فيلم “The Salesman”.. للانتقام ثمن وللمغفرة أيضًا

ع ع ع

تترك القصص البشرية لدى المتلقي انطباعات وتصورات قد ينحاز خلالها لطرف على حساب آخر وفق فهمه للقصة وارتباطه بعناصرها، لكن ما يقدّمه الفيلم الإيراني “The Salesman” هو توريط للمشاهد في حبكة العمل ومنحه مقعد القاضي النزيه الذي يجد نفسه أمام طرفين محقين رغم أخطائهما.

يبدأ الفيلم بإنذار لإخلاء مبنى متداعٍ وآيل للسقوط، يسكن في أحد طوابقه بطل العمل عماد اعتصامي وزوجته رنا.

وبعد خرج الزوجين من منزلهما تضطرهما الظروف المادية لاستئجار منزل ستكشف أحداث العمل أنه منزل مشبوه السمعة أخلاقيًا بسبب مستأجرة سابقة كثيرة الضيوف والمريدين.

وبسبب سمعة المنزل تتعرض الزوجة رنا لمحاولة اعتداء تحدث لها إصابة جسدية وتوقعها في دوامة من الخوف وخشية الأماكن المغلقة.

وحين يكتشف عماد المتسبب بحالة زوجته دون اللجوء للشرطة ردًا للفضيحة، يقع بين نار الانتقام الذي تحرّضه الكرامة، ونار الغفران الذي تستجديه حالة المعتدي المريض أصلًا، إضافة لخوفه من طلاق موعود مع زوجته إذا اختار الانتقام.

وبين النارين يناور كاتب العمل ومخرجه أصغر فرهادي، الذي يقسم مشاهدي أفلامه أمام الشاشة إلى فريقين متبايني الرأي والعاطفة، كل منهما يعتقد أنه محق دون يقين، طالما أن القضايا نسبية.

وعلى امتداد الفيلم الذي يبلغ 125 دقيقة، لا حضور للموسيقا التصويرية سوى بعدة مشاهد مسرحية ضمن الفيلم، فالزوجان ممثلان مسرحيان، والابتعاد عن الموسيقى يعني المراهنة على غيرها، كالموضوع والحوار وخلق التوتر الذي يبقي المشاهد “على حافة المقعد” بلغة السينما.

اقتبس فرهادي فيلمه عن مسرحية “موت بائع متجول” (Death of a Salesman) لآرثر ميلر، التي لاقت استقبالًا مميزًا عام 1949، وفازت لاحقًا بجائزة “بوليتزر” عن فئة الدراما، قبل تحويلها لأفلام كثيرة أبرزها فيلم “the salesman” أو “البائع” الذي تم إنتاجه عام 2016.

ويطرح الفيلم تحديًا بين نقيضين، ونهاية مفتوحة قابلة للتأويل، وهذه لمسة فرهادي التي ختم بها أكثر من فيلم عن نصه وإخراجه.

بلغ تقييم الفيلم 7.7 من أصل 10، عبر موقع “imdb” لنقد وتقييم الأعمال السينمائية والدرامية، وتشارك البطولة كل من الممثل الإيراني، شهاب حسيني والممثلة الإيرانية، ترانه عليدوستي.

وحاز الفيلم على جائزة “أوسكار” عن فئة أفضل فيلم أجنبي، لعام 2017، وهو ليس “الأوسكار” الوحيد في رصيد فرهادي، إذ حاز أيضًا “أوسكار” أفضل فيلم أجنبي لعام 2012 عن فيلمه “A Separation”.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة