اجتماع مُرتقب بين موسكو ودمشق لـ”عودة اللاجئين”

رئيس النظام السوري يلقي كلمة عبر الفيديو بافتتاح مؤتمر اللاجئين بدمشق 11 من تشرين الثاني 2020 (شام إف إم)

ع ع ع

تعقد روسيا اجتماعًا مشتركًا في دمشق، في 26 من تموز الحالي، لمقر التنسيق بين الإدارات الروسية والسورية “لعودة اللاجئين واستعادة الحياة السلمية”، حسب ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية.

وقالت الوزارة في بيان، نقلته وكالة “سبوتنيك” اليوم، السبت 24 من تموز، إن القرار جاء وفقًا لتوجيهات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وتعليمات وزير دفاع الروسي، سيرغي شويغو.

وأضافت أن الوفد الروسي سيرأسه رئيس مركز إدارة الدفاع الوطني التابع لوزارة الدفاع الروسية، ميخائيل ميزينتسيف، وسيشمل ممثلين عن 30 هيئة ومنظمة تنفيذية فيدرالية وخمس مناطق في روسيا ووزارة الدفاع الروسية.

وسشارك من جانب النظام السوري ممثلون عن السلطات والمنظمات السورية ومنسقي الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر في سوريا، حسب الوكالة.

وتقول روسيا إن الحدث يهدف إلى “إعطاء دفعة إضافية لحل المشاكل الإنسانية في سوريا، وتعزيز تنفيذ الاتفاقات الروسية السورية التي تم التوصل إليها في تشرين الثاني من عام 2020 خلال (المؤتمر الدولي لعودة اللاجئين إلى سوريا)”.

وفي 11 من تشرين الثاني من العام الماضي، انطلق مؤتمر اللاجئين نظمته روسيا، في العاصمة السورية دمشق.

وقوبل المؤتمر بمعارضة من ناشطين سوريين وهيئات قانونية، كما انطلقت حملة تحدد شروطًا لبدء عودة اللاجئين الطوعية إلى سوريا، في مقدمتها رحيل رئيس النظام، بشار الأسد.

ووقّع على بيان انطلاق الحملة التي حملت اسم “العودة تبدأ برحيل الأسد“، أكثر من 33 منظمة وهيئة سورية، أكدوا فيها بالإضافة إلى شرط رحيل الأسد، على ضرورة وقف قصف قوات النظام للشمال السوري، وإنجاز الانتقال السياسي، والإفراج عن المعتقلين، وتوفير البيئة الآمنة، والبدء بإعادة الإعمار، كشروط أخرى للعودة الطوعية والكريمة للاجئين.

كما نشر مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي عبر “فيس بوك” و”تويتر” منشورات ردوا فيها على “ادعاءات” النظام بوجود أمان في البلاد، ونشروا عبر وسم “العودة تبدأ برحيل الأسد” نصوصًا وصورًا ومقاطع مسجلة تعود لمعتقلين ما زالوا داخل مراكز الاعتقال، دلالة على عدم وجود ضمانات حقيقية لدى النظام بتأمين بيئة آمنة لأي لاجئ معارض لسياسة الحكم في سوريا حين يعود إلى منطقته الأصلية.

وسبق الإعلان الروسي الروسي الحالي حول “عودة اللاجئين” زيارة مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا، غير بيدرسن، إلى روسيا إذ استقبله وزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف، في 22 من تموز.

وبحسب بيان نشرته الخارجية الروسية، جرت مناقشة مفصلة للوضع الحالي في سوريا، مع التركيز على المهام العاجلة للاستجابة الإنسانية الشاملة، وتعزيز العملية السياسية التي يقودها وينفذها السوريون أنفسهم بمساعدة الأمم المتحدة، على النحو المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن الدولي رقم “2254”.

من جهته، تحدّت مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، في مقابلة مع “سبوتنيك” أنه ناقش مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الوضع في سوريا، وأنه طالب موسكو بالاستمرار في مساعدة سوريا على تهيئة الظروف، التي تشجع لاجئي سوريا على العودة إلى بلادهم.

ووفق ما نقلته الوكالة عن غراندي قال إن “العمل في سوريا معقد للغاية، ولكن الوضع الآن أكثر استقرارًا، ولا يزال هناك تحديات، وأعتقد أن روسيا ستكون حريصة للغاية على عودة المزيد من اللاجئين السوريين إلى سوريا”.

ماذا يُقابل عودة السوريين؟

تعاني مناطق سيطرة النظام في سوريا من ظروف معيشية صعبة كارتفاع أسعار المواد الأساسية وصعوبة توفرها كالخبز والمحروقات، وكذلك انقطاع مستمر في التيار الكهربائي، وتدني الأجور في ظل تدهور قيمة الليرة السورية.

ووصفت وكالة “أسوشيتد برس” في تقرير لها في 15 من آذار الماضي بعنوان “جمهورية الطوابير: بعد 10 سنوات، سوريا أمة جائعة”، الوضع في سوريا، إذ تمتد خطوط الطوابير لأميال خارج محطات الوقود في المدن السورية، بمتوسط ​​انتظار يبلغ خمس ساعات لملء خزان.

وفي المخابز يتدافع الناس خلال فترات انتظار طويلة وفوضوية لدورهم لجمع حصة من ربطتي خبز في اليوم لكل أسرة.

وفي شوارع العاصمة دمشق، يقترب المتسولون من سائقي السيارات والمارة، يطلبون الطعام أو المال، بينما يصعب العثور على الأدوية وحليب الأطفال وحفاضات الأطفال.

ويعاني 12.4 مليون سوري من انعدام الأمن الغذائي، ويواجهون صعوبة في الحصول على وجبتهم الأساسية، بحسب بيانات برنامج الغذاء العالمي.

ويشكّل هذا العدد ما يقرب من 60% من سكان سوريا، وزاد بنسبة “مذهلة” بلغت 4.5 مليون شخص خلال العام الماضي وحده، مع وجود نحو 1.8 مليون شخص آخرين معرضون لخطر انعدام الأمن الغذائي “ما لم تُتخذ إجراءات إنسانية عاجلة”.

ومع تدهور الأوضاع المعيشية، يتخوف العائدون إلى سوريا من اعتقالات عشوائية من الممكن أن تطالهم، إذ تناول تقرير للاتحاد الأوروبي، في 29 من حزيران الماضي، خطاب النظام السوري الذي يعتمده مؤخرًا عن كون سوريا “بلدًا آمنًا”، داعيًا اللاجئين السوريين للعودة إلى سوريا.

واعتبر الاتحاد الأوروبي أن حق العودة هو حق فردي لكل اللاجئين السوريين، إلا أن منظمات حقوقية وثّقت اعتقال النظام لأشخاص في أنحاء البلاد على نحو تعسفي، وإخفاءهم وإساءة معاملتهم، بمن في ذلك لاجئون عادوا إلى مناطق استعادها النظام.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير لها، إن النظام السوري قمع “بوحشية” كل إشارة إلى عودة ظهور المعارضة، مستخدمًا الاعتقالات التعسفية والتعذيب، كما واصل النظام أيضًا، “وبشكل غير قانوني”، مصادرة الممتلكات وتقييد عودة السوريين إلى مناطقهم الأصلية.

واعتبر التقرير أن سوريا لا تزال بلدًا غير آمن “وتمييزيًّا” بالنسبة إلى أغلبية مواطنيه، ولا تزال القوانين والإصلاحات السياسية اللازمة من أجل ضمان حق المواطنين في العيش بأمان “غائبة”.

وأشار التقرير إلى أن “المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين” تراجع وبشكل دوري، الشروط الضرورية لتنظيم العودة الآمنة للاجئين، وينبغي تسهيل وصول المفوضية السامية وغيرها من المنظمات الإنسانية إلى جميع الأراضي السورية من أجل رصد وتقييم الوضع فيها.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة