صناعيون سوريون يهاجرون إلى مصر.. مشكلات القطاع دون حلول

مدينة "عدرا" الصناعية (إعمار سوريا)

مدينة "عدرا" الصناعية (إعمار سوريا)

ع ع ع

يعاني واقع الصناعة في سوريا من مشكلات عديدة تتعلق بغياب الكهرباء والمازوت، وعدم القدرة على تصدير المنتجات، والفرق بين سعر الصرف الرسمي وسعره في السوق السوداء، وغياب الحلول الحكومية لهذه المشكلات، ما دفع العديد منهم إلى مغادرة سوريا والتوجه نحو مصر.

وشهدت مناطق سيطرة النظام السوري هجرة “خيالية” من الصناعيين “الذين لا يمكن تعويضهم” نحو مصر، نتيجة الصعوبات التي يعانون منها، بحسب ما قاله رئيس قطاع النسيج في غرفة صناعة دمشق وريفها، مهند دعدوش، في تصريحات نقلتها إذاعة “شام إف إم” المحلية، السبت 7 من آب.

وتتمثل هذه الصعوبات، بحسب دعدوش، في عدم قدرة الصناعيين على توفير الطاقة، وعدم امتلاك المواطن الدخل المناسب للشراء وتصريف المنتجات، بالإضافة إلى بعض الترتيبات المتعلقة بالتصدير، ما أدى إلى عدم تحملهم لهذا الوضع ولجوئهم للهجرة.

وأضاف أن حكومة النظام لم تتخذ قرارات تضر بالصناعيين، وإنما كان هناك ضغط كبير عليهم عبر الجمارك ووزارة المالية والتأمينات الاجتماعية ضمن الظروف الصعبة التي يمرون بها كعدم توفر الطاقة الكهربائية.

ترويج للطاقة البديلة.. التكلفة مرتفعة

وتحدث دعدوش عن اعتماد مصانع على الطاقة البديلة لتوفير جزء من المازوت، لكن الصناعي ليس مليونيرًا، ولو بقي لديه نقود لما لجأ إلى الهجرة، بحسب وصفه.

ومن التسهيلات الواجب توفيرها عبر حكومة النظام القادمة، بحسب دعدوش، تأمين الطاقة الكهربائية والمازوت، لأن انعدامهما رتب على الصناعيين تكلفة مرتفعة وضغط نفسي.

وتحدث مصدر في وزارة الكهرباء لصحيفة “الوطن” المحلية اليوم، الأحد 8 من آب، عن بحث مشروع لصك تشريعي يلزم الصناعيين في استخدام الطاقات البديلة (الشمسية والريحية) بدلًا من الطاقة التقليدية (الكهرباء) إما إلزام بالاستخدام الكامل أو الجزئي كمرحلة أولية، لتتحول المنشآت الصناعية من الكهرباء التقليدية إلى الطاقات المتجددة بشكل نهائي.

وقدر المصدر استهلاك الصناعة حاليًا بنحو 20% من إجمالي الكهرباء المتاحة حاليًا، مشيرًا إلى أن إجمالي الطاقات المتجددة المنتجة حاليًا لا يتجاوز 100 ميغا واط، منها 20 ميغا واط يتم توريدها للشبكة، في حين يتم استهلاك الـ80 ميغا واط الباقية لتغذية مشاريع مختلفة.

وكان عضو مجلس الشعب محمد غزوان المصري تحدث لـ”الوطن”، في 19 من تموز الماضي، عن قانون جديد قيد الدراسة في المجلس سيصدر قريبًا بخصوص الطاقة البديلة، يمكن من خلاله إعطاء قروض من دون فوائد لأي شخص يريد الاستفادة منها.

وبحسب المصري، فإن أي معمل يستطيع اليوم استخدام الطاقة البديلة مثل الطاقة الشمسية، سيؤدي إلى تخفيض استهلاك الطاقة الكهربائية التي تزود بها حكومة النظام المعامل والمصانع وسينعكس إيجابًا على المواطن والأماكن السكنية، إذ سيصبح واقع الكهرباء فيها أفضل من الوضع الحالي.

وتحدث رئيس النظام السوري، بشار الأسد، عن الاستثمار في الطاقة البديلة، في خطاب القسم الذي ألقاه بعد “فوزه” بالانتخابات الرئاسية التي عُقدت أيار الماضي.

وقال الأسد إن المرحلة القادمة في إطار الاستثمارات هي للتركيز على الاستثمارات في الطاقة البديلة، فحل مشكلة الكهرباء هو أولوية، ليس لحيويتها للحياة اليومية فقط وإنما لحيويتها أيضًا لقيام الاستثمارات المختلفة.

ووعد بالعمل على تشجيع الاستثمار في الطاقة البديلة ودعمها عبر السياسات أو عبر التشريعات بهدف إطلاق مشاريع توليد الطاقة من قبل القطاع الخاص أو العام أو بالمشاركة بينهما، ما دفع مسؤولين ووسائل إعلام موالية له الترويج لها باعتبارها “حاملة مستقبل الاقتصاد” في سوريا.

لا رؤية تنموية في قطاع الطاقة البديلة

ويفتقد النظام السوري إلى الرؤية للاستثمار أو تنمية قطاع الطاقة البديلة في مناطق سيطرته، بحسب الخبير والمحلل الاقتصادي خالد تركاوي.

إذ أن الدول التي دخلت في هذا القطاع، سواء الاتحاد الأوروبي الذي خطا خطوات كبيرة، أو تركيا التي تمتلك استراتيجية أقرتها في 2017، وبدأت مطلع 2018 وحتى 2023، أو حتى الأردن الذي يُعتبر بلد صغير ولكن لديه استراتيجية واسعة، أو مصر التي تحتضن مشروع المبادرة العربية، تمتلك رؤية استراتيجية في هذا الإطار.

وقال تركاوي لعنب بلدي، إنه لو نظرنا إلى الأمر من منظور مصلحة النظام الخاصة، نجد أن لديه ضعفًا في التخطيط لموضوع الطاقة المتجددة، لأن مشاريع هذا المجال تحتاج إلى بنى تحتية، من المفروض أن تؤسسها الدولة.

وكمثال على ذلك، طرح تركاوي “منصة الطاقة المتجددة” في المملكة العربية السعودية، التي تطرح كل سنة أو سنتين مشاريع ضخمة، تدعو القطاع الخاص للاستثمار فيها، وتحصل منه على خدمات مقابل مزايا حكومية تقدمها.

وتحتاج مسألة تصنيع الطاقة في سوريا إلى مليارات من الدولارات وليس الليرات السورية، بحسب حديث سابق لتركاوي إلى عنب بلدي.

ويرى تركاوي أن النظام غير قادر على الدخول في هذا القطاع، فالطاقة البديلة أو الطاقة المتجددة، سواء طاقة الرياح أو طاقة الشمس، أمر مكلف، بنيتها الأساسية ليست رخيصة، لكن الإنتاج الذي توفره يصبح رخيصًا على المدى الطويل.

والمناطق المؤهلة للطاقة المتجددة في سوريا إما مناطق نزاع وصراع، المستثمر فيها معرض للخسارة وتدمير المشروع نتيجة الهجمات، أو مناطق آمنة نسبيًا وليس كليًا يتطلب الاستثمار فيها تكلفة مرتفعة، أو مناطق خارجة عن سيطرة النظام.

لا زبائن أجانب للمنتجات السورية

ولم تقتنع العديد من الدول باستيراد البضائع، بحسب رئيس قطاع النسيج في غرفة صناعة دمشق وريفها، مهند دعدوش، بسبب عدم الارتياح لزيارة سوريا ومعاينة البضائع.

وأوضح أن الزبون الأجنبي يعاني من صعوبة حصوله على الفيزا بسبب الإجراءات غير الواضحة، داعيًا إلى تسهيل دخول غير السوريين من خارج سوريا.

كما دعا إلى السماح للأجنبي بتصريف القطع في سوريا بالسعر الحقيقي له، لأن الأجنبي المقدم على زيارة البلاد يُصرّف القطع في الخارج ويقبضه بالليرة السورية بسعر السوق السوداء في سوريا، وبالتالي لا يدخل القطع الأجنبي.

وقال إنه يجب السماح للسوري المقيم خارج سوريا عند زيارته للبلاد صرف القطع الأجنبي الذي بحوزته بسعر السوق السوداء.

ويبلغ فرق سعر الصرف بين نشرة المصرف المركزي والسوق السوداء نحو 700 ليرة سورية، إذ يسجل الدولار الأمريكي نحو 3200 ليرة سورية في السوق السوداء، منذ منتصف نيسان الماضي، بينما يُبقي المصرف المركزي على سعر الصرف الرسمي ثابتًا عند مستوى 2512 ليرة سورية للدولار الواحد.

وسمح النظام لشركات الصرافة المرخصة في مناطق سيطرته بتسليم حوالات التجار والصناعيين بالدولار، في نيسان الماضي، بهدف توفير القطع الأجنبي في السوق المحلية وعدم لجوء التجار والصناعيين الذين يعملون على تلبية احتياجاتهم من المواد الأولية وغيرها عبر الاستيراد، إلى تأمينه من السوق السوداء.

وكانت وزارة الصناعة في حكومة النظام قدرت حجم الأضرار التي طالت القطاع الصناعي العام والخاص بسبب الحرب بأكثر من 600 تريليون ليرة سورية، (نحو 150 مليار دولار).

اقرأ أيضًا: الطاقة البديلة في سوريا.. تكاليف مرتفعة لا يمكن تحملها



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة