الهرمونات والمنشطات.. في رياضة كمال الأجسام

ع ع ع

د. كريم مأمون

كثير من الشباب في وقتنا الحالي يمارسون رياضة كمال الأجسام، بهدف الحصول على القوة الخارقة والعضلات البارزة والمشدودة، وغالبًا ما يتبع هؤلاء، إلى جانب التمرين، أنظمة غذائية خاصة، ويتناولون المتممات الغذائية، إلا أن بعضهم يستعجل النتائج فيلجأ إلى استخدام الهرمونات والمنشطات للحصول على عضلات بارزة وضخمة خلال وقت قصير، كما أن بعض الرياضيين قد يستخدمونها لتحسين أدائهم وزيادة طاقة أجسامهم في المباريات والألعاب الرياضية، ولكن اللجنة الأولمبية الدولية حذرت من تعاطي الهرمونات والمنشطات.

ما الهرمونات والمنشطات المستخدَمة في كمال الأجسام؟

هي عبارة عن مركبات كيميائية مصنعة تشابه الهرمونات التي ينتجها الجسم بشكل طبيعي، تُستخدَم لبناء الأجسام وزيادة كتلة العضلات وزيادة القوة، مثل هرمون النمو وهرمون الغدة الدرقية والإريثروبويتين وغيرها، وتشمل المنشطات كلًا من الستيروئيدات الابتنائية الأندروجينية التي تقلد هرمون التستوستيرون والستيروئيدات القشرانية التي تعمل عمل هرمون الكورتيزول.

وهناك أنواع كثيرة جدًا من الهرمونات والمنشطات، منها ما يؤخذ عن طريق الفم، ومنها ما يؤخذ عن طريق الحقن، ومن أسمائها التجارية: الدرايف، والديكا، والأكوابويز، والساستانون، والبولينون، والكلين بترول، وغيرها، وهي تصنَّف ضمن مجموعتين أساسيتين:

الأنابوليك (anabolic): هذه الهرمونات تعمل على بناء وتنظيم الجزيئات لزيادة البروتين في الخلايا خاصة في العضلات والهيكل العظمي، ومنها: هرمون النمو، الأنسولين، الأستروجين، التستوستيرون.

الكاتابوليك (catabolic): هذه الهرمونات تعمل على هدم أغلب المواد الغذائية الرئيسة كالدهنيات والكربوهيدرات والبروتينات، وبعد هدمها يتم تحويلها إلى جزيئات بسيطة للحصول على الطاقة، ومنها: الأدرينالين، الكورتيزول، الجلوكاكون.

ما أنواع الهرمونات والمنشطات التي يستخدمها بعض لاعبي كمال الأجسام

هرمون النمو (HG)

يُفرَز هرمون النمو بشكل طبيعي من الغدة النخامية في الدماغ، ويعد واحدًا من أهم الهرمونات المسؤولة عن بناء وتجديد الخلايا بالجسم، لكن لم تثبت قدرته بشكل قاطع على تحسين القوة أو القدرة على التحمل، لذلك يستخدمه اللاعبون لزيادة كتلة العضلات كونه المسؤول عن حرق الدهون في الجسم، وتكوين البروتين، كما أنه يساعد على تقليل هدم خلايا العضلات، وهو يُعطى عن طريق الحقن.

هرمون الأنسولين

يُفرَز في الجسم من البنكرياس، ويعمل على خفض مستوى سكر الغلوكوز في الدم، وهو السكر الذي يستخدمه الجسم لتوليد الطاقة، كما يزيد من تخليق البروتين الضروري لكبر العضلات عن طريق تحريك الأحماض الأمينية، ويستخدمه لاعبو كمال الأجسام لتضخيم العضلات ولإبراز شكلها (التنشيف)، فعندما ينخفض مستوى السكر في الدم، يقوم الجسم بامتصاص مخزون الدهون لحرقها، وبذلك يتم التخلص من الكثافة الدهنية.

هرمون الكورتيزول

يُفرَز في الجسم بواسطة الغدة الكظرية، وله دور مهم في وظيفة كل جزء من أجزاء الجسم تقريبًا، ويُعرَف باسم هرمون الإجهاد، حيث يتم إفرازه عندما يتعرض الجسم للإجهاد، أو التوتر، أو الضغط العصبي الشديد، أو التعرض للمرض، أو ارتفاع درجة الحرارة، ولذلك يستخدمه الرياضيون من أجل حرق الدهون الموجودة في الجسم.

هرمون الأدرينالين

يتم إنتاج هذا الهرمون من النخاع الكظري، ويسمى هرمون السعادة، لأنه يساعد الإنسان على التخلص التام من جميع القلق والتوتر، كما أنه يساعد الجسم على النوم العميق لساعات طويلة، وهو هرمون يفرزه الجسم عند التعرض للمواقف المفاجئة، فيعمل على رفع كمية الدم التي تضخ إلى القلب ويقوي عضلة القلب، كما يساعد على مد عضلات الجسم بالدم المؤكسد، كذلك يقوم هذا الهرمون بتكسير الجليكرجين الموجود بالكبد وتحويله إلى طاقة تمد الجسم وتقويه، ولذلك يستخدمه لاعبو كمال الأجسام لزيادة الطاقة والتركيز في أثناء القيام بالعمليات القتالية.

هرمون الغدة الدرقية

هذا الهرمون مهم جدًا لرفع مستوى الاستقلاب في الجسم، ويحافظ على مستوى الطاقة، والشهية، والمزاج، وهذا مهم للتخلص من الدهون ولاكتمال وتقوية عضلات الجسم.

هرمون الجلوكاجون

يستخدم بعض لاعبي كمال الأجسام هرمون الجلوكاجون لأنه يعمل على رفع مستويات سكر الجلوكوز في الدم إلى معدلاتها الطبيعية بعد انخفاضها من ممارسة التمرينات الرياضية.

الإريثروبويتين

يعد الإريثروبويتين نوعًا من الهرمونات، ويُستخدَم لعلاج فقر الدم لدى المرضى المصابين بمرض كلوي شديد، ويزيد من إنتاج كريات الدم الحمراء والهيموغلوبين، وبذلك يحسن نقل الأكسجين للعضلات.

ويشيع استخدام الإريثروبويتين لدى الرياضيين الذين يمارسون رياضة تتطلب التحمل، ويستخدمونه على شكل تركيبة صناعية من هرمون الإريثروبويتين تسمى الإيبويتين.

الستيروئيدات الابتنائية

المعروفة باسم ستيرويدات الأندروجين الابتنائية، وهي تعديلات صناعية لهرمون التستوستيرون الذي ينتجه جسم الذكر من الخصيتين، ويُعرَف بهرمون الذكورة، إذ إنه المسؤول عن تطور الجهاز التناسلي  الذكري (الخصيتان والبروستات) والصفات الذكرية الثانوية (كشعر الوجه والجسم وخشونة الصوت)، كما أنه يزيد الرغبة الجنسية، ويعزز بناء العضلات والهيكل العظمي وحرق الدهون الزائدة، كذلك ينتج جسم المرأة كميات قليلة جدًا من التستوستيرون من المبيضين والغدد الكظرية، ويزداد إفراز التستوستيرون عند ممارسة التمارين الرياضية.

ويستخدم بعض الرياضيين التستوستيرون مباشرة لزيادة كتلة عضلاتهم ولتعزيز الأداء، ورغم أن مستحضرات الستيروئيدات الابتنائية قد حصلت على الاعتماد للاستخدامات الطبية، فإن تحسين الأداء الرياضي لا يقع ضمن هذه الاستخدامات.

المواد المنتجة للستيرويدات

مثل أندروستندويون (أندرو) وديهيدرو إيبي آندروستيرون (DHEA)، وهي هرمونات تنتجها الغدد الكظرية والمبيضان والخصيتان، وتتحول طبيعيًا إلى هرمون التستوستيرون والإستراديول (أحد أشكال الإستروجين) في كل من الرجال والنساء، ولذلك يستخدمها لاعبو كمال الأجسام لزيادة كتلة العضلات.

الهرمونات الحيوانية

هي هرمونات مصنعة خصيصًا للحيوانات (خاصة الخيول) بغرض زيادة التكاثر عندها، أو إصلاح بعض المشكلات الهرمونية لديها أو زيادة حجمها، ولكن بدأ بعض لاعبي كمال الأجسام باستخدامها لأنها تؤدي إلى ضخامة العضلات في وقت وجيز، ولذلك أطلق عليها البعض اسم “سحر العضلات”، وهي تباع في الصيدليات البيطرية وبعض الصيدليات العامة المنتشرة في المناطق التي لا توجد فيها رقابة.

ما أضرار هرمونات كمال الأجسام؟

لهذه الهرمونات والمنشطات أضرار على الجسم، وقد يشكّل بعضها خطرًا كبيرًا على المدى البعيد، وسنكتفي هنا بذكر أشيَع الآثار الجانبية لاستخدام الهرمونات، إلا أن لها أضرارًا أخرى كثيرة:

ظهور حب الشباب، الشعور بالأرق نتيجة زيادة تنبيه الجهاز العصبي، الصداع، ارتفاع ضغط الدم، الخفقان، هبوط ضغط انتصابي (دوخة عند القيام من وضعية الاستلقاء أو من الجلوس)، اضطرابات الحالة النفسية والمزاجية (تهيج، عصبية، عدوانية غير مسبوقة، انتحار)، تورم في اليدين والقدمين بسبب احتباس السوائل في الجسم، آلام في المفاصل والعضلات، تغيرات في الدم (زيادة كريات الدم الحمراء، ارتفاع مستويات الكوليسترول)، مشكلات كبدية، مشكلات في الجهاز التناسلي (ضمور الخصيتين، قلة عدد النطاف، عجز جنسي، ضخامة غدة البروستات)، نمو الثديين عند الرجال، زيادة سماكة الجلد، خشونة الشعر، ضخامة نهايات الأطراف (الكفان والقدمان والفكان)، ظهور مشكلات في القلب والأوعية، مثل قصور العضلة القلبية والإصابة بالنوبات القلبية، والموت المفاجئ.

أخيرًا ننوه إلى ضرورة التفريق بين المكملات الغذائية التي تُستخدَم أيضًا لتسريع بناء العضلات وبين الهرمونات والمنشطات، فالمكملات الغذائية (مثل الكرياتيين ومكملات البروتين والحموض الأمينية وغيرها) ليست لها أضرار صحية ما دامت من مصادر معتمدة، وبجرعات صحيحة، بخلاف الهرمونات التي تترتب عليها مخاطر صحية كبيرة.



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة