هل تجبر واشنطن على الانسحاب؟

إيران تكثف ضرباتها في سوريا لتكسب المفاوضات مع أمريكا

قوات من" "الحشد الشعبي الإيراني" على الحدود السورية_العراقية (AFP)

ع ع ع

عنب بلدي – جنى العيسى

تعرضت القواعد الأمريكية الموجودة في سوريا والعراق لاستهدافات مكثفة خلال الأسبوعيين الماضيين، وحمّلت وزارة الدفاع الأمريكية إيران مسؤولية تلك الهجمات.

وفي تصريح صحفي للمتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، جون كيربي، في 13 من تموز الحالي، قال إن هذه الهجمات “خطيرة”، ومن المحتمل أن تكون قاتلة، ووزارة الدفاع تأخذها على محمل الجد.

وبدا عبر تلك الهجمات أن إيران تُصعّد استهدافاتها العسكرية ضد أمريكا عن سابق نية، إذ نقلت وكالة “رويترز” للأنباء، في 13 من تموز الحالي، عن ثلاثة مصادر في “الحرس الثوري الإيراني” ومصدرين أمنيين عراقيين، أن رئيس مخابرات “الحرس الثوري”، حسين طيب، حثّ خلال زيارة وفد إيراني بقيادته إلى العراق، الفصائل الشيعية العراقية على تصعيد الهجمات ضد أهداف أمريكية، وذلك ضمن اجتماع في بغداد الأسبوع الماضي.

وقالت الوكالة نقلًا عن المصادر، إن المسؤولين الإيرانيين نصحوا العراقيين بتوسيع هجماتهم، بالرد على القوات الأمريكية في سوريا، لكن دون مبالغة، تجنبًا لتصعيد كبير.

كما نقلت الوكالة عن مسؤول وصفته بـ”الكبير” في المنطقة، أطلعته السلطات الإيرانية على زيارة طيب، أن القائد الإيراني التقى بالعديد من قادة الميليشيات العراقية خلال الرحلة، ونقل لهم “رسالة المرشد الأعلى حول استمرار الضغط على القوات الأمريكية في العراق حتى خروجها من المنطقة”.

هل تنجح إيران في إخراج أمريكا

ذكر تقرير لقناة “العالم” الإيرانية، بعنوان “رسائل العمليات الخمس ضد قواعد الاحتلال الأمريكي في سوريا“، في 16 من تموز الحالي، أن هدف إيران من تلك الضربات على المدى البعيد يتمثل بإجبار القوات الأمريكية على الخروج من سوريا بـ”المقاومة الشعبية التي تمارسها إيران عبر هجماتها”.

بينما يشمل الهدف الإيراني على المدى القريب، بحسب التقرير، الضغط على أمريكا “لتغيير سياستها في سوريا، ومحاولة التخفيف من العقوبات المفروضة من قبلها على النظام السوري”.
الباحث في الشأن الإيراني علاء السعيد، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن الهجمات الإيرانية على القواعد الأمريكية في سوريا والعراق، لا تشكّل أي ضغط على أمريكا لخروجها من تلك البلاد.

وأضاف السعيد أن الانسحاب الأمريكي من أي دولة، غير مرهون بضغط إيراني أو بضغط من أي جهة أخرى، إنما هو “قرار أمريكي خالص”، تتخذه بناء على رؤيتها لمصالحها، وحماية أمنها القومي.

كما أكد الكاتب والباحث السياسي زكريا ملاحفجي، في حديث إلى عنب بلدي، أن هذه الهجمات لا ترقى لأن تهدف إلى انسحاب القوات الأمريكية من قواعدها في البلدين، وإنما هي نوع من “المشاغبة وشد العصا”، من أجل كسب ورقة ضغط على طاولات المفاوضات.

تتزامن الضربات في سوريا مع هجمات أشد في العراق تستهدف المصالح الأمريكية، ما يفتح الباب أمام أنباء عن دراسة واشنطن سحب قواتها من البلد الذي دخلته عام 2003، للإطاحة بنظام الرئيس الأسبق، صدام حسين.

وفي هذا الإطار، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي، جو بايدن، سيلتقي برئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي.

وبحسب بيان للبيت الأبيض، في 16 من تموز الحالي، سيعقد الاجتماع في 26 من الشهر نفسه ضمن مرحلة محورية في العلاقات الأمريكية- العراقية، ووسط مخاوف متزايدة بشأن الهجمات المتكررة ضد القوات الأمريكية في العراق وسوريا، بحسب ما نقلته وكالة “أسوشيتد برس”.

واستُهدف الوجود الأمريكي منذ تسلّم بايدن السلطة بما لا يقل عن ثماني هجمات بطائرات من دون طيار في كانون الثاني الماضي، بالإضافة إلى 17 هجومًا صاروخيًا.

هدف ظاهري للاستغلال

اعتبر الباحث في الشأن الإيراني علاء السعيد، أن الضغط على أمريكا عبر تلك الهجمات من أجل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة على النظام السوري، لا يعد إلا “هدفًا ظاهريًا”.

وتلجأ إيران، وفقًا للسعيد، إلى القول إن الهدف من ضرباتها هو تغيير “السياسة الأمريكية في سوريا”، بهدف استغلال المقاتلين في سوريا من غير الإيرانيين، من أجل استنزافهم في ساحة القتال من جهة، وليتقبل هؤلاء المقاتلون التابعون للنظام السوري الخسائر التي من الممكن أن تلحق بهم، في حال تلقّت إيران ردودًا على هجماتها.

ومنذ فرض قانون العقوبات الأمريكي على النظام السوري (قيصر)، زادت التصريحات الإيرانية الرسمية التي ترفضه معتبرة أنه “يمس حياة الشعب السوري”.

وتخللت تلك التصريحات إعلانات دورية تحدثت عن مساعدة إيران ودعمها النظام السوري في وجه تلك العقوبات بمختلف القطاعات، أهمها المشتقات النفطية.

رئاسة جديدة تريد إثبات قوتها

في 19 من حزيران الماضي، فاز إبراهيم رئيسي بانتخابات الرئاسة الإيرانية، بعد حصوله على النسبة العليا من الأصوات بنسبة 63% من أصوات الناخبين.

ويعتقد الباحث علاء السعيد، أن لتسلم رئيسي الرئاسة الإيرانية دورًا في تكثيف الهجمات خلال الأسبوعيين الماضيين، إذ يتمثل أحد أهدافها بمحاولة الرئاسة الإيرانية الجديدة العمل على إظهار نفسها بمظهر القوة في بداية تسلّم الحكم.

وبحسب السعيد، فإن الرئيس الإيراني الجديد يسعى إلى إظهار قوته لإخماد أصوات معارضيه من جهة، ولتوجيه رسالة لأمريكا بأن إيران قادرة على استخدام القوة، من أجل تخفيف الضغط على مسار مفاوضات “فيينا”.

كما أوضح الباحث السياسي زكريا ملاحفجي، أن إبراهيم رئيسي جاء من خلفية “راديكالية”، وفي سجله العديد من جرائم الحرب، ومن الواضح منذ انتخابه “نية إيران اللجوء إلى التصعيد”.

وتسعى الرئاسة الإيرانية الجديدة إلى الضغط من أجل كسب المفاوضات التي تجري مع الولايات المتحدة على شكل محادثات غير مباشرة في فيينا، بشأن إحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى والذي فرض قيودًا على أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الدولية.

وخلال تموز الحالي، تعرضت القاعدة الأمريكية في حقل “العمر” النفطي بريف دير الزور الشرقي للاستهداف ثلاث مرات، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

بينما نفى المتحدث باسم “البنتاغون” استهداف القاعدة، وقال إنه لا وجود لتدريبات عسكرية لقوات التحالف في المنطقة.

وتصر إيران بشكل متكرر ورسمي على بقائها في سوريا تحت مزاعم أن وجودها “استشاري” وبطلب من حكومة النظام السوري، ولكنها منذ بداية نشاطها في سوريا عملت على دعم النظام سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، ووسعت نفوذها خلال السنوات الماضية في مختلف المجالات العسكرية والاقتصادية والثقافية.



English version of the article

مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة