأسًا على عقب” صورة بائسة عن بلد كل ما فيه مشلول الإرادة، تعتمد حياة هذا البلد على هزائم أبنائه، يدمر رغباتهم وآمالهم، بسبب فقدانه لجماليته وتحوله إلى مقبرة كبيرة لا تتعب من دفن الموتى.

تعتمد صياغة الرواية على عرض آراء شخصيات القصة عن طريق راوٍ، وهو بطل الرواية اسمه “جابر”، الذي يسترجع سيرة حياته الشخصية ليعكس من خلالها آراءه حول مفهوم الموت والخوف والكآبة، عن طريق الحوارات مع صديقيه “رشاد” و”منار”.

تتحرك أحداث الرواية في زمنين مختلفين، الأول حين كان “جابر” طفلًا وعلاقته مع “بديع زاهر”، ذلك الرجل الذي كان يعذبه دون أسباب محددة، وانتحار “كنانة” زوجة “بديع زاهر”، الحدث الذي ترك في نفس “جابر” أثرًا عميقًا من القلق والخوف، ظهر ذلك فيما بعد بشكل واضح.

أما الزمن الثاني، فهو يركز على “جابر” الشاب، وطريقة تعامله مع محيطه من الأصدقاء والناس.

يستذكر “جابر” علاقته بالمقبرة حين كان طفلًا، “كنت أرمق ذلك النشاط والحيوية في وجوه الذين يقومون بحفر القبر رغم الشمس المحرقة، وكان المعدن في رأس تلك العصا الخشبية يلمح تحت الشمس بوضوح في أثناء حفر ذلك القبر، وكأن أدوات الحفر كانت تعمل من تلقاء ذاتها (…) كانت الشاهدات واقفة ومائلة ومتكئة ومستلقية، لا تختلف كثيرًا بشكلها هذا عن شكل الأحياء”.

يتخذ نص الرواية (127 صفحة) مفهوم الموت كفكرة مركزية، انطلاقًا من اسمها وتحميل الموت مسؤولية تغيير مسار شخصية البطل “جابر”، وانتهاء عند فلسفة الموت لدى الراوي وعلاقة الأحياء بالأموات، إذ “تتكاتف الشواهد لتقدم حكاية نسف البنى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في البلد، وتحولها إلى مقبرة متشعبة متناثرة”.

المقبرة هي ملاذ الناس، الواقفة بشاهدات القبور المنتشرة في كل مكان، تعكس بنظر الراوي صورة البلاد التي تحولت إلى مقبرة مفتوحة، وكأنها جحيم أرضي يبتلع الجميع.

تعتبر رواية “الشاهدات رأسًا على عقب” الأولى للروائي راهيم حساوي، صدرت عام 2013، بعد عدة أعمال مسرحية، إذ كان أول عمل مسرحي له حمل عنوان “السيدة العانس” عام 2010، ويمتلك العديد من المسرحيات القصيرة والروايات المنشورة في عدة صحف ومواقع إلكترونية.

حصل حساوي على الجائزة الثالثة لمسابقة “الشارقة للتأليف المسرحي للكبار” عام 2011 عن مسرحية “الرخام”، وجائزة “الشيخ زايد للكتاب” عن رواية “الباندا” عام 2017.



مقالات متعلقة


Array

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة