المواجهة أم فك الحصار

ماذا ينتظر أهالي درعا من المفاوضات مع النظام

مواطنان يقودان دراجتيهما الناريتين في درعا البلد (فرانس برس)

ع ع ع

عنب بلدي – درعا

بعد نحو شهرين من حصار ضيّق الخناق على مدينة درعا، كوسيلة ضغط من النظام السوري وحليفه الروسي ليسلّم الأهالي ما تبقى من سلاحهم، وجدت لجان التفاوض في درعا نفسها أمام مقترح ينهي هذا الحصار.

نص مقترح الاتفاق على تسليم عدد محدود من الأسلحة الخفيفة للنظام، وإجراء “تسوية” أمنية لعشرات الأشخاص المطلوبين من أهالي المنطقة، إضافة إلى تموضع ثلاث نقاط عسكرية في درعا البلد وحي طريق السد، للحيلولة دون المواجهة العسكرية، وللعمل على إنهاء التضييق الأمني.

ومع انتشار الشائعات، نفى محافظ درعا، مروان شربك، لإذاعة “شام إف إم” المحلية، وجود اتفاق نهائي، لكنه أشار إلى تحقيق “تقدم” في المباحثات الجارية حول “التسوية” الجديدة في درعا البلد.

تأجيل لحرب مقبلة

أحد وجهاء درعا أكد، لعنب بلدي، أن المفاوضات ما زالت جارية بين قوات النظام من جهة و”اللجنة المركزية” في درعا البلد من جهة أخرى.

وحول إمكانية تجنب المواجهة العسكرية واختيار “اللجنة المركزية” خيار التفاوض والسلم، اعتبر الشخص الذي تحدثت إليه عنب بلدي أن الاتفاق إن تم، هو تأجيل لحرب متوقعة، لأن إيران وميليشياتها تدفع باتجاه الحرب، والدليل استهداف ميليشيات “الفرقة الرابعة” الأحياء السكنية في درعا البلد.

وأضاف أن خيار المفاوضات هو حقن للدماء، وتجنيب 50 ألف نسمة خيار الدمار والقتل.

ويؤدي قرار المفاوضات ونجاحها إلى فك الحصار عن درعا البلد، إذ تأثر الناس بالحصار المفروض على المنطقة، بحسب أحد أعضاء اللجنة المحلية التي تتابع الواقع الخدمي في درعا (طلب عدم الكشف عن اسمه لأسباب أمنية).

وقال عضو اللجنة لعنب بلدي، ما إن شاع خبر التوصل لاتفاق حتى فتحت ميليشيات “الفرقة الرابعة” النار باتجاه أحياء درعا في خطوة استفزازية، الأمر الذي دفع اللجنة والوجهاء إلى إبلاغ النظام بعدم الموافقة على طلباته.

وأوضح أن مطالب النظام تمثلت في تسليم قطع من السلاح لم يحدد عددها، و”تسوية” أوضاع عدد من المطلوبين، ووضع ثلاث مفارز أمنية بدرعا البلد، في كل مفرزة عنصر من الأمن برفقته أربعة عناصر من أبناء درعا البلد.

كما أوضح أن اللجنة رفضت كل المقترحات حول تأطير السلاح بجهة أمنية، مشيرًا إلى أن الجهة التي سوف تشرف على السلاح هي العشائر.

واعتبر عضو “اللجنة المركزية” الشيخ فيصل أبازيد، في خطبة الجمعة، في 23 من تموز الحالي، أن “المستفيد الوحيد من الحرب هو النظام، والعقلية التي يتمتع بها لا تمكنه من التعايش مع من يقول لا”، مشيرًا إلى أن الحصار الذي تفرضه قوات النظام على المنطقة هو مقدمة حرب.

النظام يضغط بالحصار

وسط هذه المباحثات، يستقدم النظام تعزيزات عسكرية إلى المنطقة، وتستهدف مجموعات عسكرية محلية تابعة له الأحياء السكنية في مدينة درعا البلد، بالمضادات الأرضية وقذائف من نوع “آر بي جي” المضادة للدروع، بشكل مباشر، ما تسبب في نزوح بعض العائلات إلى الأحياء في عمق المدينة، تجنبًا للاستهداف.

ويشهد الوضع الطبي في المدينة تراجعًا ونقصًا في الخدمات، ومحدودية في عدد الأدوية المتوفرة وحليب الأطفال، واقتصار الخدمات الطبية والصحية على مستوصف، لا توجد فيه غرف عمليات، ولا يوفر سيارات إسعاف للحالات الحرجة.

وكان الجنرال الروسي “أسد الله” المسؤول عن “الشرطة العسكرية الروسية” في درعا، طالب “اللجنة المركزية لدرعا البلد” بتسليم 200 بندقية، و20 رشاشًا من نوع “بيكسي”، مقابل وعود بحلّ الميليشيات التابعة للنظام السوري، ودخول المدينة وتفتيشها.

لكن “اللجنة المركزية” في المحافظة قالت عبر بيان لها، إن فصائل المعارضة سلّمت أسلحتها بعد سيطرة قوات النظام على محافظتي درعا والقنيطرة، في تموز 2018، مشيرة إلى أن السلاح الموجود لدى سكان المدينة هو من الأملاك الشخصية لسكان درعا البلد، ولا تمتلك اللجنة قرار البتّ فيه، محمّلة روسيا مسؤولية زعزعة استقرار المنطقة.

وشهدت المحافظة بعدها، في 25 من حزيران الماضي، وقفات احتجاجية نظمها ناشطون محليون في مناطق متعددة من المدينة نصرة لدرعا البلد، كما انتشرت كتابات على الجدران تناصر الأهالي وتهدد النظام في حال قرر اقتحام المدينة.

وفي 17 من تموز الحالي، هدد رئيس شعبة “الأمن العسكري” في درعا، العميد لؤي العلي، باقتحام درعا البلد وهدم المسجد “العمري” الذي يحمل رمزية كبيرة لسكان المدينة كونه أول مكان انطلقت منه المظاهرات المناوئة للنظام السوري في 18 من آذار 2011.


شارك في إعداد هذا التقرير مراسل عنب بلدي في درعا حليم محمد



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة