رغم زيادة المخصصات.. سكان الرقة يتخوفون من أزمة محروقات

صهاريج نقل النفط على طريق الرقة دير الزور - 15 آذار 2021 (عنب بلدي /حسام العمر)

صهاريج نقل النفط على طريق الرقة دير الزور - 15 آذار 2021 (عنب بلدي /حسام العمر)

ع ع ع

اضطر شهاب الخلف، البالغ من العمر 30 عامًا، إلى شراء 200 ليتر من المازوت الشتاء الماضي بسعر 500 ليرة سورية لليتر الواحد (حوالي 15 سنتًا أمريكيًا)، من أجل تشغيل المدفأة، وذلك لعدم حصوله على كامل حصته من مازوت التدفئة بالسعر المدعوم الذي توزعه “الإدارة الذاتية” لسكان مناطق شمال شرقي سوريا.

كما لم يتمكن سكان عدة قرى من الحصول على كامل مخصصاتهم العام الماضي، بحجة قلة الصهاريج الواردة للمدينة، التي كان يتذرع بها مسؤولو إدارة المحروقات في المحافظة، وفق ما قاله شهاب الخلف، وهو من سكان قرية حزيمة بريف الرقة الشمالي، لعنب بلدي.

ويأمل سكان محافظة الرقة بالحصول على كامل مخصصاتهم من مازوت التدفئة في العام الحالي، مع إعلان “إدارة المحروقات العامة” البدء بتوزيع المادة على السكان، بالإضافة إلى قرار بزيادة كمية المخصصات.

البدء صيفًا بتوزيع مخصصات تدفئة الشتاء

أصدرت “إدارة المحروقات العامة”، التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، تعميمًا في 11 من أيار الماضي، يقضي بالبدء بتوزيع مادة مازوت التدفئة في 20 من الشهر نفسه، في جميع المناطق التابعة لـ”الإدارة”.

وحدد التعميم أجرة نقل البرميل الواحد إلى منازل المدنيين بألف ليرة (حوالي 30 سنتًا)، كما حصر التوزيع بالبطاقات الصادرة عن مديريات المحروقات في “الإدارة”.

وطالب تعميم “إدارة المحروقات” المديريات التابعة لها، بضرورة الالتزام بالخطة المرسومة حول آلية توزيع مادة مازوت التدفئة الصادرة عن “الإدارة”.

وعلى الرغم من امتلاك مناطق شمال شرقي سوريا أغنى آبار النفط السورية، فإنها تعاني من أزمة محروقات تتكرر بشكل مستمر خلال الفترة الماضية، الأمر الذي يعاني منه أغلب سكان القرى خلال دخول فصل الشتاء، وفق ما رصدته عنب بلدي في المنطقة.

التدفئة ليست المتضرر الوحيد

لم يكن التأثير السلبي نتيجة نقص مخصصات محافظة الرقة من مادة المازوت مقتصرًا على التدفئة فقط، بل على أصحاب المعامل أيضًا، إذ راجع صاحب أحد معامل الزيوت المعدنية (زيت السيارات)، “إدارة المحروقات” أكثر من مرة لزيادة مخصصاته من المادة لكن دون جدوى.

وقال صاحب المعمل لعنب بلدي، الذي تحفظ على ذكر اسمه خوفًا من خصم مخصصات المحروقات التي يتسلّمها في بعض الأحيان، إن نقص مخصصات المعامل بشكل عام في الرقة يهدد القطاع الصناعي الذي أُعيد تأهيله حديثًا بعد أن تأثر بشكل كبير خلال المعارك التي شهدتها المدينة.

وأصدرت “إدارة المحروقات العامة” قرارًا يقضي بزيادة مخصصات المناطق التابعة لـ”الإدارة الذاتية”، من خلال زيادة عدد الصهاريج الواردة إلى تلك المناطق.

وفي أيار الماضي، ألغت “الإدارة الذاتية” قرارًا كانت قد اتخذته برفع أسعار المحروقات بنسبة متفاوتة ضمن المناطق العاملة فيها.

وقالت “الإدارة”، إن إلغاء القرار كان نزولًا عند المطالب الشعبية، بعد أن شهدت مناطق ومدن عدة مظاهرات واحتجاجات من السكان رافضة لهذا القرار.

قرارات سابقة لزيادة مخصصات الرقة

في عام 2020، أصدرت “الإدارة الذاتية” قرارًا يقضي بزيادة عدد الصهاريج الواردة لمدينة الرقة إلى 34 صهريجًا (الصهريج 30 ألف ليتر) كل يومين، بعد أن كانت 24 صهريجًا.

ولكن لم يكن ذلك القرار كافيًا لإنهاء أزمة محروقات تعيشها المدينة وريفها، أو حتى استكمال توزيع مازوت التدفئة على السكان.

وعانت معامل ومنشآت صناعية في مدينة الرقة خلال الفترة الماضية من نقص في المخصصات أو الحرمان منها في بعض الأحيان.

وطالب رئيس “غرفة الصناعة والحرفيين” بمدينة الرقة، عبد الله رشو، الجهات المسؤولة بضرورة تأمين مادة المازوت للمعامل.

ونوّه رشو إلى أن بعض المعامل المرخصة، والبالغ عددها 200 معمل ومنشأة صناعية، قد تلجأ للإغلاق في حال عدم حصولها على المخصصات.

شمال شرقي سوريا.. بحر من آبار النفط

تحتوي مناطق شمال شرقي سوريا أكبر الحقول النفطية، ففي محافظة دير الزور يوجد حقل “العمر” الذي يقع على بعد 15 كيلومترًا شرق بلدة البصيرة بريف المحافظة، والذي أعلنت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) المدعومة من قبل الولايات المتحدة في عام 2017 سيطرتها عليه.

بالإضافة إلى حقل “التنك”، وهو ثاني أكبر الحقول بعد حقل “العمر”، يقع في بادية الشعيطات بالريف الشرقي لدير الزور.

يأتي بعد هذين الحقلين، حقول “الورد”، و”التيم”، و”الطابية”، و”المحاش”، و”النيشان”، و”الجفرة”، ومحطة الـ”تي تو” (T2)، وهي محطة تقع على خط النفط العراقي- السوري.

كما توجد معامل لضغط وتعبئة الغاز، مثل معمل غاز “كونيكو” الذي يبعد 20 كيلومترًا شرقي مدينة دير الزور، ومحطات لضخ وتخزين النفط، مثل محطة “الخراطة” التي تبعد 20 كيلومترًا جنوب غربي دير الزور.

وبحسب تقديرات أوردتها “بريتش بتروليوم”، فإن سوريا أنتجت 406 آلاف برميل في عام 2008 من احتياطيها النفطي، وفي عام 2011، تراجع إنتاج سوريا النفطي إلى 353 ألف برميل يوميًا، واستمر مسلسل التراجع ليصل إلى 24 ألف برميل يوميًا بحلول عام 2018 بنسبة تخطت 90% من الإنتاج.

وفي عام 2017، بدأت “قسد” بالسيطرة على حقول النفط الرئيسة في مدينة دير الزور وعلى طول شاطئ نهر “الفرات”، من أيدي مسلحي تنظيم “الدولة الإسلامية”.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة