تعا تفرج

دروس في الحرية.. بدكن حريييي؟

ع ع ع

خطيب بدلة

قلت لصديقتي “هلالة” إن الحوار مع الدواب يدل على الغباء، والتيسنة، ومع ذلك خطر لي، أنا الذي أدّعي الآدمية ورجاحة العقل، أن أحاور ذلك العسكري البغل الذي ظهر قبل عشر سنوات في فيديو وهو يدوس على ظهور الشبان الثائرين ويسألهم “بدكِنْ حرييييي؟”.

ضحكت هلالة ضحكة قليلة التحفظ، وقالت: هذا إذا رضي ذلك البغل أن يحاورك. ثم، بماذا تحاوره؟ في مفهوم الحرية عند كانط وسبنيوزا؟ قلت: لا، هو ليس حوارًا بالمعنى الفلسفي، ولكنني سأحلف له بالذي حجبه عن أكل التبن، والشعير، وقشور البطيخ، أننا، في ذلك الوقت نعم، كنا نريد حرية، أما الآن فقد تراجعنا. قالت، بلهجتها الإدلبية المميزة: بسلامة عقلك يو خاي. خير؟ أشو صاير معك؟

قلت لها ما معناه إن السنوات العشر الماضية علمتنا دروسًا لا يمكن إحصاؤها، في مواضيع كثيرة، ومفيدة، أهمها: الثورة والحرية والكرامة. قالت: وأنت لسه متمسك بالثورة؟ قلت: نعم ولا، والأرجح أنني محتار، ولكنني أستخدم كلمة “ثورة”، تحسبًا لرد فعل عنيف من الثوار الأشاوس المقيمين في البلاد الأوروبية، الذين لا يرضون عنها بديلًا، ويحلفون بالجنسية، والإقامة المفتوحة، والجوب سنتر، والكندر غِلْدْ، على أنهم سيضحون بآخر سوري في سبيل انتصار الثورة وإسقاط النظام المجرم.

قالت: ماذا تسميها إذن؟ قلت إن الأصح، برأيي الدرويش، أننا لم نثر مثلما ثارت شعوب العالم عبر العصور، بل انفجرنا انفجارًا، من التعب، والذل، والطفر، والطوابير، والغبرة، وقلة القيمة. وجدنا أنفسنا، فجأة، نركض في الشوارع، واضعين دماءنا على أكفنا، وحناجرنا تهتف سلمية سلمية، حرية حرية، الشعب يريد، الشعب يريد… وبقيت هتافاتنا، يا ست هلالة المحترمة، هادئة، وحضارية، ولبقة، حتى طالت علينا الأيام، فانفجرنا مرة أخرى، وصرنا نصيح يلعن روحك يا حافظ، على هالجحش اللي خلفتو، وراحت السَكرة، كما يقول الناس الذين لا يسكرون عادة، وجاءت الفَكرة، فوجدنا أنفسنا مثل بيدر القش الذي تشتعل فيه النار، وتهب عليه رياح عاتية، تقتلعه من شروشه، ثم تذروه. مات منا مَن مات، (إذا شئت قولي “استشهد”، فأنت حرة في اختيار ألفاظك)، ونزلت صواريخ ابن حافظ الأسد والإيرانيين والروس وحسن زميرة على بيوت المواطنين السوريين، فجعلتها قاعًا صفصفًا، ووجد ساكنوها أنفسهم هائمين على وجوههم في الطرقات البرية، حاملين أطفالهم الذين لم يموتوا تحت الأنقاض، يطرقون الأبواب التي يصادفونها، عسى أن يُفتح باب الرحمة الإنسانية العظيمة أمامهم، فيحصلون على مأوى، وقليل من الدفء، ولقمة أكل، ووقتها لا شك أنهم سيسامحوننا بالثورة، والحرية، والكرامة، وإصلاحات بثينة شعبان، وقانون الأحزاب، و”أبو عمشة”، و”الإخوان المسلمون”، وكل الهيئات التي تدعو إلى تحرير بلاد الشام من رجز الصهاينة والنصيرية الكلاب.

قالت: هذه أول مرة أسمعك تتحدث بهذه العصبية. يا ترى أشو شفت حتى انفجرت؟ قلت: شفت شوفة جعلت شعر رأسي يقف مثل شوك القنفذ. هل تعرفين الصحفي المعارض “سين صاد”؟ قالت: أعرفه. يقطع عمره، واحد طائفي نتن. قلت: هل تصدقين أنه طالع في فيديو يتحدث عن طائفية النظام؟!



مقالات متعلقة


Array

×

الإعلام الموجّه يشوه الحقيقة في بلادنا ويطيل أمد الحرب..

سوريا بحاجة للصحافة الحرة.. ونحن بحاجتك لنبقى مستقلين

ادعم عنب بلدي

دولار واحد شهريًا يصنع الفرق

اضغط هنا للمساهمة