“Seven Pounds”.. الانتحار أم الشعور بالذنب أيهما أقسى؟

ع ع ع

يتناول الفيلم الأمريكي “Seven Pounds” فكرة إنسانية مثيرة للجدل حتى اليوم، رغم مرور أكثر من 12 عامًا على صدور الفيلم، وهي التبرع بالأعضاء البشرية بعد الموت.

ويقدّم الفيلم من بدايته “بن توماس”، البطل النبيل الذي يعمل موظفًا في وزارة المالية، والذي يستطيع بتقييمه الشخصي الحجز على ممتلكات من تراكمت عليهم الذمم المالية لمصلحة البنوك جراء قروض لم يسددوها، كما يستطيع إلغاء التمديد الوظيفي لبعض الموظفين في القطاعات الطبية، وهو ما يفعله حين يكتشف سوء معاملة إدارة مركز طبي لمريضة مسنة.

لطف وحسن أخلاق بطل الفيلم لم تأتِ من فراغ، بل من عُقدة ذنب تلاحق الرجل جراء حادث مروري أودى بحياة زوجته حين كان يقود السيارة ويقرأ الرسائل القصيرة عبر هاتفه المحمول.

يقرر “بن توماس”، أو ما نعتقد أنه اسمه، قبل أن تكشف الأحداث عن سرقته هوية أخيه الوظيفية، وانتحاله صفة موظف لا يشغلها في الواقع، مساعدة سبعة أشخاص في حياته، لكن من بين هؤلاء الأشخاص تنبت علاقة حب مفاجئة تعترض خارطة مخططات الرجل الذي وجد نفسه مغرمًا بامرأة على أعتاب النهاية جراء إصابتها بمرض في القلب، يتطلب قلبًا بديلًا.

ولأنها تنتمي إلى فصيلة دم نادرة، يتضاءل الأمل بالوصول إلى متبرع قبل انقضاء المدة التي حددتها الطبيبة كعمر متبقٍّ للسيدة، وهنا يظهر دور “بن توماس” الذي يقدّم قلبه هدية لمن يحب، ليس بالبعد العاطفي الأسطوري للقصة، بمقدار ما هو هروب من حادث قدري خلّف شعورًا مَرَضيًا بالذنب.

يبدأ الفيلم من نهايته، ويقدّم جزءًا من مشاهد النهاية، ثم يعود بالزمن لمحاولة تفسير وتبرير النهاية، وفق أسلوب الـ”فلاش باك” المتبع بكثرة سينمائيًا ودراميًا.

يحاول البطل تيسير حياة الأشخاص الذين اكتشف بالمتابعة المخلصة مدى حاجتهم وكياسة أخلاقهم، فيهب بيته لسيدة يضطهدها حبيبها، ويهب كليته لرجل يقدّم العون للأطفال الرياضيين ويحسن للناس دون رياء.

كما يضع الأشخاص المستهدفين برعايته تحت اختبارات تحاول استكشاف معادن أخلاقهم، ومن بينهم عازف بيانو كفيف يهيل عليه “بن توماس” الكثير من التجريح والتنمر ليفهم في وقت لاحق أن فقدان الرجل لنظره لم يفقده رقة مشاعره.

يعتذر “بن توماس” من العازف الكفيف قبل أن يقدم له هدية سيتكمن من رؤيتها، إذ سيمنحه عينيه بعد أن ينتحر، وفق وصية كتبها بشكل مسبق، لإنقاذ حياة الحبيبة، ونظر العازف.

تسير أحداث العمل ببطء وعلى نار هادئة، لكنه ينجو من الحشو، والإضافات غير المبتكَرة، وهو ما ساعد السيناريو في إنجازه عبر منح العمل العديد من الشخصيات المحورية التي يمضي الزمن في محاولة استكشاف عوالمها وجوانب شخصياتها.

بلغت ميزانية الفيلم نحو 55 مليون دولار أمريكي، استحقها العمل وكانت مبررة دراميًا، وهو من تأليف جرانت نبورتي.

حصد الفيلم تقييم 7.6 من أصل 10 عبر موقع “IMDb”، لنقد وتقييم الأعمال الدرامية والسينمائية، وهو من بطولة ويل سميث، وروزاريو دوسن، وودي هاريلسون، ومايكل إيالي.



مقالات متعلقة


الأكثر قراءة


×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة